مقالات وآراء

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 04:32 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/د.علي الصلابي

قال الله تعالى: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: 81].

الأخ فداء الدين يحيى، فيما عرفناه من مواقفه وتابعناه من ظهوره الإعلامي، واضحٌ في انحيازه إلى الشعب اليمني، ورفضه للظلم والإجرام الذي ارتكبته الميليشيات بحق أبناء اليمن، ودفاعه عن حق اليمنيين في الحرية والكرامة والأمن والاستقرار. وموقفه هذا لا ينطلق من كونه يمنياً فحسب، وإنما من قناعةٍ إسلاميةٍ راسخةٍ في نصرة المظلومين، والوقوف مع أصحاب الحقوق، ورفض الظلم والعدوان أينما كان، دون اعتبارٍ لعِرقٍ أو بلدٍ أو انتماء.

وموقفه من الشعب الفلسطيني وقضية غزة أوضح من الشمس في رابعة النهار؛ فقد عرفناه مدافعاً عن فلسطين، ومناصراً لأهل غزة، وحاضراً في بيان مظلوميتهم، والدفاع عن قضيتهم العادلة التي هي قضية المسلمين جميعاً، وما يتعلق بها من حقوقٍ ومقدساتٍ وثوابت لا يجوز التفريط فيها.

وكذلك موقفه من الشعب السوري، فقد وقف مع السوريين في كفاحهم الطويل من أجل الحرية والكرامة، وساند حقهم في الخلاص من الاستبداد والظلم، وأظهر تضامنه معهم في محنتهم، وهو موقفٌ نرجو أن يكون في ميزان حسناته، وأن يجزيه الله عنه خير الجزاء.

ومن الجوانب التي أقدّرها في جهود الأخ فداء الدين يحيى دفاعه عن ثوابت الإسلام، وحرصه على الوصول إلى الشباب، وتقريب معاني الدين إليهم، وتحبيبهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وتعريفهم بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وأخلاقه وسيرته العطرة. وهذا بابٌ عظيمٌ من أبواب الدعوة إلى الله، ولا سيما في زمنٍ كثرت فيه الشبهات، وتعددت فيه المؤثرات الفكرية والإعلامية، وأصبح كثيرٌ من الشباب بحاجةٍ إلى من يخاطب عقولهم وقلوبهم، ويجيب عن أسئلتهم، ويعينهم على فهم دينهم والاعتزاز به.

وقد رأينا له جهوداً في التصدي للشبهات المثارة حول الإسلام، والرد على الملاحدة والمرجفين، ومناقشة الأفكار التي تستهدف عقيدة المسلمين وثوابتهم، مستعيناً بالحجة والبيان، ومستخدماً وسائل الإعلام ومنصات التواصل للوصول إلى جمهورٍ واسع، ولا سيما من فئة الشباب.

ولعل من أهم ما يلفت النظر في خطابه اهتمامه بالجمع بين الدفاع عن عقيدة الأمة وقضاياها الكبرى، وإدراكه أن نصرة الإسلام تشمل تعليم الناس دينهم، والدفاع عن ثوابته، ومواجهة الأفكار التي تشوه حقائقه، والوقوف إلى جانب المظلومين والمستضعفين. وهي ميادين واسعةٌ من العمل الإسلامي، يحتاج كل ميدانٍ منها إلى إخلاصٍ وعلمٍ وحكمةٍ وصبرٍ ومصابرة.

فجزى الله أخانا فداء الدين يحيى خيراً عن الإسلام والمسلمين، ونفع الله به نفعاً عظيماً، وبارك في علمه وعمله ودعوته، وجعل ما يقدمه سبباً في هداية الناس، وتثبيت الشباب على دينهم، وتعظيم محبة القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبهم.

ونسأل الله تعالى أن يحفظه من كل سوء، ويُعلي شأنه، ويرفع ذكره، ويزيده علماً وحكمةً وإخلاصاً وتوفيقاً، ويجعله من سهام الإسلام النافذة في نصرة الحق والدفاع عن الإسلام والمسلمين، وأن يفتح على يديه أبواباً واسعةً من الخير، ويجعل له قبولاً في الأرض، ويبارك في أثره بين الناس.

ونسأل الله الكريم أن يجمعنا وإياه وجميع العاملين لنصرة الإسلام والمسلمين في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما قال سبحانه وتعالى:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69].

اللهم آمين يا رب العالمين.

كتبه الشيخ الدكتور علي محمد الصلابي