مقالات وآراء

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 01:17 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/عبدالله محمد

لكل زمان رجاله، ولكل ميدان فرسانه، ولكل معركة أبطالها الذين يكتبون التاريخ بدمائهم.

والتاريخ لا يصنعه من يظهرون أمام عدسات الكاميرات، ولا من يملؤون الشاشات ضجيجاً، وإنما يصنعه أولئك الذين يعملون في الظل، بعيداً عن الأضواء، يذودون عن حياض الوطن بصمت، ويتقدمون الصفوف حين يتأخر غيرهم. وهم كُثر في هذا الوطن، لكننا سنسلط الضوء اليوم على واحد منهم، نموذجاً لكل أولئك الصامتين.

الحديث عن ابن عدن البار، المقاوم محمد صالح المعروف بـ "أبو صالح الجهوري" الرجل الذي يعرفه رفاقه في الميدان جيداً، ويعرفون ثباته وإقدامه.

وأشهد أن الرجل لا يعلم عن هذا المقال شيئاً، ولم يطلب مني كتابته، ولم ألتقه قط وما دفعني لكتابته هو ما سمعته عنه من أحد رفاقه المقربين، ممن حدثوني عن استبساله وشجاعته، وعن خصلة نادرة فيه وهي كراهيته للظهور وحبه للعمل بصمت.

فقررت أن أكتب عنه اليوم وهو حي يرزق، حتى ننصفه وهو بيننا، لأننا في بلد لا يعرف قيمة أبنائه إلا بعد رحيلهم، ولا يشيد ببطولاتهم إلا في بيانات النعي ورسائل التعازي، وهذا جحود لا يليق بالأوفياء.

وما زاد من إصراري على الكتابة، هو ما وصلني اليوم من الخطوط الأمامية لجبهة كهبوب المشتعلة، من صور ومقاطع فيديو تُظهر الجهوري وأفراده الأبطال، بمعنويات تعانق السحاب، بثبات الجبال، يقفون في وجه العدو بصدور عارية وعزائم لا تلين.

إنهم هناك يوجهون رسالة واضحة وصريحة لمليشيا الحوثي وأذنابها إن الرجال الذين أذاقوكم الويل والهزيمة على أسوار عدن، ومرغوا أنوفكم في ترابها عام 2015، هم أنفسهم اليوم حاضرون ليذيقوكم بأساً أشد وتنكيلاً أعظم على قمم جبال كهبوب الشماء.

إن دعم هؤلاء الأبطال ومؤازرتهم والإشادة بأفعالهم ليس منة من أحد، بل هو واجب وطني وأخلاقي وديني.

وواجب على كل قلم حر وشريف أن يسلط الضوء على انتصاراتهم، وأن يوثق بطولاتهم للتاريخ، حتى يعلم القاصي والداني أن هذا الوطن بخير ما دام فيه رجال يحملون بنادقهم، ويخرجون للذود عنه لا يبتغون إلا إحدى الحسنيين اما النصر أو الشهادة.

وهنا يأتي دور التوجيه المعنوي والاعلام الحربي التابع للجيش، الذي يقع على عاتقه مسؤولية كبرى. فالمفترض به هو من يبحث عن هؤلاء الأبطال في المتارس، ويظهر وجوههم وكلماتهم للشعب، حتى يعرف الناس أن للوطن رجاله وحماته الحقيقيين، بعيداً عن المخذلين والمحبطين وأصحاب الأيادي المرتعشة الذين لا نسمع منهم إلا التنظير من خلف الشاشات.

سلام على أبطال كهبوب، سلام على أبي صالح الجهوري ورفاقه، سلام على كل قدم وطأت تراب هذا الوطن دفاعاً عنه.