اخبار وتقارير

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 08:00 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


شهد قطاع الكهرباء والطاقة خلال شهر رمضان سلسلة من التحركات والقرارات التي عكست توجهًا واضحًا نحو إصلاح القطاع وتعزيز استقرار الخدمة الكهربائية، في ظل التحديات الفنية والمالية التي يواجهها القطاع. وقد قادت وزارة الكهرباء والطاقة، برئاسة معالي الوزير المهندس عدنان الكاف، جهودا مكثفة شملت إصلاحات مالية وإدارية، ومتابعة ميدانية لمحطات التوليد، وتعزيز التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، إلى جانب الدفع بمشاريع الطاقة المتجددة.

إصلاحات مالية لتعزيز الشفافية
في خطوة تهدف إلى ضبط الموارد المالية للقطاع، أصدر وزير الكهرباء توجيهًا ملزمًا لكافة فروع المؤسسة العامة للكهرباء يقضي بالتوريد الحصري للإيرادات إلى الحساب القانوني المعتمد لدى البنك المركزي.

ويأتي هذا القرار ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى توحيد مسار الموارد المالية وإخضاعها للرقابة الرسمية، بما يعزز الشفافية ويحد من أي تصرفات خارج الأطر القانونية.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تمثل حجر الأساس لمعالجة الاختلالات المالية السابقة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والانضباط المالي داخل المؤسسة.

متابعة فنية لمشاريع التوليد والطاقة المتجددة
شهد شهر رمضان متابعة ميدانية مكثفة لمشاريع التوليد، وعلى رأسها محطة الطاقة الشمسية بقدرة 120 ميجاوات في العاصمة المؤقتة عدن. حيث وجّه الوزير بسرعة معالجة الأعطال الفنية التي أدت إلى خروج أحد بلوكات التوليد نتيجة خلل في أحد المحولات الرئيسية.

كما ترأس اجتماعًا طارئًا ضم الشركة المنفذة والمشغلة والاستشاري الفني للمشروع، تم خلاله إقرار خطة عاجلة لإعادة البلوك المتوقف بقدرة 8 ميجاوات – بما يعادل نحو 18 ألف لوح شمسي – إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن، إضافة إلى تعزيز إجراءات الصيانة الدورية ورفع كفاءة التشغيل.

توسيع مشاريع الطاقة الشمسية
ضمن توجه الوزارة نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، أعلن الوزير عن خطط لتوسعة المحطة الشمسية في عدن لتصل قدرتها الإنتاجية إلى 200 ميجاوات.

وأوضح أن البنية التحتية للمشروع أصبحت جاهزة لاستيعاب التوسعة، خصوصًا بعد تنفيذ مشروع النقل بقدرة 132 كيلوفولت وإنشاء المحطة التحويلية المرتبطة بها، بما يعزز قدرة الشبكة على استقبال القدرات التوليدية الجديدة.

زيارات ميدانية لمحطات التوليد
وفي إطار المتابعة الميدانية، قام وزير الكهرباء بزيارة تفقدية لمحطة “بترو مسيلة” في عدن بقدرة 264 ميجاوات، حيث اطلع على مستوى الجاهزية التشغيلية وخطط الصيانة.

وأكد الوزير خلال الزيارة التزام الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتوفير الوقود اللازم لتشغيل المحطة بكامل طاقتها، استعدادا لمواجهة الطلب المتزايد خلال فصل الصيف.

معالجة التحديات الفنية في الشبكة
كما شملت التحركات الوزارية زيارة ميدانية إلى إدارة التحكم بكهرباء عدن، حيث جرى الاطلاع على أبرز التحديات الفنية التي تواجه المنظومة الكهربائية، وفي مقدمتها الإشكالات المتعلقة بخط النقل بجهد 132 كيلوفولت الممتد من الحسوة إلى المنصورة وخور مكسر.

ووجّه الوزير بإعداد تقرير فني مفصل حول الأعطال القائمة، والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن استقرار المنظومة الكهربائية ويحد من مخاطر خروجها عن الخدمة.

تنسيق حكومي لتأمين الوقود
وفي جانب آخر، عقد وزير الكهرباء اجتماعا مشتركا مع وزير النفط والمعادن لمناقشة الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد واحتياجاتها من الوقود.

وأكد الاجتماع أهمية التنسيق بين الوزارتين لضمان توفير الإمدادات النفطية بصورة منتظمة، خصوصًا مع توقع ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال موسم الصيف.

تعزيز الحوكمة والرقابة
كما ناقش الوزير مع لجنة الإشراف والرقابة المعنية بمتابعة إمدادات الوقود آليات تنظيم نقل الديزل والمازوت من شركة بترومسيلة إلى محطات التوليد في المحافظات المحررة.

وشدد على ضرورة الالتزام برفع البيانات والتقارير بشكل منتظم لتعزيز الشفافية وضمان الاستخدام الأمثل للوقود.

توسيع الشراكات الدولية
شهد شهر رمضان أيضًا تحركات لتعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة، حيث التقى وزير الكهرباء الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن لبحث فرص دعم مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

كما شارك في اجتماع مرئي مع البنك الدولي ضمن مشاورات إعداد إطار الشراكة القطرية للفترة 2026 – 2030، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم قطاع الكهرباء باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات الأساسية.

فرص استثمارية في الطاقة المتجددة
وفي سياق جذب الاستثمارات، بحث الوزير مع شركة صينية مقترح إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 50 ميجاوات في هضبة القطن بمحافظة حضرموت.

وشهد الاجتماع استعراض نماذج الشراكة الاستثمارية المقترحة، بما في ذلك نظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية (BOT)، إلى جانب فرص التدريب والتأهيل للكوادر المحلية ضمن المشروع.

رؤية لإصلاح القطاع
تعكس التحركات التي شهدها شهر رمضان توجهًا واضحا لدى وزارة الكهرباء والطاقة نحو معالجة التحديات الآنية في القطاع، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقرار المنظومة الكهربائية على المدى المتوسط والبعيد.

وتؤكد الوزارة أن المرحلة القادمة ستشهد استمرار العمل وفق خطط إصلاحية شاملة، تقوم على تعزيز الحوكمة والشفافية، وتطوير البنية التحتية للطاقة، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة الكهربائية والتخفيف من معاناة المواطنين.