اخبار وتقارير

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 06:08 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



أكد رئيس الوزراء اليمني السابق الدكتور أحمد عوض بن مبارك أن استعادة الدولة اليمنية تتطلب العمل على مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في التوافق السياسي وإيجاد عقد اجتماعي بين المكونات السياسية، فيما يركز الثاني على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها وممارسة سلطاتها.

وأوضح بن مبارك، في مقابلة على قناة روتانا خليجية، رداً على سؤال بشأن كيفية بناء الدولة اليمنية المفقودة، أن الإشكالية لا تتعلق بغياب الدولة فحسب، بل أيضاً بعدم استكمال البناء المؤسسي وهشاشة العديد من المؤسسات، مشيراً إلى أن تنفيذ أي مشروع في اليمن يصطدم بغياب الحامل المؤسسي القادر على تحويل الأفكار والرؤى إلى واقع عملي.

وقال إن خبرته الأكاديمية أستاذاً في الإدارة، إلى جانب تجربته في المناصب المختلفة، أظهرت أن الممارسات الإدارية الأساسية التي تقوم عليها المؤسسات لا تتوفر بالقدر المطلوب، الأمر الذي يضعف قدرة الدولة على تنفيذ المشاريع وتحقيق الأهداف.

مساران لاستعادة الدولة

وأشار بن مبارك إلى أن استعادة الدولة والحفاظ عليها يتطلبان العمل بالتوازي على مسارين؛ أولهما سياسي يرتبط بالخيار السياسي والرؤية والإرادة، وثانيهما مؤسسي يركز على جوهر الدولة ومؤسساتها الأساسية، مؤكداً أن إهمال أي من المسارين يجعل عملية استعادة الدولة أكثر صعوبة.

وأضاف أن اليمن شهد خلال السنوات الماضية تعثر مساري الحوار والدولة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آليات بناء التوافق السياسي والمؤسسي، والعمل على استعادة الدولة على أسس تضمن استمراريتها وقدرتها على أداء وظائفها.

عقد اجتماعي يتجاوز التنافس الحزبي

وشدد بن مبارك على ضرورة إيجاد عقد اجتماعي بين المكونات السياسية اليمنية، يقوم على الحد الأدنى من الثوابت والقضايا الوطنية المشتركة، ويضمن تقاسم المسؤولية في مختلف الظروف، بما يتيح بناء شراكة حقيقية في تحمل الأعباء والاستفادة من النتائج.

ولفت إلى أن هذا التوافق ينبغي أن يوفر إطاراً سياسياً جامعاً لاستعادة الدولة، ويؤسس في الوقت نفسه لدولة ضامنة تحمي التعدد السياسي وتمنع إقصاء المشاريع والقوى المناهضة لبعضها بعضاً، في ظل ما شهده المجتمع اليمني من انقسامات وتصدعات في نسيجه الاجتماعي خلال الفترات الماضية.

وأكد أن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى توسيع دائرة التنافس السياسي والحزبي بقدر حاجتها إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تتفق على الثوابت الأساسية، وتضع استعادة الدولة في مقدمة الأولويات.

السلاح والمال والقضاء والخدمة العامة

وفي ما يتعلق بالمسار المؤسسي، أوضح بن مبارك أن إعادة بناء الدولة تستوجب التركيز على مؤسساتها ومجالاتها الأساسية، وفي مقدمتها السلاح والمال والقضاء والخدمة العامة، باعتبارها ركائز رئيسية لقيام الدولة وتعزيز قدرتها على فرض النظام وتقديم الخدمات وممارسة مسؤولياتها.

وانتقد اعتماد الدولة على الريع والمساعدات في ظل ضعف الإيرادات والمؤسسات، مشيراً إلى غياب منظومة فاعلة للمساءلة والرقابة، وعدم توافر أنظمة قادرة على اكتشاف الفساد ومحاسبة المتورطين فيه ووضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم.

وأكد أن بناء دولة قادرة على الاستمرار لا يتحقق بالتوافقات السياسية وحدها، بل يتطلب مؤسسات فاعلة، وموارد مستدامة، وأنظمة واضحة للرقابة والمحاسبة، بما يعيد الاعتبار للقانون ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

واختتم بن مبارك رؤيته بالتأكيد على أن استعادة الدولة اليمنية ترتبط بقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها وبناء أرضية وطنية مشتركة، بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسات الأساسية، بما يضمن قيام دولة قادرة على إدارة مواردها وحماية مواطنيها وتنفيذ التزاماتها.