مقالات وآراء

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - الساعة 02:35 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/مقالات

في البدء نترحم على روحي الشهيدين البطلين أمير ناصر المعسلة الحنشي ورفيقه الشهيد عبدالله ناصر سمّن الحنشي، اللذين ارتقيا في أشرف الميادين ونعزي أنفسنا وأهلهما وذويهما وكل أحرار الجنوب.. سائلين الله أن يتقبلهما في الشهداء ويلهم أهلهما الصبر والسلوان.

أما أمير فأنا أعرفه منذ صغره شاب منفصل تماما عن زخرف الدنيا عاش حياته مع الله وتربى في المساجد وتتلمذ على حلقاتها وتشرب العقيدة الصحيحة قبل أن يحمل البندقية وما إن اشتد ساعده وقوي بدنه حتى لبى نداء الواجب وانضم إلى قوات العمالقة الجنوبية تلك القوة التي ولدت من رحم المعاناة الجنوبية لتكون درعا للوطن والدين وحصنا له.

لم تكن رحلته سهلة فقد جرح أمير مرتين في ميادين الشرف وكانت احداهما بليغة اضطرته للسفر والعلاج في مصر برفقة عمه الدكتور عبدالله المعسلة، وظن البعض أنه سيخلد إلى الراحة ولكن من تربى في المساجد وعرف معنى أن تكون مشروع شهيد لا يعرف الراحة فما إن تعافى وسمع صوت البنادق يعود من جديد في جبهات كهبوب والساحل الغربي وباب المندب، حتى شد رحاله هو ورفيق دربه عبدالله إلى هناك إلى حيث الشرف الحقيقي.

وأما عبدالله ناصر فقد سمعت عنه ما يجعل الواحد يتمنى لو أنه عرفه عن قرب أو جلس معه فالناس شهود الله في أرضه وقد شهدوا له بكل الصفات التي يتمنى المرء أن ينالها، شهدوا له بالصلاح والمحافظة على الصلاة في وقتها والصدق في القول والأمانة في التعامل والكرم الذي لا ينقطع، كان رجلاً إذا ذُكر ذُكر الخير معه وهذه هي الشهادة التي تبقى للمرء بعد رحيله وهي خير من كل متاع الدنيا.

أمير وعبدالله ليسوا حالة استثنائية بل هم امتداد لمدرسة من التضحية فهؤلاء هم أحفاد الشهيد محمد سالم علوي (المعسلة) الحنشي الذي أستشهد بنفس البندقية الغادرة للمحتل بندقية الظلم والكهنوت التي تحاول اخضاعنا منذ عقود بمسميات وطرق مختلفة.

نحن نقاتلهم من أجل حريتنا وكرامتنا وديننا وأرضنا وهم يقاتلوننا من أجل استعبادنا وإخضاعنا لمشروعهم السلالي العنصري القادم من كهوف مران.

لقد ذهب أمير ورفيقه عبدالله إلى الجبهة وهما يحملان هذا الإرث الثقيل إرث الشهداء وذهبا يبحثان عن الشهادة فنالاها.. فسلام عليهما يوم جاهدا ويوم استشهدا ويوم يبعثان أحياء.

كتب/عبدالله محمد الحنشي