الوطن العدنية/المصدر أونلاين
لا تزال أسرة المخفي قسرًا المقدم علي عشال تعيش على وقع ألمٍ متجدد منذ قرابة عامين، منذ لحظة اختفائه من العاصمة المؤقتة عدن، التي تحولت إلى جرح مفتوح في ذاكرة عائلته وأصدقائه، وسط غياب الإجابات وتبدد الآمال في الوصول إلى حقيقة ما جرى ومصيره الغامض.
المقدم علي عبدالله عشال مسعود صالح، البالغ من العمر 42 عامًا حين اختطافه، خريج كلية الطيران والدفاع الجوي – تخصص هندسة، وأب لثلاثة أطفال. ينحدر من محافظة أبين، مسقط رأسه، وتحديدًا منطقة راصة بمديرية الوضيع، وكان يقيم في العاصمة المؤقتة عدن.
يقول حسن عشال، شقيق المخفي قسرًا "علي عشال"، إن شقيقه تعرض، في 12 يونيو 2024، للاختطاف من حي التقنية بمدينة إنماء بعدن، على يد عناصر مسلحة تابعة لقوات "مكافحة الإرهاب" التابعة للمجلس الانتقالي، والتي كان يقودها آنذاك الضابط يسران المقطري.
ويروي حسن، في سياق حديثه، تفاصيل ما جرى، مؤكدًا أنه تم استدراج شقيقه إلى الموقع بحجة عمل، من قبل شخص كان برفقته يُدعى سميح النورجي، ليتم اختطافه، في حين تم لاحقًا تسليم المدعو سميح إلى أمن الممدارة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا من قبل يسران المقطري.
وأضاف: "تواصلنا مع مدير أمن عدن، وكان له فضل في كشف جزء من الحقيقة لنا، لكنه كان صريحًا حين قال إنه لا يمتلك سلطة على الوحدات الموجودة، وأن الأمور ليست بيده، وهو ما كشف لنا حجم التعقيد الذي يحيط بالقضية".
وأوضح حسن أن آخر ما تم رصده لشقيقه كان في منطقة القلوعه، داخل منزل يسران، ومن هناك اختفت كل الخيوط، مشيرًا إلى أن "القوة التي منعت تحقيق العدالة كانت في أيدي جهات نافذة".
وأشار حسن إلى وجود جهات نافذة تقف خلف يسران المقطري، قائد قوات مكافحة الإرهاب والمتهم الأول باختطاف المقدم علي عشال، وهي التي قامت بإخراجه وتهريبه إلى دولة الإمارات، التي لا تزال ترفض تسليمه للعدالة حتى اليوم.
وفي سياق تصريحاته، قال حسن عشال إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي قام بتهريب يسران المقطري، بتوجيهات من دولة الإمارات، عبر مطار عدن، مشيرًا إلى أنه لم يتم حتى الآن استجواب مدير مطار عدن بشأن واقعة تهريب يسران ومن معه من أفراد المجموعة، ومن بينهم المتهمان أحمد محمد زيدان وبكيل مختار.
وأضاف أن مسار القضية، التي رُفعت عقب حادثة الاختطاف بشهر واحد، يواجه تعثرًا واضحًا على مستوى الإجراءات القضائية، لافتًا إلى أن المحكمة لم تصدر حتى الآن حكمًا غيابيًا بحق يسران ومن معه، رغم ما وصفه بتوفر الأدلة الكافية التي تثبت تورطهم، متهمًا الجهات المختصة بالمماطلة وتعطيل سير العدالة من جلسة إلى أخرى.
وأشار حسن إلى أن يسران المقطري لم يُقَل من منصبه في جهاز مكافحة الإرهاب، وإنما جرى إيقافه فقط، معتبرًا ذلك أمرًا يثير تساؤلات عديدة، خاصة في ظل خطورة القضية، ومطالبًا بإحالته إلى محاكمة عسكرية إلى جانب المسار المدني، لضمان محاسبته بشكل عادل وفق القانون.
وأكد أن شقيقه لم يكن له أي أعداء، بل كان معروفًا بإصلاح ذات البين، وهو ما دفع الكثيرين للخروج تضامنًا معه والمطالبة بالكشف عن مصيره، مشيرًا إلى أن أسرته اليوم تعيش حالة لا يمكن وصفها، وتريد فقط معرفة الحقيقة وإنصافه.
وتُعد قضية اختطاف المقدم علي عشال واحدة من أبرز قضايا الاختطاف والإخفاء القسري التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن خلال سنوات سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات، بالنظر إلى ما يحظى به المختطف من حضور اجتماعي واسع وانتماء قبلي، في مقابل عشرات الحالات الأخرى التي طالت مواطنين ومقاومين وشخصيات اجتماعية، وظلت بعيدة عن دائرة الضوء.
وخلال السنوات الماضية، شهدت كل من عدن ومحافظة أبين موجة من الاحتجاجات والاعتصامات الغاضبة، تضمنت قطع الخط الدولي في أبين، وتنظيم مظاهرات واسعة للمطالبة بكشف مصير المختطف، كان أبرزها تظاهرة "مليونية عشّال" التي احتضنتها ساحة العروض بعدن، قبل أن تُقمع من قبل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتعكس قضية المقدم عشّال، بوصفها إحدى أكثر القضايا حضورًا وتأثيرًا، حجم الاختلالات في أداء الأجهزة الأمنية، وتكشف عن غياب الشفافية في التعامل مع ملفات الإخفاء القسري، خصوصًا تلك التي تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية مع التعقيدات الأمنية والعسكرية، في مشهد لا يزال يثير الكثير من التساؤلات حول مصير العدالة في تلك القضايا.
وعلى الرغم من الحضور الشعبي الواسع والانتماء القبلي الذي يتمتع به المقدم علي عشال، إلا أن قضيته لا تزال عالقة منذ قرابة عامين دون حسم، في ظل غموض يلف مصيره ومكان وجوده، شأنه شأن عشرات المختطفين والمخفيين قسرًا في العاصمة المؤقتة عدن، في حين تبقى أسرته وأسر العشرات من المختطفين عالقة على أملٍ لا ينطفئ، تترقب أي خيط يقود إلى الحقيقة، أو معلومة تعيد إليها بعض الطمأنينة وتكشف مصير ذويهم.