آخر تحديث للموقع :
الإثنين - 27 أبريل 2026 - 09:22 م
هيئة التحرير
من نحــن
إتصـل بـنا
اخبار وتقارير
|
محلية
|
أبين
|
رياضة
|
عربية وعالمية
|
حوارات
|
اقتصاد
|
قصص الشهداء
|
ثقافة وفن
|
علوم وتقنية
|
آراء
|
مجتمع مدني
|
إتصل بنا
|
الوديعة: تدشين منصة إلكترونية لتنظيم الواردات في المنفذ للحد من التكدس وتسريع الإجراءات
واقعة صادمة.. طالبة تطلق النار على زميلها في جامعة عدن (كواليس الحادثة)
"عسل اليمن" محرك واعد للنمو الاقتصادي رغم تحديات الصراع
المحرّمي يطّلع على أداء وزارة الخدمة المدنية ويؤكد تسريع الإجراءات وتعزيز الانضباط المؤسسي
10 ملايين دولار مقابل "رأس" العقل المدبر للهجمات ضد واشنطن
عندما يتحول مزاح ترندات "التواصل" بين الأزواج إلى ساحات محاكم الأسرة
117 هزة أرضية يومياً بتركيا والذعر يخيم على مقاهي إسطنبول
أبناء المعافر والمشاولة يناشدون النائب العام لتسريع العدالة
مجلس الأمن يبحث رفع مستويات السلامة في البحر الأحمر ومضيق هرمز
مشروع "مسام" ينزع 1.273 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية
مقالات وكتابات
الكهرباء في 2026.. اختبار حقيقي لحكومة الزنداني
محمد المسبحي
نقطة نظام!!
سعيد الحسيني
الإنتقالي شاهد ما شافش حاجة
أ. علي ناصر الحنشي
عندما كان خصمنا رجل كُنا في نظره ثوّار بحجم قضيتنا
سالم الحنشي
لحن شبوة !!
محمد الثريا
مخرجات (حرو) كازوز ولا غدراء
علي الخلاقي
قيس محمد صالح- صانع اول تاريخ للكرة في بلادنا
ميثاق الصبيحي
اللاءات الثلاث أنقطعت عن مدينة مودية… !
محمد صائل مقط
المزيد
اليمن: حرب الألغام المستمرة.. ضحايا بلا توقف وأرض بلا خرائط
اخبار وتقارير
الإثنين - 27 أبريل 2026 - الساعة 06:21 م بتوقيت اليمن ،،،
الوطن العدنية/متابعات
في أغسطس/آب 2023، كانت عناية دستور تقرأ كتاباً مدرسياً بينما تراقب أغنامها وهي ترعى قرب قريتها “جبل حبشي” في محافظة تعز بوسط اليمن. وكلما ابتعدت الماشية، كانت الفتاة التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 13 عاماً، تركض لتعيدها إلى المرعى القريب من منزلها.
وفي ذلك بعد الظهر، وبينما كانت تتبعها كالمعتاد، دوى صوت انفجار عنيف؛ لقد انفجر لغم أرضي تحت قدميها.
وصرحت دستور للجزيرة قائلة: “تجمع الناس حولي بعد الانفجار، ونُقلت إلى المستشفى على الفور. كانت لحظة مروعة”. واضطر الجراحون لبتر ساقها اليسرى، مما خلف لها إعاقة دائمة سترافقها مدى الحياة.
وقع الحادث بعد أكثر من عام على توقف القتال إلى حد كبير بين الحكومة اليمنية وقوات الحوثيين، في أعقاب الهدنة التي بدأت في أبريل 2022. ومع ذلك، لا تزال الألغام الأرضية التي خلفها المتحاربون في جبهات القتال السابقة تحصد أرواح اليمنيين وتصيبهم بجروح بالغة، حيث تحولت الحقول والطرق والقرى إلى مناطق خطر دائم.
ووفقاً لمنظمة “إنقاذ الطفولة”، قتلت الألغام والأجسام المتفجرة الأخرى ما لا يقل عن 339 طفلاً وأصابت 843 آخرين منذ هدنة عام 2022. ووجدت المنظمة أن ما يقرب من نصف الضحايا الأطفال المرتبطين بالنزاع سقطوا بسبب الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة.
“قتلة نائمون”
زرعت أطراف النزاع في اليمن آلاف الألغام خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2014. وقبل شهرين من حادثة دستور، وطأ صبي في قرية مجاورة لغماً أرضياً أدى إلى بتر إحدى ساقيه.
وقالت دستور: “الألغام هي قتلة نائمون، ينتظرون الأبرياء ليدهسوا عليها أو يحركوها دون حذر؛ هكذا يستيقظون لسفك الدماء وإزهاق الأرواح”. وأضافت: “كنت أذهب مع فتيات أخريات إلى المرعى، حيث نرعى الماشية ونلعب لساعات. لم نكن ندرك حجم الخطر، ولم نكن نعرف متى زُرعت هذه الأجسام القاتلة”.
وبعد الانفجار الذي أفقدها ساقها، فرت عائلتها وسكان آخرون من القرية التي كانت تقع على خط المواجهة. وحتى اليوم، لم تعد عائلة دستور إلى ديارها، بل يعيشون الآن في مدينة تعز.
