مقالات وآراء

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 09:21 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



يجد المواطن نفسه اليوم في مواجهة أزمة كهرباء متكررة تتفاقم مع ارتفاع الأحمال الصيفية التي تصل أحيانًا إلى نحو 700 ميجاوات في مقابل قدرة توليد لا تتجاوز 200 ميجاوات، ما يترك فجوة واسعة بين العرض والطلب ويجعل المواطن ضحية مستمرة للانقطاعات. تكشف هذه الفجوة الصارخة عن أزمة عميقة الجذور تراكمت عبر سنوات من الإهمال وتعطلت بفعل الصراعات الداخلية وتفاقمت نتيجة غياب التنفيذ الفعلي للمشاريع، وفي هذا السياق تتحرك وزارة الكهرباء ممثلة بوزيرها ضمن إمكانيات محدودة من خلال حلول إسعافية تشمل توفير الوقود الخام لمحطة الرئيس لرفع القدرة التوليدية وتوجيه الإيرادات إلى البنك المركزي وتمويل أعمال الصيانة، لكنه يجد نفسه أمام جدار صمت القيادة السياسية وتأخر المشاريع الكبرى، فهذه الإجراءات رغم أهميتها تظل مجرد محاولات لتخفيف الأثر لا لمعالجة أصل المشكلة التي تمثل عجزًا هيكليًا واضحًا في منظومة التوليد.

وعلى مستوى الدعم الإقليمي فقدمت المملكة العربية السعودية دعماً في الوقود بينما أُعلن عن مشاريع لبناء محطات جديدة بقدرة 300 ميجاوات، كما طرحت الإمارات مشاريع طاقة شمسية طموحة ووعدت بتوسعة تصل إلى 600 ميجاوات، ونفذت قطر المرحلة الأولى من خططها في هذا القطاع، غير أن بطء التنفيذ إن لم يكن غيابه تمامًا جعل أثر هذه المبادرات غائبًا عن حياة المواطنين اليومية. تكشف الأزمة اليوم أنها سياسية بامتياز، فحين تتداخل الخلافات مع الخدمات تتحول المشاريع إلى رهائن وتتراجع الأولويات ليبقى المواطن هو المتضرر الأول دون أن يكون طرفًا في أي من هذه الصراعات، واستمرار هذا الوضع يعني استمرار المعاناة واتساع الفجوة بين الدولة والمواطن، فالكهرباء ليست مجرد خدمة يمكن تأجيلها بل اختبار يومي لقدرة الدولة على القيام بأبسط واجباتها.

ورغم ذلك لا تزال الفرصة قائمة فمشاريع الطاقة خصوصًا المتجددة تمثل مخرجًا حقيقيًا من هذا النفق، لكن نجاحها مشروط بإرادة سياسية جادة تضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار وتدفع نحو التنفيذ الفعلي بدل الاكتفاء بالإعلان. ويبقى التساؤل قائمًا متى تتحول الخطط إلى واقع ملموس ومتى يلمس المواطن أثر هذه الوعود في حياته اليومية، والإجابة ليست في التصريحات وانما في قرارات حاسمة وتنفيذ فعلي وتنسيق حقيقي بين جميع الأطراف، فالكهرباء في النهاية عنوان لدولة قادرة أو دليل على عجزها، وفي انتظار الإجابة يظل المواطن على موعد يومي مع الانقطاع وعلى أمل مؤجل بأن يأتي يوم لا يكون فيه الضوء مجرد خبر بل واقعا مستقرا.