اخبار وتقارير

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 04:17 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



أثار قرار تغيير الدكتور محمد علوي أمزربة من رئاسة مجلس إدارة شركة موانئ خليج عدن موجة من ردود الفعل والانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية الجنوبية، وسط اتهامات لبعض قيادات السلطة بتغليب حسابات المحاصصة المناطقية والصراعات على المناصب على حساب معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة في إدارة المؤسسات الحكومية والمرافق الاقتصادية والإيرادية.

وتصدّر القرار نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر صحفيون وكتاب وناشطون عن استيائهم من إبعاد أمزربة، مستحضرين سنوات عمله على رأس مؤسسة موانئ خليج عدن، وما واجهته خلال تلك الفترة من ظروف استثنائية وتحديات إدارية واقتصادية وتشغيلية.

وفي هذا السياق، انتقد الكاتب الصحفي محمد المسبحي ما وصفه باختلال معايير الاختيار والتعيين في مؤسسات الدولة، معتبراً أن إبعاد شخصية إدارية بحجم الدكتور أمزربة، بعد سنوات من قيادة مؤسسة حيوية وتراكم الخبرة في إدارتها، يثير الاستغراب بشأن طريقة تعامل السلطة مع الكفاءات الوطنية وأصحاب التجارب.

وقال المسبحي، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «والله إن المرء ليستغرب من هذه الشرعية، كيف لقامة وطنية بحجم الدكتور محمد علوي أمزربة، بعد سنوات قضاها في قيادة مؤسسة موانئ خليج عدن وسط ظروف استثنائية وتحديات لم تكن سهلة، أن يظل بعيداً عن مواقع الاستفادة من خبرته وتراكم تجربته».

وأضاف متسائلاً عن معايير إسناد المناصب العليا، في ظل وجود أشخاص يتولون مسؤوليات كبيرة دون امتلاك مؤهلات علمية حقيقية، مؤكداً أن تراجع قيمة الخبرة والكفاءة وتهميش الكوادر الوطنية يمثلان اختلالاً يستدعي المراجعة وإعادة الاعتبار لمعايير الجدارة والاستحقاق.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الإداري، إذ ربط منتقدون القرار بالوضع السياسي والعسكري الذي تمر به البلاد، معتبرين أن الانشغال بالصراع على المناصب والمرافق الإيرادية والحسابات المناطقية، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مواجهة مع مليشيا الحوثي، من شأنه تشتيت الجهود وإضعاف تماسك الجبهة الداخلية.

وأشاروا إلى أن المرحلة الراهنة، في ظل الدعم الذي يقدمه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية للقوات الحكومية، تتطلب توحيد الصفوف وتعزيز مؤسسات الدولة والاستفادة من الكفاءات الإدارية والعسكرية، بدلاً من استنزاف الجهود في خلافات حول النفوذ والمواقع القيادية، في وقت تتواصل فيه التضحيات على جبهات القتال.

وفي سياق متصل، يتزامن الجدل حول تغيير قيادة موانئ عدن مع تصاعد حالة الاستياء في محافظة أبين إزاء عدد من القرارات الحكومية الأخيرة، وما تصفه شخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية بالمحافظة بأنه استمرار لسياسة الإقصاء والتهميش بحق كوادرها، رغم ما قدمته من تضحيات في مواجهة مليشيا الحوثي.

وكان ملتقى أبين الجامع قد عبّر، في بيان صادر عن رئيسه الشيخ أحمد علي القفيش، عن رفضه لما وصفه بممارسات الإقصاء وحرمان أبناء المحافظة من التمثيل العادل في المناصب الحكومية ومراكز صنع القرار، معتبراً أن هذه الممارسات تتنافى مع مبدأ الشراكة الوطنية وتقدير التضحيات التي قدمتها المحافظة.

ويعكس تزامن هذه المواقف اتساع الجدل بشأن معايير التعيينات الحكومية وعدالة توزيع المسؤوليات ومواقع صنع القرار، وسط مطالبات متزايدة بإبعاد المؤسسات العامة عن المحاصصة المناطقية والحسابات الشخصية، وترسيخ مبدأ الكفاءة والخبرة والنزاهة باعتباره الأساس في اختيار القيادات وإدارة المؤسسات الحيوية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة قضية إدارة المؤسسات الاقتصادية والإيرادية في المناطق المحررة، ومدى قدرة السلطة على حماية استقلالية العمل المؤسسي وضمان استمرارية الخبرات الإدارية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.