اخبار وتقارير

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 12:23 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


قال الكاتب: أيمن محمد ناصر شغلني موضوع الكهرباء وانقطاعاتها، وقلت أشوف وزير الكهرباء عدنان الكاف وأسمع منه، وفي الحقيقة شجعني على التواصل معه أني شاهدت له مقابلة على قناة "اليمن" الفضائية الثلاثاء الماضي ووجدته يتكلم بوضوح وشفافية وصراحة رجل لا يخشى على منصبه، بحث عن رقمه واتصلت به فرحب بي وحدد لي موعد بعد يومين.

في الموعد ذهبت متأخرا شوية وأسأل نفسي هل لا يزال ذاكر الموعد؟، وهل لا يزال كما هو منذ آخر لقاء جمعني به في رمضان 2019؟ ولم ترسم السنين والأحداث آثارها عليه ولم يغيره منصب الوزارة؟

دلفت إلى مكتبه وكان قد دخل مبكرا في اجتماع طارئ للجنة الفنية لمواجهة احتياجات المحطات الملحة، فأدخلت إلى مكتبه فيما كان هو في غرفة الاجتماعات، وبعد عشرين دقيقة انتهى الاجتماع والتقينا، كان عدنان الكاف كما هو في كامل صحته ووسامته وشبابه وهذه من نعم الله على الإنسان أن لا يغير له حال في الصحة والبدن.
بعد السلام والاطمئنان عن الحال سألني: إي ريحا قذفت بك إلينا؟
فأجبته مبتسما: الرطوبة الرطوبة والحمى يا معالي الوزير.
فضحك وقال لي: أسأل ما تريد.
أخبرته أني أريد أن أعرف منه قصة الكهرباء ومشكلاتها والحلول التي يراها وبيده وأننا نعول عليه كثيرا، فتحدث معي قرابة ساعة، بذهن صافٍ ولغة بسيطة في سردية لخص فيها ملف الكهرباء في عدن وبقية المحافظات، محددا المشكلة ومشخصا أسبابها وطارحا الحلول الممكنة والسليمة والمطلوبة كحلول مؤقتة للمدى القريب ومتوسطة وأخرى استراتيجية، فوجدت أن الرجل لديه "رؤية" ومشروع يعمل عليه. وقررت أن ألخص حصيلة اللقاء الثمين بتركيز شديد لتقديمه للمهتمين من القراء، مقارنا في قرارة نفسي بينه وبين أسلافه السابقين الذين لم أسمع منهم ما يفيد.

عن أسباب مشكلة الكهرباء المعقدة
أوضح الوزير الكاف أن أسباب المشكلة تعود إلى ما قبل الحرب عندما أدخلت الحكومة إلى قطاع الكهرباء ما عرف بالطاقة المشتراة والتي تعمل بالوقود الغالي (الديزل) والذي كلف ميزانية الدولة ولا يزال مبالغ طائلة، واستمر هذا الوضع حتى اندلاع الحرب في عام 2015. وبعد عام 2015 كانت من نتائج الحرب وجود محطات متهالكة وبدون صيانة حقيقية، بالإضافة إلى التوسع بالاعتماد على الطاقة الكهربائية المشتراة.

أسباب الوضع الراهن لأزمة الكهرباء
- استمرار وجود الطاقة الكهربائية المشتراة التي تعمل بالديزل عالي التكلفة.
- زيادة الكادر في مؤسسات الكهرباء في مختلف المحافظات أكثر من الحاجة الفعلية، وما يسببه ذلك من تضخم والتزامات مالية في ظل غياب إيرادات كافية.
- ضعف الرقابة بشكل عام.

لماذا تتجدد المشكلة في كل صيف؟
وذلك يعود إلى استمرار ما سبق من عوامل وأسباب، بالإضافة إلى غياب الإعتمادات لشراء الوقود للمحطات، وخروج العديد من التوربينات عن العمل لعدم توفر إعتمادات مالية للصيانة، وهذا يتكرر كل صيف.

محطة الرئيس في عدن وخطط مواجهة الصيف
قال معالي وزير الكهرباء:أنا استلمت الوزارة في 6 فبراير 2026، وما قبل ذلك كنا نخطط في العاصمة عدن أن نوفر لمحطة "الرئيس" والتي تعمل بالنفط الخام والغاز مخزوناً استراتيجياً من النفط الخام حتى نتمكن في الصيف من تشغيل التوربينات الخاصة بالمحطة بطاقة إنتاجية 230 ميجا، وأيضا إجراء الصيانة الدورية لهذين التوربينين بمبلغ تسعة مليون وثمانمئة ألف دولار أمريكي، علما أن مبلغ الصيانة المذكور معتمد وموجود في البنك المركزي منذ عام 2024 ولم يستخدم حتى الآن ولا يزال موجودا.
وأضاف: ضرورة إعادة تشغيل محطة المنصورة بإصلاح التوربينين العاطلين فيها، والذي يحتاجان إلى قطع غيار بقيمة 6 مليون دولار أمريكي وتولد المحطة 50 ميجا يوميا.
وأكد أنه لو تم توفير هذه الإمكانيات قبل الصيف لكانت الكهرباء في عدن تعمل ساعتين مقابل إطفاء ساعتين يوميا، لكن بدون ذلك تبقى المشكلة قائمة، لأن الأحمال تزيد في الصيف بينما القدرة التوليدية ثابتة ولا تواكب الطلب.

وضع الكهرباء في المحافظات
وأوضح أن وضع الكهرباء في المحافظات ليس بأحسن حال من عدن:
تعز: الكهرباء الحكومية شبه معدومة.
لحج وأبين وحضرموت: كميات الوقود لا تكفي لتشغيل المحطات.
وجود محطات تعمل بالطاقة المشتراة (ديزل عالي التكلفة).
في وادي حضرموت توجد إمكانية للاستفادة من الغاز غير المستغل في توليد الكهرباء.

مسارات حل معضلة الكهرباء
حدد الوزير الكاف ثلاثة مسارات رئيسية:
أولًا: حلول قصيرة المدى
توفير الوقود الكافي لتشغيل محطات الكهرباء.
توفير الاعتمادات المالية لصيانة المحطات.
ثانيًا: حلول متوسطة المدى
التوسع في محطات الطاقة الشمسية.
إدخال طاقة الرياح.
تقنيات "الزيرو كوست" للاستفادة من حرارة المولدات في إنتاج كهرباء إضافية.
إشراك القطاع الخاص في الاستثمار بالطاقة.
إدخال العدادات مسبقة الدفع لترشيد الاستهلاك وزيادة الإيرادات.
فصل التوليد عن التوزيع كإدارات.
ثالثًا: الحل الاستراتيجي
الاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء.

وبشكل عام يرى وزير الكهرباء أن ملف الكهرباء أصبح معقدا بسبب تراكم الإهمال والفساد في هذا القطاع الحيوي، وهما عاملان رئيسيان تسببا في تعقيد المشكلة وتفاقمها، وأن حل هذا الملف يرتبط بدور الدولة كلها كمنظومة متكاملة تتحمل المسؤولية.

وفي تقديري، نحن أمام وزير لديه مشروع ورؤية واستراتيجية يعمل عليها، وكما أنه شخص طيب ومتسامح، فهو أيضا شخصية عنيدة عركتها الحياة ولا تقبل إلا أن تنتصر لقضايا تؤمن بها.
وفي الختام نتمنى للوزير عدنان الكاف كل التوفيق والنجاح.