مقالات وآراء

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 11:10 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/مقال لـ”هشام صويلح”

ليس أخطر على القضايا العادلة من محاولات تزييف الواقع تحت لافتات إعلامية براقة. يُسلّح بعض الوافدين الجنوبيين إلى حوار الرياض أنفسهم بهاشتاجات، يروّجون خلالها لما يسمّونه «إنجازات سعودية» على أرض الجنوب العربي. ليس هذا اختلافًا في الرأي، بل استئسادًا على الحقائق ذاتها ومحاولة لطمس معالمها.

فأي إنجاز يتحدثون عنه؟ أما الواقع الجنوبي، في صمته الذي يعلو فوق ضجيج الرقمي، فيصرخ جوابًا واحدًا: لم يلمس الناس تحولًا حقيقيًا في معيشتهم، ولا في أمنهم، ولا في سيادتهم. هذا التناقض الصارخ بين أرض الواقع وسوق الكلام، هو ما يفضح الحملة من أساسها ويكشفها كمحاولة يائسة لتقديم صورة مصطنعة للإعلام. وكأنما المشكلة، في مخيلتهم، لم تكن يوماً سوى عيب في التسويق!

ويبلغ الخطاب قمّة قسوته حين يتعمّد تجاهل ذاكرة الجنوب. فيُجمّد بلا اكتراث ذكرى الشهداء والجرحى والضحايا. يتعامى عن حقيقة أساسية: أن تلك الدماء التي أريقت – تحت وطأة القصف – ليست تفصيلًا يمكن لموسم إلكتروني عابر أن يمحوه، ولا صفحة تُطوى بشعارات جوفاء.

الدم إذن هو السجل الذي لا يحذف. والشارع الجنوبي اليوم يقرأ هذا السجل بوعي أعمق. يدرك أن معركة الجنوب لم تكن، ولن تكون، معركة هاشتاجات. لقد كانت، وستظل، معركة كرامة وسيادة. ويدرك جيدًا أن أي حديث عن تحالفات أو "إنجازات" – إن لم ينبثق من اعتراف كامل بالحقيقة، وإن لم يحني رأسه احترامًا لتضحيات الشهداء – ينهار من أساسه، مهما ارتفع صوته وتكاثرت حروفه.

أمام هذا كله، يتحول رفع الصوت من خيار إلى مصير. واجب أخلاقي تُحمّله، قبل أي أحد، أكتاف أسر الشهداء والجرحى، ثم كل حرّ في الجنوب، لتذكير العالم: تغيير التغريدة لا يمحو الحقائق. وأن دماء الأبطال، الذين سقطوا دفاعًا عن ترابهم وكرامتهم، ستظل هي الميزان الحقيقي الذي تُوزن عليه كل كلمة، وكل ادعاء، وكل هاشتاج