الوطن العدنية/أحمد الشلفي
إعلان دخول طائرات الأباتشي قد يكون مؤشراً على انتقال التحالف من التركيز على القصف الجوي إلى مستوى أوسع من الإسناد المباشر للقوات البرية في ميادين القتال.
في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نشر المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي صورة لطائرات أباتشي، رداً على إعلان الحوثيين إسقاط مروحية سعودية، وكتب: «تدّعي إسقاطها.. ستدخل الميدان قريباً.. تذكّر شكلها فلا تنسى».
هذا التصريح يحمل دلالة عسكرية، لكنه لا يثبت أن الأباتشي بدأت بالفعل عملياتها الهجومية في اليمن.
خمس دلالات عسكرية محتملة
1. انتقال من ضرب الأهداف الثابتة إلى دعم المعركة البرية
الأباتشي مروحية هجومية صُممت لمساندة القوات البرية، ومهاجمة الأهداف المتحركة، والاستطلاع المسلح. ولذلك فإن استخدامها قد يعكس توجهاً لتوفير دعم أكثر ارتباطاً بتطورات الاشتباكات على الأرض، وليس الاقتصار على الغارات الجوية التقليدية.
2. توفير قدرة أكبر على التعامل مع الاشتباكات المتحركة
تتيح الأباتشي مراقبة التطورات الميدانية والاشتباك مع أهداف محددة باستخدام المدفع والصواريخ الموجهة. وقد تكون هذه القدرة مهمة في المعارك التي تتغير فيها خطوط التماس بسرعة، وإن كان استخدامها مقيداً بظروف الرؤية والدفاعات الجوية ومخاطر إصابة المدنيين.
3. احتمال توسيع الإسناد للقوات الحكومية
في ضوء المعارك الجارية في تعز ومأرب والساحل الغربي، يمكن قراءة التصريح بوصفه إشارة إلى احتمال توسيع الإسناد الجوي المباشر. لكن المالكي لم يحدد جبهة بعينها أو موعداً لبدء عمليات الأباتشي.
4. مواجهة تحديات الدفاع الجوي الحوثي
دخول المروحيات الهجومية إلى ساحة قتال تحتوي على تهديدات مضادة للطيران ينطوي على مخاطر مختلفة عن تلك التي تواجه المقاتلات التي تعمل من ارتفاعات أعلى. وبالتالي فإن نجاح استخدامها يعتمد على طبيعة البيئة الجوية ومستوى الحماية والتنسيق.
5. رسالة ردع وتصعيد في الحرب النفسية
جاء تصريح المالكي رداً على إعلان الحوثيين إسقاط أباتشي سعودية. لكن التحالف قال إن الطائرة التي تحطمت في نجران من نوع AH-6i، وليست AH-64 أباتشي، وعزا سقوطها إلى عطل فني. وهذه نقطة مهمة: التصريح يحمل رسالة تحدٍّ للحوثيين إلى جانب دلالته العملياتية.
هل استخدمت الأباتشي سابقاً في حرب اليمن؟
نعم، وهذه نقطة مهمة جداً في التحليل ، ودخول الأباتشي ليس سابقة عسكرية جديدة في اليمن ، فقد وثّق معهد واشنطن نشر سرب سعودي من طائرات AH-64D أباتشي في قاعدة العند بحلول أكتوبر 2015 لدعم العمليات البرية. ووثّق كذلك تعرض طائرات أباتشي سعودية لخسائر خلال سنوات الحرب.
AH-64 Apache
تشمل تسليحاتها مدفعاً عيار 30 ملم وصواريخ هيلفاير وصواريخ جو–أرض أخرى. وتستخدم للاستطلاع المسلح والإسناد القريب والهجوم على أهداف أرضية.
ما الذي ينبغي مراقبته الآن؟
المؤشر العسكري الحاسم ليس مجرد ظهور الأباتشي، وإنما طبيعة مهمتها وعلاقتها بحركة القوات البرية. فإذا بدأ استخدامها بصورة منتظمة مع هجمات القوات البرية، فسيكون ذلك دليلاً أقوى على تغير أسلوب الإسناد الجوي.
أما التصريح وحده فلا يكفي للاستنتاج بأن عملية برية واسعة جديدة باتت وشيكة.
الخلاصة التي يمكن قولها على الهواء:
إعلان تركي المالكي دخول الأباتشي قريباً إلى ميدان القتال يحمل رسالة عسكرية تتجاوز الرد على الحوثيين. فهذه الطائرات ترتبط بطبيعة المعارك البرية والإسناد الجوي القريب، وإعادة استخدامها قد تشير إلى توجه لتكثيف الدعم المباشر للقوات المتقدمة. لكن الأباتشي ليست سلاحاً جديداً في حرب اليمن، وقد استُخدمت منذ عام 2015.
ولذلك فإن السؤال الأهم ليس هل ستدخل الأباتشي، بل ما طبيعة العمليات التي ستشارك فيها، وهل سيكون دخولها جزءاً من تحول أوسع في مسار المعارك؟