اخبار وتقارير

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 09:01 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص




سلّط الكاتب الصحفي محمد المسبحي الضوء على تعثر مخصصات الصيانة والتأهيل لمحطتي الرئيس ووارسيلا في العاصمة المؤقتة عدن، محذراً من تداعيات استمرار الإجراءات المالية المتعثرة على جاهزية قطاع الكهرباء، في ظل اقتراب صيف 2027 وما يرافقه من ارتفاع متوقع في الأحمال وتزايد احتياجات المواطنين إلى خدمة مستقرة.

وأكد المسبحي، في مقال صحفي بعنوان �محطتا الرئيس ووارسيلا.. معركة الصيانة العالقة في دهاليز وزارة المالية�، أن أزمة الكهرباء في المحافظات المحررة تجاوزت حدود الانقطاعات الطارئة للتيار، وأصبحت تمثل استنزافاً يومياً لمعيشة المواطنين واستقرار المجتمع، مشيراً إلى أن التعامل مع هذا الملف لم يعد مسؤولية وزارة الكهرباء وحدها، بل بات قضية دولة تتطلب حضوراً شاملاً وفاعلاً من مختلف مؤسسات الشرعية.

وأوضح أن مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والمجلس الاعلى للطاقة تقع على عاتقها مسؤولية مباشرة في التخطيط والمواجهة، ووضع المعالجات اللازمة قبل تفاقم الأزمة والوصول إلى مرحلة تضيق فيها الخيارات، وتصبح الحلول الترقيعية عاجزة عن احتواء تداعياتها.

وأشار المسبحي إلى أن وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف بدأ، منذ توليه المسؤولية في فبراير الماضي، تحريك عدد من ملفات الإصلاح وإجراء معالجات إدارية وفنية واقتصادية تستهدف إعادة ترتيب أوضاع القطاع ومعالجة الاختلالات المتراكمة، غير أن هذه الجهود لا تزال تواجه عوائق إدارية ومالية وبيروقراطية داخل مؤسسات حكومية أخرى، الأمر الذي يحد من قدرتها على تحقيق النتائج المطلوبة بالسرعة التي تفرضها طبيعة الأزمة.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة الكهرباء يتمثل في تأمين إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطة �بترو مسيلة� بكامل طاقتها، موضحاً أن استقرار التوليد يتطلب انتظام وصول عشرات القاطرات المحملة بالنفط الخام يومياً إلى العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب توفير مخزون استراتيجي يضمن استمرار التشغيل ويحمي الشبكة من الاهتزاز عند حدوث أي عائق طارئ في الإمدادات.

وأضاف أن ملف الوقود، على أهميته، ليس التحدي الوحيد أمام قطاع الكهرباء، إذ تبرز في المقابل معضلة تمويل أعمال الصيانة الدورية والعمرة والتأهيل، خصوصاً في محطتي الرئيس ووارسيلا، اللتين تحتاجان إلى مخصصات مالية عاجلة تُقدّر بملايين الدولارات، لتنفيذ الأعمال الفنية الضرورية ورفع جاهزيتهما قبل اشتداد الطلب على الطاقة خلال الصيف المقبل.

وبيّن أن مخصصات الصيانة المطلوبة لا تزال تصطدم بتعقيدات المعاملات البيروقراطية والإجراءات المتوقفة لدى وزارة المالية، في وقت تتطلب فيه طبيعة المرحلة سرعة حسم الإجراءات وتوفير التمويل اللازم، محذراً من أن استمرار التأخير قد يضع البلاد أمام صيف بالغ القسوة، تتجاوز تداعياته الإنسانية والاقتصادية ما شهدته الفترات الماضية.

وأكد أن إبقاء المعالجات رهينة الإجراءات المالية المتأخرة يعطل فرص تنفيذ استراتيجية احتواء شاملة قبل حلول صيف 2027، ويضعف قدرة الجهات المعنية على الاستعداد المبكر لمواجهة الأحمال، مشدداً على ضرورة تجاوز مربع التسويف والمماطلة وحسم ملف المخصصات بصورة عاجلة، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية لاستمرار عمل المحطات والحفاظ على ما تبقى من قدرات التوليد.

وفي جانب آخر، شدد المسبحي على أن التواصل الحكومي الشفاف بات متطلباً أساسياً لا يقل أهمية عن توفير التمويل والإمكانات الفنية، لافتاً إلى أن الرأي العام بحاجة إلى معرفة الحقائق كما هي، بعيداً عن المواربة والتبريرات وضبابية المشهد.

ودعا إلى اعتماد مكاشفة إعلامية مسؤولة تكشف تفاصيل ملف الصيانة، وتوضح مسارات الإجراءات المالية ومراحل إنجاز المعاملات ومواطن التعثر، وتضع المواطنين أمام حقيقة ما يجري داخل مؤسسات الدولة، بما يتيح لهم معرفة أين تقف التعهدات الحكومية، وما الأسباب التي تحول دون تنفيذها في الوقت المحدد.

وأكد أن من حق المواطنين معرفة الجهات التي تعترض إجراءات الصرف أو تؤخر إنجازها، والمسؤوليات المرتبطة بهذا التأخير الذي ينعكس بصورة مباشرة على حياتهم اليومية، معتبراً أن الشفافية في هذا الملف لم تعد مجرد خيار إعلامي، بل ضرورة تفرضها خطورة الأزمة وحجم الالتزامات المعلنة تجاه تحسين خدمة الكهرباء.

