عربية وعالمية

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - الساعة 12:37 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

في خطوة استراتيجية تُجسد عمق التضامن العربي، وافق مجلس النواب المصري بالإجماع أمس الاثنين على طلب تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام دفاعية إلى السعودية.

أتت هذه الخطوة البرلمانية لترسخ ثوابت المعادلة الأمنية والاستراتيجية بين القاهرة والرياض، والتي تقضي بأن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري.

وفي هذا السياق، استطلعت "العربية.نت/الحدث.نت" آراء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ العسكريين والقانونيين للوقوف على أبعاد هذا التفويض وخارطة الإجراءات المترتبة عليه خلال المرحلة المقبلة.

الرئيس ومجلس الدفاع الوطني
وأوضح اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المختص في الشأن العسكري والاستراتيجي، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن موافقة البرلمان تمنح الرئيس السيسي تفويضاً صريحاً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة عبر "إرسال قوات دفاعية" لتعزيز القدرات السعودية في ظل التطورات الإقليمية والهجمات الحوثية الأخيرة.

كما أشار عبد المحسن إلى أن تحديد حجم القوات المنتظر إرسالها وتوقيت انتشارها وطبيعة تواجدها الميداني، يعود حكراً إلى رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالتنسيق مع مجلس الدفاع الوطني وبالتشاور المباشر مع الجانب السعودي وفقاً للمستجدات الميدانية. ولفت إلى أن موافقة البرلمان استناداً إلى المادة (152) من الدستور والمادة (130) من اللائحة الداخلية، وعقب موافقة مجلس الدفاع الوطني، تُضفي الشرعية الدستورية والغطاء القانوني الكامل على أي تحرك عسكري محتمل. وأوضح أن هذه الخطوة ترمز إلى التضامن الاستراتيجي ورد الجميل بين القاهرة والرياض في الأوقات الفارقة، وتُؤكد رسالة مصرية مفادها عدم السماح بأي مساس بأمن المملكة.

تنسيق رفيع المستوى
من جهته، أوضح الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن قرار البرلمان يجسد التزام الدولة بالثوابت القومية والأطر الدستورية الراسخة، حيث استوفى كافة الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 152 من الدستور والتي تشترط موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب لإرسال عناصر من القوات المسلحة خارج الحدود.

كما أضاف أن هذا التفويض يعقبه انتقال الملف رسمياً إلى النطاق التنفيذي عبر تنسيق رفيع المستوى بين القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة ومؤسسات الدولة المعنية لتنفيذ أوجُه الدعم المطلوبة. وأشار إلى أن هذا التفويض يمنح رئيس الجمهورية الصلاحيات القانونية الكاملة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية والميدانية دون الحاجة للرجوع إلى البرلمان مجدداً، بما يشمل تحديد حجم القوات ونوعيتها ونطاق مهامها.

وقال إن توقيتات وصول الدعم اللوجستي يخضع لتقديرات عسكرية وتكتيكية دقيقة تعتمدها الأجهزة المعنية بالتنسيق المستمر مع الجانب السعودي.

التضامن العربي والتنسيق المشترك
بدوره أكد النائب أسامة مدكور، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن موافقة مجلس النواب على تفويض السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم ومساندة السعودية، تعكس أهمية العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسد حرص الدولة المصرية على حماية الأمن القومي العربي وصون استقرار المنطقة.

وأضاف مدكور في تصريحات "للعربية.نت/الحدث.نت" أن الموقف المصري يعبر عن نهج ثابت في دعم الأشقاء العرب، مشيراً إلى أن الوقوف إلى جانب السعودية يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأكد أن التضامن العربي والتنسيق المشترك يظلان من أهم ركائز الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.