مقالات وكتابات


الخميس - 02 سبتمبر 2021 - الساعة 06:49 م

كُتب بواسطة : عمر محمد السليماني - ارشيف الكاتب


موضوع حساس تختلف الرؤية حوله بين متعصبين من الطرفين، تكثر فيه الاتهامات وتتعمق الاختلافات وتبرز أحياناً العنصرية المُنْتِنَةٌَ.

كوني انتسب إلى أسرة حسب التقسيمات الاجتماعية العرفية "المشائخ"، لا استخدم ذلك للزهو والتكبر، كلنا من آدم وخلقنا من تراب، لكن هذا يمنحني الجرأة أن أتحدث بصدق وأمانة دون الخشية من الهمز واللمز.

لست ضد التقسيمات الاجتماعية العرفية كليا، فهذه احد سنن البشرية، تظهر بأشكال ولأسباب مختلفة، في بلاد تكون على أسس النسب، بينما في مجتمعات أخرى على أسس الثروة والسلطة.. الخ ، "قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ".
هذا فضل من الله يؤتيه من يشاء. "أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ".

الاعتراض هو على سوء استخدام هذا التفاضل، الإلهي أو المجتمعي أو حتى الوظيفي بين البشر، لتحقيق مصالح يغيب عنها العدل، ويكون الظلم والاعتداء على حقوق آخرين، بل على حياتهم، هذه الاعتداءات الجائرة تكون سبب تغيير النعم وتبديل الحال وحصول النغم والابتلاء بالأمراض والحروب... الخ. "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ"

نعاني في اليمن ترسبات ثقافة موروثة، أشدها علينا خطراً دعوى المظلومية للشيعة ومن على شاكلتهم. الحوثي في اليمن، احقية الحكم والسطوة الدينية. كل هذا يعاني منه اليمن اليوم أشد المعاناة.

ما يحدث في شبوة من اعتداء على النفس التي حرم الله وإثارة العصبيات القبلية. بالأمس القريب اشتباك شباب من أسرة بن نمير السالمي وشباب من هل فريد اليسلمي، قتل على إثرها الشاب كهلان بن بوبكر بن فريد رحمه الله. تحول الحدث إلى صدام بين القبيلتين آل يسلم وآل سالم. ومثل هذا حدث قبله كثير... إنما كثر الكلام عن هذا الحدث بعينه بحكم مكانة القبيلتين، وخطورة ما قد يترتب عليه. والحمدالله بفضل جهود الخيرين وتعاون القبيلتين تقاربت الأمور وسارت في طريقها الصحيح.

لكن ليس كل مرة تسلم الجرة، المطلوب إيجاد آلية واضحة ملزمة للجميع في حالة حدوث مثل هذة الاعتداءات. لا تكفي كما ذكر ورقة هل علي، بل المطلوب أن تشمل كل قبائل شبوة، بضمان السلطة المحلية، بعيدا عن التسيس، مطلوب دعم دور السلطة المحلية، وليس وضع العراقيل وكيل الاتهامات المسيسة.

للأسف عندما يحدث قتل يرفع البعض دعوة جاهلية: يا للانتصار... يا للمهاجرين، التي قال عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ". البعض يتعمد "شب" النار وإبقاء هذة "النغمة" القبلية السلبية حية، وإهمال ايجابياتها.
إن كنت قبيلي للقبولة اصلوها واعرافها. قريش على كفرها وجهلها أحدثت حلف "الفضول" لنصرة المظلوم قال عنه نبينا صل الله عليه وسلم: "لو دعيت به في الإسلام لأجبت". وما أحوجنا لمثله في حال الفوضى وضعف الدولة.

العلاقات البشرية علاقة تبادل مصالح ومنافع، تحفظ الحقوق وأهمها حق الحياة والكرامة الإنسانية. من كان صاحب شأن اجتماعي أكرمه الله بها، أو مسؤولية قيادية اؤتمن عليها، فهي مغرم قبل أن تكون مغنم، واجبات قبل أن تكون حقوق، عليك تأديتها قبل أن تطالب بحقها، إن عجزت فهي ليست لك، أتركها ليحملها من يستحقها ويؤدي واجبها.

ذكر الأستاذ الدكتور فهد الخضيري وصفه لترفع قيمتك منها: الاحترام التقدير التواضع الحلم الكرم التجاهل التسامح.. الخ. غابت هذه الصفات الحميدة وحل محلها نظام الغابة، القوة والكبر والتسلط، بإسم الدين والطائفة والنسب والقبيلة.. الخ.
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".

عمر بن محمد علي السليماني