مقالات وآراء

الأربعاء - 04 مارس 2026 - الساعة 11:01 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/حسين الوادي

لفهم حالة تمرد الإمبراطورية الإعلامية القطرية على ممولها في المواجهة الحالية مع ايران، ووقوفها في الصف الإيراني حتى ومنشآت قطر تُدكّ واقتصادها يترنح، لا بد من فهم القوة التي يتمتع بها مؤسس هذه الامبراطورية: عزمي بشاره.

علاقة عزمي بالأمير القطري محاولة لتقليد علاقة أرسطو بالاسكندر الأكبر ولكن على مدى أوسع وفي ظروف مختلفة قد تحول محاولة التقليد إلى تراجيديا عظمى!

واذا كان الاسكندر قد اعترف بدَينه لمعلمه أرسطو في تبنيه للأفكار العالمية والانسانية التي قادته لفتوحاته في اليونان ومصر وفارس، إلا أن العلاقة بينهما انتهت بالجفاء والخصومة خاصة بعد ان أعدم الاسكندر عددا من رفقاء ارسطو وكان الأخير محظوظا للنجاة بعنقه.
وإمبراطورية الاسكندر نفسها ما لبثت أن ترنحت بعد أن تمرد عليه جنوده الذين صارت طموحاته الضخمة عبئا عليهم وعلى حياتهم.

ومع الاعتراف أن لا تميم هو الاسكندر ولا قطر هي مقدونيا ولا عزمي هو أرسطو، إلا ان النهاية المأساوية للإسكندر وإمبراطوريته قد تتكرر مع تميم وقطر.

عزمي بشاره هو المعلم الروحي والموجه لتميم، ويقال ان الأمير يقضي ساعات طويله في المشي مع عزمي على شواطيء إمارته الصغيرة للتأمل والنقاش حول مشاريعها الطموحة.

وهنا مرة أخرى نشاهد تقليدا غير متقن لمدرسة المشائين التي أسسها ارسطو والتي اعتمدت على التدريس اثناء المشي لتحريك العقل والجسد معا!

لكن ما يتحرك على شواطيء الدوحة يبدو انه العزلة عن الواقع واوهام القوة وفراغ الطموحات التي تتجاوز قدرات الإمارة الصغيرة والمثقف الطموح.

ورغم أن تميم يمول امبراطورية عزمي البحثية والاعلامية بما يقارب نصف مليار دولار حسب التوقعات، إلا ان بشارة يعمل بشروطه ويرفض أن يكون تابعا كاملا للممول!

ولعل خروج الامبراطورية الاعلامية والبحثية القطرية (الجزيرة، العربي الجديد، MDE، DAWN ، الحوار، المدن، معهد الدوحة… وغيرها وغيرها على الخطاب الرسمي القطري فيما يتعلق بالعدوان الايراني عليها، وترويجها الدعاية الايرانية الفجة حتى على حساب وجود وأمن الامارة نفسها ، دليل على ان الأداة صارت أقوى من الصانع.

تمرد الأداة على صانعها ليس جديدا: (فرنكنشتاين، التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، المجاهدين الافغان.. وغيرها الكثير)

ربما يكون السبب إيمان عزمي بشاره أن المواجهة مع إيران قصيرة ومؤقته، بينما الاستراتيجية الاعلامية التي صاغها طويلة الأمد ولها حق البقاء والهيمنة. وربما يكون السبب أن قطر جندت عددا ضخما من مناضلي الايديولوجيا الاخوانية -الحمساوية من ذوي القدرات العالية على المواجهة والتمرد إلى درجة وضع قطر بين خيار الرضوخ لها أو تدمير كل ما بنته !

يطمح تميم لإعادة صياغة الخريطة الجيوسياسية لكن بدلا من فتح فارس كما فعل الاسكندر يحاول حمل فارس إلى عمق القرار العربي كما يتخيل هو أن مصلحته فيها!
ويطمح عزمي لإعادة صياغة المشهد الفكري والايديولوجي والاعلامي وممارسة هيمنة شبيهه بالهيمنة الفكرية الأرسطية التي استمرت حتى بدايات عصر النهضة، لكن دون امتلاك شيء من قدرات ارسطو!

غير ان الواضح هو أن طموحات الرجلين أكبر منهما. وأن النهاية قد تكون أسوأ من نهاية العلاقة بين ارسطو والاسكندر، وان نهاية امبراطورية الاسكندر الدراماتيكية قد تكون أهدأ بكثير من مآلات طموحات قطر المتجاوزة لحجمها ونقاط ضعفها.