أخبار محلية

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 01:56 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

لم يكن الخلاف بين مكونات المجلس الانتقالي وليد اللحظة، ولم تنشأ التناقضات الداخلية بينهم فجأة كما يحاول البعض تصويرها، الحقيقة أن هذه التناقضات كانت موجودة منذ لحظات التأسيس، لكنها ظلت محجوبة خلف مظلة الإمارات التي كانت تمسك بخيوط اللعبة وتفرض توازناً قسرياً بين الأطراف المتنافسة.

طوال السنوات الماضية لم يكن المجلس الانتقالي كتلة سياسية متجانسة بقدر ما كان تحالفاً فرضته ظروف الحرب والمصالح المشتركة، وداخل هذا التحالف تراكمت الخلافات المناطقية والشخصية والسياسية، إلا أن وجود الإمارات التي تمتلك النفوذ والقدرة على الضبط حال دون انفجارها إلى العلن.

اليوم تغير المشهد.. التراجع الإماراتي النسبي بعد المتغيرات الإقليمية وتزايد التأثير السعودي في الملف الجنوبي أحدثا فراغاً في منظومة الضبط التي كانت تدير التوازنات الداخلية، ومع سقوط هذه المظلة بدأت الصراعات القديمة بالخروج من الغرف المغلقة إلى الفضاء العام.

ما نشهده بين العدارسة والبناكسة ليس سوى أول مظاهر هذا الانكشاف الكبير، فحين يختفي الرأس الذي كان يضبط الإيقاع، تبدأ كل الأطراف بإظهار ما كانت تخفيه من خصومات وحسابات مؤجلة، وهكذا تتحول التحالفات المؤقتة إلى مواجهات مفتوحة بين الجميع.

الأخطر من ذلك أن المرحلة المقبلة قد تكشف حجم الصراع الخفي الذي دار لسنوات داخل أروقة القوى الجنوبية نفسها.. ملفات الوشاية السياسية.. الصراعات على النفوذ والمواقع.. كلها مرشحة للخروج إلى السطح.. وستظهر أيضاً حقائق كثيرة حول شخصيات قدمت نفسها كرموز وطنية ودينية بينما كانت في الواقع جزءاً من شبكة صراعات داخلية لا علاقة لها بالشعارات المعلنة.

إن ما يجري اليوم بين العدارسة والبناكسة هو مؤشر على أزمة بنيوية أعمق تضرب بنية المشروع نفسه، فعندما تتراجع قوة الراعي الخارجي تظهر حقيقة التماسك الداخلي، وحين يسقط عامل الإكراه السياسي تنكشف التناقضات التي كانت مؤجلة لا أكثر.

لهذا فإن العدارسة والبناكسة هما بداية القصة، وما يظهر اليوم قد يكون مجرد الفصل الأول من مرحلة ستكشف للرأي العام كثيراً من الأسرار التي ظلت مخفية تحت غطاء الوحدة الجنوبية الشكلية لسنوات طويلة.

من صفحة|#الجنوب_اليمني