وأشار إلى أن القيادة السياسية والحكومة واللجنة العليا للطاقة لا تملك ترف الوقت، وأن المطلوب هو تحويل الخطط والتعهدات إلى إجراءات عملية تنعكس على أرض الواقع، من خلال توفير الوقود ومخصصات الصيانة وتنفيذ أعمال التأهيل اللازمة، بما يعيد عجلة المحطات إلى الدوران ويحول دون وقوع كارثة كهربائية متوقعة لا يمكن القبول بتداعياتها.

وفي قراءته لجذور الأزمة، أوضح المسبحي أن الاختلالات التي يعاني منها قطاع الكهرباء لم تنشأ في الوقت الراهن، ولم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من التراكمات الهيكلية وغياب المعالجات الجذرية، والاعتماد المتواصل على حلول مؤقتة وترقيعية أرهقت المنظومة واستنزفت قدراتها التشغيلية والمالية.

وأضاف أن إدارة الأزمات لا تقتصر على التعامل مع التداعيات بعد وقوعها، بل تقوم أساساً على القدرة على استشعار المخاطر قبل تفاقمها، ومتابعة المؤشرات والمعلومات الدقيقة وتحليلها، وصياغة مسارات عمل استباقية تحول دون الانزلاق إلى مراحل يصعب احتواؤها، مؤكداً أن هذا النهج يمثل ضرورة في إدارة قطاع حيوي بحجم قطاع الكهرباء.

ولفت إلى أن ضعف الجهد المؤسسي، وشح التقديرات الواقعية، وتأخر اتخاذ القرارات، أسهمت جميعها في تعقيد المشهد، فضلاً عن تعطيل الخطط الاستراتيجية متوسطة وطويلة المدى التي ظلت حبيسة الأدراج لسنوات، الأمر الذي دفع مؤسسات الدولة إلى الانتقال من معالجة أزمة إلى أخرى، دون امتلاك رؤية متكاملة تضمن الخروج من دائرة الاختلالات المتكررة.

وأكد أن استمرار هذا النهج يجعل المعالجات أكثر صعوبة وكلفة، ويقلص فرص الاستفادة من الوقت المتاح لتنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل قبل دخول موسم الصيف، مشيراً إلى أن التخطيط المبكر والقرارات في الوقت المناسب يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من تداعيات الأزمة، بدلاً من الانتظار حتى بلوغ مرحلة الطوارئ والبحث عن حلول عاجلة ومكلفة.

وشدد المسبحي على أن خطورة المرحلة تفرض تحركاً وطنياً متكاملاً تتضافر فيه المسؤوليات السياسية والحكومية والإمكانات الاقتصادية والفنية، ضمن خطة عاجلة تترجم الالتزامات إلى نتائج ملموسة تنعكس على ساعات التشغيل واستقرار الخدمة، وتستجيب لحجم المعاناة التي يعيشها المواطنون جراء الانقطاعات المتكررة.

وأشار إلى أن الشارع لم يعد يحتمل استمرار ترحيل الأزمات وتكرار الوعود التي تتبخر مع حلول كل صيف، الأمر الذي يستدعي الانتقال من إدارة الأزمة بالتصريحات والمتابعات إلى إدارة فعلية تقوم على تحديد الأولويات، وتوفير التمويل، ومتابعة التنفيذ، ومحاسبة الجهات المقصرة في أداء مسؤولياتها.

وفي المقابل، أنصف المسبحي الجهود التي يبذلها وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف، مشيراً إلى ما يبديه من التزام وجدية في تحريك ملفات الإصلاح، وما يقوم به من مساعٍ لإعادة ترتيب أوضاع القطاع ومعالجة اختلالاته، معتبراً أن هذه الجهود تمثل فرصة ينبغي البناء عليها وعدم تركها رهينة التعقيدات الإدارية والمالية.

وأكد أن المطلوب في هذه المرحلة هو انتقال الحكومة من مجرد متابعة جهود وزارة الكهرباء إلى الإسناد الفعلي لإنجاحها، من خلال تسريع إجراءات التمويل، وتوفير متطلبات الصيانة والتأهيل، وإزالة العراقيل التي تعترض تنفيذ المعالجات، بما يضمن تحويل المساعي القائمة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، ويمنح القطاع فرصة حقيقية لاستعادة جزء من قدراته وتحسين مستوى الخدمة.

وجدد الدعوة إلى الخروج من دائرة التسويف وضبابية المشهد، عبر تفعيل مبدأ المكاشفة ووضع الرأي العام أمام حقائق الأمور دون تجميل أو تضليل، موضحاً أن المواطنين الذين تحملوا تبعات أزمة الكهرباء يمتلكون الحق الكامل في معرفة مسار إجراءات الصرف، والجهات التي تتولى إنجازها، وأسباب التعثر أو التأخير، والمسؤوليات المترتبة على ذلك.

واختتم المسبحي مقاله بالتأكيد على أن العلاقة بين المواطن والسلطة لا يمكن أن تستقيم بالمسكنات الوقتية والخطابات المتكررة، وإنما بالحلول الجذرية والقرارات الشجاعة والشفافية في عرض الحقائق أمام الرأي العام، مشدداً على أن مرحلة الحلول الترقيعية واستغفال المواطنين لم تعد مقبولة، وأن مواجهة أزمة الكهرباء تتطلب إرادة سياسية وحكومية حقيقية تترجم الوعود إلى إجراءات ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.