مجتمع مدني

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 12:22 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عدن

أدانت عشرات من منظمات المجتمع المدني ما وصفته بـ«الممارسات القمعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان» التي تعرّض لها متظاهرون سلميون وناشطون في مدينة سيئون بوادي حضرموت، داعيةً الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية إلى التدخل العاجل وإرسال لجان تحقيق دولية مستقلة للوقوف على ما جرى ومحاسبة المسؤولين.

وقالت المنظمات، في بلاغ حقوقي عاجل وجّهته إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان – مكتب اليمن، ومكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسائر الآليات الدولية، إن قوات تُعرف بـ«قوات الطوارئ اليمنية» ارتكبت سلسلة انتهاكات على خلفية احتجاجات سلمية عبّر خلالها المواطنون عن مطالب سياسية وحقوقية مشروعة.

وبحسب البلاغ، أقدمت تلك القوات مساء الجمعة 6 فبراير/شباط 2026، قرابة الساعة السابعة، على إطلاق الرصاص الحي لتفريق مسيرة سلمية قرب مطار سيئون الدولي، في انتهاك صريح لحق المواطنين في التجمع السلمي وحرية التعبير. وأعقب ذلك حملة اعتقالات تعسفية طالت نحو 25 ناشطًا ومتظاهرًا، بينهم إعلاميون وحقوقيون، واستمرت حتى 8 فبراير، مع بقاء آثارها قائمة حتى لحظة إعداد البلاغ.

كما وثّقت المنظمات مداهمات لمنازل عدد من النشطاء داخل مدينة سيئون دون أوامر قضائية، وبأساليب اتسمت بالترويع وانتهاك حرمة المساكن. وأفادت شهادات موثوقة باحتجاز بعض المعتقلين، بينهم أطفال دون سن الثامنة عشرة، في مرافق غير قانونية داخل مطار سيئون، مع ورود معلومات عن سوء معاملة وتهديدات بالنقل القسري خارج البلاد.

وأكدت المنظمات أن هذه الوقائع—في حال ثبوتها—ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتشمل المساس بالحق في الحياة، وحظر الاعتقال التعسفي، والحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، وحماية الأطفال من الاحتجاز غير القانوني، وحظر المداهمات التعسفية وسوء المعاملة، وذلك وفقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، والمعايير الدولية لاستخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون.

وطالبت الجهات الموقعة على البلاغ بجملة إجراءات عاجلة، في مقدمتها: الإيقاف الفوري للانتهاكات والإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين؛ إدانة واضحة لاستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين ولحملات الاعتقال التعسفي والمداهمات غير القانونية؛ إرسال لجان دولية مستقلة للتحقيق في الأحداث، بما في ذلك استخدام القوة المميتة والاعتقالات؛ تمكين المنظمات الحقوقية المحلية من التعاون مع لجان التحقيق وتقديم ما لديها من توثيقات؛ ضمان حماية خاصة للأطفال المحتجزين والتحقق من أوضاعهم القانونية والإنسانية؛ ومحاسبة المسؤولين واتخاذ تدابير تمنع تكرار الانتهاكات.

وفي ختام البلاغ، حذّرت منظمات المجتمع المدني من أن استمرار هذه الممارسات يهدد السلم المجتمعي ويقوّض سيادة القانون، مؤكدة أن ما يجري يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وفاعلًا لحماية المدنيين وصون الحقوق والحريات الأساسية، ومجددةً مناشدتها المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

ووقّع البلاغ 46 كيانًا حقوقيًا ومدنيًا، من بينها: مؤسسة خليج عدن للتنمية البشرية والخدمات الاجتماعية، مؤسسة الشباب الديمقراطي، مركز عدن للرصد والدراسات والتدريب، منظمة صح لحقوق الإنسان، مؤسسة الحرية لحقوق الإنسان والتنمية، المجلس التنسيقي الأعلى لمنظمات المجتمع المدني بمحافظة حضرموت، وملتقى شباب حضرموت، إلى جانب منظمات وجمعيات أخرى عاملة في مجالات الحقوق والتنمية والإعلام وحماية المرأة والطفل.