أخبار محلية

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 03:05 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/غرفة الأخبار

في شهادة تاريخية مؤثرة تنبثق من زمالة السلاح وميادين القرار، نعى عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن محمود الصبيحي، الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي، مستحضراً كواليس ومواقف جمعتهما خلال واحدة من أصعب المراحل وأكثرها تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث.

​وبيّن الصبيحي في بيان نعي رصين ملامح خفية من شخصية الرئيس الراحل، مؤكداً أنه كان يمتلك رؤية وطنية واسعة أهّلته لتحمل أعباء ثقيلة وجسيمة من أجل الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها، واصفاً إياه بـ "الرجل الهادئ في قراره، والصادق في مواقفه" الذي وضع مصلحة اليمن وأمنه فوق كل اعتبار إقليمي أو حزبي.

نص بيان العزاء:
بسم الله الرحمن الرحيم
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً"
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة فخامة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، الذي برحيله فقد الوطن واحداً من أبرز رجالاته السياسيين والعسكريين الذين ارتبطت مسيرتهم بتاريخ اليمن الحديث، وسجلوا حضوراً وطنياً كبيراً في مختلف المراحل والمنعطفات التي مرت بها البلاد.

لقد كان الفقيد رحمه الله قائداً وطنياً تحمل المسؤولية في ظروف استثنائية بالغة التعقيد، وأدار المرحلة بشجاعة وحكمة وإحساس عال بالمسؤولية الوطنية، واضعاً مصلحة اليمن وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار.

وقد عرفناه عن قرب خلال سنوات طويلة من العمل الوطني والمهام الرسمية، فكان مثالاً للرجل الهادئ في قراره، الصادق في مواقفه، الحريص على وحدة الوطن وتماسك مؤسساته، والمؤمن بالحوار والتوافق كطريق لتجنيب اليمن ويلات الصراعات والانقسامات.

لقد امتلك الفقيد رؤية وطنية واسعة، وكان يدرك حجم التحديات التي تواجه اليمن، فكرس جهده للحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وتحمل أعباء ثقيلة في مرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد، وظل ثابتاً في مواقفه الوطنية، مؤمناً بحق الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

وخلال مسيرته الطويلة تقلد الفقيد العديد من المناصب العسكرية والسياسية الرفيعة، وكان حاضراً في محطات مفصلية من تاريخ الوطن، وأسهم بإخلاص في خدمة اليمن والدفاع عن وحدته وسيادته، مستنداً إلى خبرة سياسية وعسكرية واسعة، وإلى شخصية اتسمت بالتواضع والحكمة والصبر وتحمل المسؤولية.

وإنني، وأنا أستحضر سنوات الزمالة والعمل المشترك معه في كثير من المواقف الوطنية والرسمية، أشهد أنه كان رجلاً يحمل هماً وطنياً صادقاً، ويؤمن بأن اليمن أكبر من الجميع، وأن الحفاظ على الدولة ووحدة الصف الوطني مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا يمكن التفريط بها.

إن رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي لا يمثل خسارة لعائلته ومحبيه فحسب، بل خسارة وطنية كبيرة للشعب اليمني، الذي عرفه قائداً تحمل أعباء المرحلة بكل ما فيها من تعقيدات وتحديات، وظل حريصاً على تجنيب الوطن مزيداً من المعاناة والانقسام.

وبهذا المصاب الجلل، أتقدم بخالص التعازي وعظيم المواساة إلى أبنائه الكرام، وإخوانه وأفراد أسرته كافة، وإلى كافة أبناء الشعب اليمني، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون