الوطن العدنية/كتب/أحمد حوذان
في فرق كبير بيننا وبينهم.
ما يعجبك في مقاتلي الشرعية الأحرار وخصوصاً الصناديد في الميدان أنهم إذا فقدوا جبهة أو تراجعت مواقعهم لا يبكون ولا يناشدون ولا يستجدون أحداً. لديهم إصرار وقناعة راسخة باستعادة كل اليمن ومؤسسات الدولة حتى تعود البلاد دولة يحكمها القانون وصناديق الاقتراع وتكون السلطة فيها للشعب لا للسلاح ولا للسلالة ولا لمن يدعي الحق الإلهي في الحكم.
أتحدث عن المقاتلين الأحرار في الميدان لا عن المفسبكين ولا رجال السياسة.
أما الحوثي فإذا سقطت منه جبهة انكشف حجم التناقض بين شعاراته وممارساته. كل ذلك الترياق والهياط والتهديد والوعيد وادعاء أنهم أولياء وأوصياء وخلفاء الله في الأرض وأن على الآخرين التسليم والخضوع يتحول عند أول هزيمة إلى بكاء وتذلل ومناشدات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي وروسيا والصين طلباً للإنقاذ وفتح قنوات الحوار مع المملكة العربية السعودية وكأن السعودية هي صاحبة القرار في اليمن وليست الحكومة الشرعية التي يقاتلها الحوثي في الميدان.
عندما يشعر الحوثي بالقوة يوزع التهديدات ويتوعد الجميع ويطالب بتسليم تعز ويصف خصومه بالمرتزقة وعندما يضعف يتخلى عن كل شعاراته ويبدأ باستجداء الحوار والمناشدات بحثاً عن فرصة جديدة لالتقاط الأنفاس وإطالة أمد سيطرته.
وهنا تكمن خطورة ما يمكن تسميته بالتقية السياسية في الضعف. فالذي يمارس الوصاية والتهديد عندما يمتلك القوة يتحول عندما يضعف إلى متباكٍ يتحدث عن السلام والحوار والمظلومية ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل والوساطة. لا لأنه تخلى عن مشروعه أو اقتنع بحق اليمنيين في الدولة والشراكة وإنما لأنه يريد إخفاء حقيقة مشروعه مؤقتاً وكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفه حتى يستعيد قدرته على فرض الوصاية من جديد. إنه يغيّر خطابه بحسب ميزان القوة لا بحسب قناعته بالسلام. يتشدد عندما يستطيع فرض إرادته ويتنازل في خطابه عندما يحتاج إلى إنقاذ نفسه.
وهذه رسالة مهمة لليمنيين حتى لا ينخدعوا بتبدل الخطاب الحوثي. فليس كل من تحدث عن السلام يريد السلام وليس كل من طالب بالحوار يؤمن بالشراكة. العبرة ليست بما تقوله المليشيا عندما تضعف وإنما بما تمارسه عندما تمتلك القوة والقرار.
الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي هما عنوان الدولة والمرجعية الشرعية ومهما كانت التحديات فهما يمثلان اليمنيين في معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب وعلى الجميع مساندة هذا المسار والالتفاف حول مشروع استعادة الدولة.
وعلى المغرر بهم أن يستغلوا قرار الرئيس رشاد العليمي قبل فوات الأوان فلا مفر من استعادة الدولة وإنهاء سلطة المليشيا. فاليمن لا يمكن أن تستقر في ظل سلطتين ولا أن تُبنى دولة في ظل جماعة تحتكر السلاح والقرار وتفرض وصايتها على المجتمع.
الحوثي يدعي الوصاية عندما يمتلك القوة فيقتل وينهب ويدمر ويصادر حقوق الناس ولا يرى لليمنيين حقاً في تقرير مصيرهم وعندما يضعف يمارس التقية السياسية ويستجدي الوقت تحت لافتة الحوار والسلام ليواصل استباحة دماء اليمنيين ونهب ثرواتهم والبقاء متسلطاً ومتسيداً عليهم.
الفرق الجوهري أن مشروع الدولة يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والاحتكام إلى صناديق الاقتراع بينما يقوم مشروع الوصاية على السلاح واحتكار السلطة وفرض الحق المزعوم في الحكم. الأول يريد يمنياً حراً يختار من يحكمه والثاني يريد يمنياً تابعاً لا يملك حق الاعتراض أو الاختيار.
هذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع. معركة الشرعية معركة استعادة دولة ومؤسسات وقانون ومستقبل يتسع لجميع اليمنيين أما معركة المليشيا فهي معركة بقاء في السلطة وفرض الوصاية على اليمنيين.