أخبار محلية

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 06:58 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/منصور بلعيدي

في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب اليمني بارقة أمل لانتشال اقتصاده المنهك، تطل علينا مشاريع استثمارية بأسماء رنانة ووعود براقة، لكنها في باطنها تحمل "معاول هدم" لثروات سيادية لا تعوض.

لعل آخر هذه الصرعات ما يروج له المستثمر "بن شعيلة" ومادحوه تحت مسمى مدينة "أحلام الشرق" السكنية في منطقة "العلم"بأبين.

استثمار فوق "بحيرة نفط"
الغريب والمريب في آن واحد، هو اختيار موقع المشروع؛ فهذه المدينة يُراد لها أن تشيد فوق ما يُعرف رسمياً بـ (القطاع 17)، وهي منطقة تربض فوق بحيرة واعدة من النفط.
هنا يبرز التساؤل الجوهري: كيف تتحول ثروة وطنية سيادية إلى مجرد "أرضية" لصب الخرسانة والطوب؟
وكيف يتم وأد أحلام شعب بأكمله في ثروته النفطية من أجل تحقيق مطامع ضيقة لرجال أعمال ومن يقف خلفهم؟!

تحالف المال وطمس الهوية
إن مدينة "أحلام الشرق" ليست الأولى في هذا المسار، بل هي النسخة الثانية بعد "مدينة الخليج" المملوكة للمستثمر السعدي، والتي بُنيت هي الأخرى على جزء من المنطقة النفطية.

يبدو أن هناك سباقاً محموماً بين بعض رجال الأعمال لاستباحة أراضي "آل فضل" وتدمير الثروة الوطنية تحت غطاء المشاريع السكنية العملاقة.

"إنهم يسرقون ثروة الوطن في غفلة من السلطات، أو ربما بتواطؤ مريب، ليواروا معالم القطاعات النفطية تحت أكوام الحجارة والأسمنت."

تساؤلات مشروعة
إن ما يحدث اليوم في منطقة "العلم" يتجاوز مفهوم الاستثمار العقاري ليصل إلى حد "العبث السيادي".

فبدلاً من أن تكون هذه القطاعات رافداً للخزينة العامة ومستقبلاً للأجيال القادمة، نراها تتحول إلى مخططات سكنية خاصة، تخدم فئة محدودة وتقتل أمل اليمنيين في استعادة عافيتهم الاقتصادية.

من يوقف هذا التغول؟
ومن يحمي حق الأجيال القادمة في ثرواتهم التي باتت في خطر داهم؟
إن الصمت عما يجري في "القطاع 17" ليس مجرد تقصير إداري، بل هو مشاركة في وأد مستقبل وطن يُسرق تحت مسمى "الأحلام"، بينما الحقيقة أنها "أحلام السرق" الذين لا يبالون بضياع وطن مقابل تشييد جدرانهم.