أخبار محلية

الأحد - 08 نوفمبر 2026 - الساعة 03:59 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات


تضخ مليشيا الحوثي مليارات الريالات في شبكة من المساعدات والامتيازات المخصصة لعائلات مقاتليها وجرحاها ومفقوديها، بينما تواصل حرمان موظفي الدولة من رواتبهم وترك ملايين الأسر لمواجهة الجوع والفقر. وتكشف هذه السياسة كيف تحوّل الجماعة الموارد المالية إلى أداة لترسيخ الولاء واستدامة التعبئة العسكرية، بدلاً من توجيهها إلى احتياجات اليمنيين وحقوقهم الأساسية.

وكشفت تفاصيل برنامج دشّنته الجماعة أواخر الشهر الماضي تحت مسمى ”أسبوع الشهيد“ عن تخصيص نحو 9.34 مليون دولار، بما يعادل أكثر من 5.4 مليارات ريال يمني وفق الأرقام المعلنة، لتمويل برامج تستهدف أسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها، تشمل المساعدات الغذائية والنقدية والرعاية الصحية ومشروعات التمكين الاقتصادي.

وتتوزع المخصصات المعلنة بين سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولار، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولار، إلى جانب برامج الرعاية الدورية والدعم الصحي والتمكين الاقتصادي، وفق ما أعلنه صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة.

ولم يكن هذا الإنفاق حالة منفردة، إذ تحدث حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية للفئات ذاتها، بما يعكس اتساع منظومة الامتيازات التي تبنيها الجماعة حول عائلات مقاتليها، في مقابل غياب سياسة رعاية عامة تشمل ملايين المحتاجين في مناطق سيطرتها.

الولاء يحدد من يستحق المساعدة

تواجه الجماعة اتهامات بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي الزكاة والأوقاف، اللتين أنشأتهما ككيانين موازيين للمؤسسات الحكومية، في تمويل أنشطة التعبئة وتعزيز الولاء السياسي والعسكري، بدلاً من توجيهها إلى تخفيف معاناة السكان وتمويل الخدمات الأساسية.

وتظهر المفارقة بوضوح في صنعاء، حيث يعيش موظفو الدولة منذ سنوات دون رواتب منتظمة، بينما تتلقى الفئات المرتبطة بالجماعة برامج دعم متعددة تشمل الغذاء والنقد والعلاج والتمكين الاقتصادي.

ويقول موظف حكومي في صنعاء، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه عاجز عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته المكونة من خمسة أطفال، بينما تنفق الجماعة المليارات على عائلات قتلاها وأتباعها، دون أن يجد هو وآلاف الموظفين ما يسد احتياجات أسرهم.

ويستنكر الموظف حرمان ملايين اليمنيين من الغذاء والعلاج والتعليم، مقابل حصر المساعدات والامتيازات في دائرة المنتسبين للجماعة، بما يكرس التمييز بين السكان على أساس الولاء والارتباط بالمشروع الحوثي.

استثمار الجوع لتوسيع دائرة المقاتلين

ويرى مراقبون أن الجماعة تستغل الأوضاع المعيشية للأسر الفقيرة لاستمالتها عبر برامج الرعاية والمساعدات، وربط احتياجاتها الأساسية بمصالح عائلات المقاتلين، بما يعزز ارتباطها بالجماعة ويشجع على دفع مزيد من أبنائها إلى جبهات القتال.

وتمنح هذه السياسة الحوثيين قدرة أكبر على استثمار الفقر باعتباره مدخلاً للتعبئة، إذ تتحول المساعدات المخصصة لفئات محددة إلى وسيلة لاستقطاب الأسر التي فقدت مصادر دخلها، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والعسكرية.

ويعبر رب أسرة فقيرة عن استيائه من إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما تضطر الأسر العادية إلى تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة لتوفير الطعام والدواء، وسط غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

وفي ريف صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، بعدما أصبحوا عاجزين عن تلبية متطلبات أبنائهم، رغم سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

وتكشف هذه الوقائع عن منظومة إنفاق تمنح الأولوية لعائلات المقاتلين والموالين، وتترك الموظفين والمعلمين وملايين الأسر خارج حسابات الجماعة، رغم أن الموارد التي تديرها ترتبط بمؤسسات الدولة ومقدرات المجتمع.

ويأتي ذلك في وقت تصف فيه الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها من بين الأسوأ عالمياً، مع استمرار انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين السكان في مناطق سيطرة الحوثيين.