مقالات وآراء

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 10:44 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص




في مسار الدول، لا تكون الخطوات الحاسمة دائما صاخبة، وإنما كثيرا ما تأتي هادئة في ظاهرها، عميقة في أثرها. ومن هذا الباب، يمكن النظر إلى قرار وزارة الكهرباء والطاقة بتوريد إيرادات المؤسسات إلى حساب البنك المركزي؛ إذ لا يقف عند حدود الإجراء المالي، بل يمتد ليعكس تحولا في فهم إدارة الموارد العامة.
ويمثل هذا القرار، الذي اتخذه وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف، تحولا مهما في آلية إدارة الإيرادات، مستندا إلى التوجيهات الهادفة إلى توحيد مسار الإيرادات وتعزيز الشفافية المالية. فالانتقال من النظام التقليدي إلى نظام يضمن جمع الإيرادات وتوريدها بصورة منظمة، يتطلب تضافر الجهود، وتبني آليات حديثة في عملية التحصيل.
ولا يخفى على أحد أن الكهرباء تُعد مؤشرا رئيسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فتحسين أداء هذا القطاع ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، ويمتد أثره إلى مختلف أوجه النشاط الاقتصادي. لذلك، فإن مثل هذه الإصلاحات تتجاوز كونها إجراءات مالية، لتغدو خطوات أساسية نحو بناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا
ومع ذلك، تبقى مسؤولية التنفيذ على عاتق جميع الفاعلين في القطاع. إذ يتعين على كافة فروع المؤسسة الالتزام بالتطبيق الفعّال للإجراءات، والعمل بروح الفريق الواحد. فنجاح هذه الخطوة مرهون بمدى التعاون والتكامل بين الجهات المعنية، سواء أكانت وزارات أم هيئات محلية أم حتى الجمهور.
علينا أن ندرك أن هذه الإجراءات تمثل توجها حقيقيا نحو بناء دولة تحافظ على مواردها، وتضمن تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها بكفاءة واستدامة. إن قطاع الكهرباء في عدن وغيرها من المحافظات ليس مجرد خدمة، بل هو ركيزة أساسية للتنمية، ورمز للرؤية المستقبلية.
وفي الختام، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والتعاون المثمر، فإن عدن تمتلك فرصة حقيقية لتكون نموذجا يحتذى به في مسار التنمية. إنها لحظة مفصلية، تستدعي من الجميع العمل الجاد لاستثمارها وتحقيق الازدهار المنشود.