الوطن العدنية/أسامة الشرمي
الخميس 12 مارس الجاري أكمل اللواء أبوبكر حسين سالم عامه التاسع محافظاً لمحافظة #أبين، ليُعدّ بذلك أطول محافظ يمني يقود دفة السلطة المحلية في المحافظة منذ الاستقلال من حيث مدة البقاء في المنصب.
تولى اللواء أبوبكر حسين منصبه في 12 مارس 2017، في مرحلة وُصفت بأنها من أكثر الفترات اضطراباً وتعقيداً في تاريخ المحافظة، حيث تزامنت مع تقلبات سياسية وأمنية حادة، وتبدلات في موازين القوى والتحالفات داخل اليمن. وعلى الرغم من تلك التحولات، ظل المحافظ محتفظاً بمنصبه طوال هذه السنوات دون تهديد سياسي جدي يذكر.
وخلال السنوات الماضية، شهدت مختلف المحافظات اليمنية تدهوراً ملحوظاً في الأوضاع المعيشية والخدمية نتيجة تداعيات الحرب والانقلاب الذي أطاح بمؤسسات الدولة في صنعاء، إضافة إلى جولات الصراع السياسي والعسكري التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن. و كانت محافظة أبين من أكثر المحافظات تأثراً بتلك التحديات، ومع ذلك لم تتبلور إرادة سياسية واضحة لإحداث تغيير في قيادة السلطة المحلية فيها.
ومن اللافت أن اتفاق الرياض في نسخته الأولى نصّ صراحة على تغيير محافظي أبين ولحج والضالع عقب تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، غير أن ذلك الشق لم يُنفذ، الأمر الذي أبقى اللواء أبوبكر حسين في موقعه محافظاً للمحافظة حتى اليوم.
إن تقييم تجربة اللواء أبوبكر حسين في قيادة السلطة المحلية بأبين يحتاج إلى قراءة متأنية تتجاوز منطق تصيد الأخطاء، وتنظر إليها من زاوية إدارة الأزمات والبقاء في موقع السلطة خلال مرحلة شديدة التعقيد.
فعلى المستوى النظري، لم يكن استمرار المحافظ محل إجماع اجتماعي أو سياسي أو أمني أو إقليمي، لكن في المقابل لم تتمكن الأطراف المختلفة من التوافق على بديل قادر على خلافته، وهو ما أسهم عملياً في استمرار الرجل في موقعه طوال هذه السنوات.
وقد عُرف المحافظ بمرونته السياسية وقدرته على التكيف مع التحولات، غير أن تلك المرونة تعرضت لانتقادات عندما تقاطعت مع بعض المواقف السياسية والأمنية المرتبطة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما اعتبره البعض نقطة التحول الأبرز في مسار تجربته.
واليوم تتواتر أنباء في الأوساط السياسية عن احتمال صدور قرار بتعيين أحد شباب محافظة أبين محافظاً جديداً خلفاً له، ما قد يفتح فصلاً جديداً في إدارة السلطة المحلية بالمحافظة بعد مرحلة امتدت تسع سنوات.