أخبار محلية

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 03:10 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/تقرير خاص

بأجساد أنهكها التعب، وعيون يملؤها القهر، وتحت أشعة شمس عدن الحارقة، يقف آلاف المواطنين في طوابير تمتد لكيلومترات، ليس لاستقبال بهجة عيد الأضحى المبارك، بل للبحث عن أسطوانة غاز منزلي باتت أبعد من نيل النجوم.

خمسة أشهر مضت ومأساة الغاز الجاثمة على صدور أهالي العاصمة المؤقتة والمحافظات المجاورة تراوح مكانها، لتنضم إلى سلسلة الأزمات الممنهجة التي تفتك بالحياة اليومية للمواطن البسيط.

​اليوم، وعلى بُعد يوم فقط من العيد، تكتمل فصول المؤامرة على هذه المدينة الصابرة؛ بيوتٌ مطفأة النيران، ومطابخ تخلو من أدنى مقومات الحياة، وعائلات باتت تتساءل بمرارة: كيف سنطهو طعام العيد لأطفالنا؟

​غاز مأرب الوفير.. يُحجب بـ "جرعة" من بن وهيط

​المثير للغضب في الشارع العدني، هو المعرفة اليقينية بأن هذه الأزمة ليست ناتجة عن شحة في الإنتاج أو حصار خارجي؛ فالغاز محلي ومتوفر بكميات ضخمة في حقول مأرب. لكن العقدة تكمن في أروقة "الشركة اليمنية للغاز"، حيث يشير المواطنون والمراقبون بأصابع الاتهام مباشرة إلى مديرها، محسن بن وهيط.

​وتؤكد المصادر أن بن وهيط يتعمد التحكم بالكميات المخصصة لعدن والمحافظات المجاورة ، مستخدماً حاجة الناس ومعاناتهم كـ "ورقة ضغط" ووسيلة ابتزاز رخيصة موجهة ضد الرئاسة والحكومة، بهدف تمرير وفرض زيادة سعرية جديدة (جرعة) على كاهل المواطن الذي لم يعد يحتمل أي أعباء إضافية. إنها عملية "خنق متعمد" وُضعت حساباتها بدقة لتبلغ ذروتها مع أيام العيد.

​مجلس القيادة والحكومة.. شهود زور على العذاب اليومي

​وأمام هذا الصلف الإداري وهذا الابتزاز العلني بأقوات الناس، يبرز السؤال الأكبر والوجع الأعمق: أين هو مجلس القيادة الرئاسي؟ وأين هي الحكومة؟

​المشهد الصادم يتلخص في قيادة ورئاسة تقف مكتوفة الأيدي، عاجزة حتى عن إصدار قرار إقالة بحق مسؤول فشل في إدارة ملفه وصنع الأزمات تلو الأزمات.

هذا الصمت المريب والتفرج المخزي من قِبل مجلس القيادة الرئاسي يبعث برسالة واضحة للشارع مفادها أن المواطن تُرك وحيداً في مواجهة هوامير الفساد وصناع الأزمات، وأن "الشرعية" باتت عاجزة عن حماية أبسط حقوق الإنسان في العاصمة التي تُدير منها البلاد.

​تستقبل عدن العيد هذا العام بمرارة غير مسبوقة، فبينما ينشغل المسؤولون بترتيب إجازاتهم، ينشغل المواطن بحراسة أسطوانته الفارغة في طابور قد لا يصل إلى نهايته أبداً.

إنها صرخة وجع أطلقتها عدن ومحافظات الجنوب، صرخة تختزل خمسة أشهر من المعاناة الدامية، وتضع مجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية سقط فيها حتى الآن بامتياز.أهالي عدن يستقبلون العيد بلا غاز.. أزمات بن وهيط المفتعلة مستمرة والرئاسة تتفرج! (فيديو)