وتتابع دستور: “لا أريد أن أرى طفلاً آخر يتأذى أو أسمع انفجار لغم آخر. إنني أمقت السير على التربة التي قد تكون الألغام مدفونة تحتها”.
وفي النصف الأول من عام 2025 وحده، قُتل أو أُصيب 107 مدنيين، معظمهم من الأطفال، وفقاً لمنظمة “إنقاذ الطفولة”. ومن بين هؤلاء الضحايا خمسة أطفال قُتلوا أثناء لعب كرة القدم في ملعب ترابي بمحافظة تعز.
أمل مفقود
منذ عام 2015 وحتى 2021، كان القتال البري ضارياً، وشنت الطائرات الحربية غارات مستمرة في أنحاء اليمن، مما أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف. وقد أضافت الألغام طبقة دائمة من الخطر؛ حيث كشفت دراسة أجرتها جماعات حقوقية يمنية في عام 2022 أن 534 طفلاً و177 امرأة قتلوا بسبب الألغام بين أبريل 2014 ومارس 2022.
علاوة على ذلك، أُصيب 854 طفلاً و255 امرأة و147 مسناً خلال الفترة نفسها في 17 محافظة يمنية، وسجلت محافظة تعز -التي شهدت معارك طاحنة- أعلى حصيلة للضحايا.
وفي عام 2018، فقد محمد مصطفى ساقه اليسرى إثر انفجار لغم في مديرية “مقبنة” بتعز، وكان حينها في العشرين من عمره. وبعد مرور ثماني سنوات، لا يزال يتذكر تفاصيل تلك اللحظة بدقة، قائلاً: “وطأت لغماً بينما كنت أسير في منطقة جبلية وقت الغروب. بعد الانفجار، نظرت إلى قدمي ووجدت أن ساقي اليسرى قد اختفت”.
كان مصطفى في منطقة ريفية نائية تفتقر للمستشفيات، واضطر للسفر خمس ساعات بسيارة الإسعاف للوصول إلى مدينة تعز، مما ضاعف من آلامه. ويستذكر قائلاً: “كنت أفقد الوعي بشكل متكرر في الطريق. وفي اليوم التالي استيقظت في المستشفى لأجد ساقي قد بُترت حتى الركبة”.
وبدعم من عائلته وأصدقائه، تمكن مصطفى من التعافي، وهو الآن عضو في الاتحاد اليمني لكرة القدم لمبتوري الأطراف، وأب، وصاحب مشروع صغير. ويقول: “وقف أهلي وأصدقائي بجانبي ورفعوا معنوياتي، وأدركت حينها أنني لست وحدي”.
تحديات التطهير
تتواصل الجهود الرامية لإزالة الألغام في مناطق عديدة باليمن، غير أن تخليص البلاد نهائياً من هذه الآفة يظل أمراً معقداً، لاسيما في ظل غياب اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وأعلن مشروع “مسام” لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، والممول من المملكة العربية السعودية، في بيان صدر في مارس الماضي، أنه منذ انطلاق المشروع في يوليو 2018، تم نزع ما مجموعه 549,452 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة حتى تاريخ 20 مارس 2026. وخلال الفترة ذاتها، طهرت فرق المشروع مساحة تصل إلى 7,799 هكتاراً. وبالمثل، ذكر المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) مطلع هذا الشهر أنه طهر أكثر من 23,302 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية.
من جانبه، أوضح عادل دشيلة، الباحث اليمني والزميل غير المقيم في أكاديمية ميسا العالمية المتخصص في دراسات النزاع وبناء السلام، أن عوامل عدة تجعل عملية التطهير شاقة. وصرح للجزيرة قائلاً: “زُرعت الألغام بشكل عشوائي في مناطق مختلفة، كما أن بعض الأراضي تخضع لسيطرة جماعات مسلحة متباينة، مما يجعل وصول فرق نزع الألغام إليها أمراً متعذراً”.
وأضاف دشيلة: “تشمل التحديات الأخرى غياب الخرائط الواضحة، ونقص الكوادر المحلية المؤهلة، فضلاً عن نقص المعدات الحكومية الحديثة للكشف عن المتفجرات”. وأشار أيضاً إلى أن السيول الجارفة، مثل تلك التي شهدها اليمن في أغسطس 2025، تجرف الأجسام المتفجرة من منطقة إلى أخرى، مما يعقد عملية التطهير ويعرض المزيد من السكان للخطر.
وهذا يعني أن معاناة اليمنيين مرشحة للاستمرار. ورغم أن فقدان أحد الأطراف قد يسبب حزناً دائماً للناجين، إلا أن البعض مثل دستور يرفضون الاستسلام للماضي؛ فهي تركز الآن على مستقبلها قائلة: “أنا اليوم في الصف العاشر، وسأنهي المدرسة الثانوية بعد عامين، ثم سألتحق بكلية الحقوق لأتخرج محامية وأدافع عن المظلومين”.
واختتمت حديثها بالقول: “الإصابة غيرت طريقة حركتي وهجرت عائلتي من منزلنا، لكنها لن تعطل عقلي أو توقف أحلامي”.