مقالات وآراء

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 06:59 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/أحمد حوذان

يا رجال خفّوا علينا. أنت عارف إن جنود في الجبهات يقاتلوا الحوثي واهاليهم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، ويستشهدوا أبنائهم، ويرفضوا يحضروا اجتماعات الحوثيين رغم كل الضغوط عليهم والتنكيل، رغم إن أبناءهم في صفوف الشرعية. هذا الكلام ما ينطلي علينا.
نعرف مشايخ رافضين للحوثيين مواقفهم ترفع الراس لم يجبرهم الحوثي ، لكن هؤلاء الذين تبررون لهم يستلموا ملايين وسلاح، وتوصلهم الاعتمادات كاملة. لا يمرّر هذا الكلام إلا على المغفلين.
وفي فرق كبير بين واحد مضغوط عليه، وبين واحد تحوّل إلى جزء من ماكينة الجماعة: يحشد لها، ويجنّد لها، ويجمع الناس باسمها، ويسخّر مكانته الاجتماعية لخدمتها. الضغط شيء، والعمل لمصلحة الحوثي شيء ثاني، فلا تخلطوا الأمور على الناس.
احنا في السنة الثانية عشرة للحرب، بطلوا تبرروا لأي إنسان. هذه دماء يا كذا ولا كذا، ما فيهاش مجاملة.
نساء تدي فلذات أكبادها، ومئات النساء تقدّم وحيدها ويستشهد، وتجي تقول لي: تغاضى عن هؤلاء؟ ارحموا عقول الناس. لم تكن هذه السرابيت أغلى من الشهداء وأهالي الشهداء الذين قدموا فلذات أكبادهم من أجل أن يحرروا هؤلاء العبيد.
الأم اللي ترسل ولدها الوحيد وهي عارفة إنه رايح للجبهة، ما كانت تبحث عن مصلحة ولا منصب ولا مال. كانت تعرف إن ولدها ممكن ما يرجع، ومع ذلك قدّمته من أجل اليمن والجمهورية. فلا تجي بعد هذا كله تقول للناس: اعذروا هذا، وسامحوا ذاك، لأنه مضغوط عليه.
هؤلاء العبيد هم السبب في إطالة الحرب، والوقت بسبب مشايخ الغفلة الذين رضعوا من الفكر الزيدي الاثنا عشري ويعملون لصالح عصابة مارقة.
النساء اللي تقع في مناطق الحوثي أرسلت ولدها الوحيد لإنقاذ اليمن، وساهمت بدم ابنها في الحفاظ على الجمهورية، وهناك تتلقى الصفعات الحوثية بسبب ابنها الذي استشهد مع الشرعية.
وانت تجي تحدثني وتقول: هذا الشيخ مضغوط عليه، بس قلبه معكم!
كيف قلبه معي وهو يشتغل للحوثيين؟ يحشد ويجنّد، وعياله مشرفين ومقاتلين مع الحوثي، وقادات كتائب، وبعضهم يشتغل في الإمداد العسكري، وبعضهم يشتغل سرسري ضد المواطنين.
إذا كان مضغوط عليه، كيف نفسر كل هذا النشاط؟ كيف نفسر الحشد والتجنيد والتحشيد، وكيف نفسر وصول الأموال والسلاح والاعتمادات؟ الضغط ما يتحولش إلى مصلحة، وما يتحولش إلى مشروع، وما يخليش الواحد يخدم الجماعة بكل هذه الأشكال ثم نطلب من الناس تصدق إن قلبه معنا.
كيف تحدثني؟ قل لي بربك: كيف لي أصدق هذا الكلام؟
إذا هذا الكلام ما يعفي المغفلين، فكيف سيعفي شيوخ كبار، قوم ومقاديم؟
الجندي في الجبهة يقاتل، وأهله في مناطق الحوثي يتحملوا التهديد والتنكيل، ومع ذلك ما يبيعوا موقفهم ولا يساوموا على دم ولدهم. فكيف تريدني أصدق إن شخص عنده سلطة ومكانة وموارد، ويقدم خدماته للحوثي، هو أكثر عجزًا من امرأة أو أم تتحمل التنكيل بسبب ولدها المقاتل مع الشرعية؟
هؤلاء فقط يهيّئوا لأنفسهم: لو ما صلحت للحوثيين والشرعية انتصرت، يقولوا: احنا كنا مضغوطين ومعكم بقلوبنا!
إيش أفعل بقلبك؟ الحب لي، والفائدة لغيري؟
الناس اليوم ما عادها غبية، والدماء اللي سالت ما تسمحش لنا نغطي المواقف بالكلام. اللي وقف مع الحوثي يُسأل عن موقفه، واللي قاومه يُحترم موقفه، وكل واحد يتحمل مسؤولية اختياراته. أما حكاية «قلبي معكم وفعلي مع الحوثي»، فهذه ما عاد تقنع أحد.