اخبار وتقارير

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 03:40 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



عاد مشروع الربط الكهربائي بين اليمن والمملكة العربية السعودية إلى واجهة الاهتمام مجددا، بعد تحركات يقودها وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف لإحياء هذا المشروع الاستراتيجي، الذي ظل لسنوات طويلة حبيس الأدراج رغم ما يحمله من فرص حقيقية لمعالجة واحدة من أعقد الأزمات التي يواجهها المواطن يوميا.

هذا المشروع، الذي طُرح لأول مرة منذ عام 2017، لم يشهد أي تقدم ملموس خلال السنوات الماضية، نتيجة تعقيدات فنية ومالية وسياسية، إلى جانب غياب الإرادة التنفيذية الكافية لتحويله من فكرة إلى واقع. إلا أن التحركات الأخيرة أعادت فتح الملف من جديد، في ظل ظروف ضاغطة تعيشها البلاد، خاصة مع تفاقم أزمة الكهرباء وتزايد الأحمال خلال فصل الصيف، الأمر الذي جعل البحث عن حلول جذرية ضرورة لا تقبل التأجيل.

وتشير المعطيات إلى أن الوزير الكاف بدأ بالفعل بإعادة تنشيط هذا المشروع، من خلال تحريك قنوات التواصل مع الجانب السعودي، والعمل على تحديث الدراسات الفنية والاقتصادية بما يتناسب مع الواقع الحالي، إلى جانب البحث عن آليات تمويل وتنفيذ واقعية تضمن قابلية المشروع للتطبيق، ووضعه ضمن أولويات الحكومة باعتباره أحد المشاريع السيادية في قطاع الطاقة.

إحياء المشروع لا يعني دخوله مرحلة التنفيذ الفوري، بل يمثل خطوة تمهيدية مهمة لإعادة ترتيب الملف من جديد، والانطلاق به وفق رؤية أكثر وضوحًا. فهذه المرحلة تتطلب إعادة تقييم شاملة لكل الجوانب الفنية، بدءًا من تحديد قدرات التبادل الكهربائي بين البلدين، مرورا بتحديد نقاط الربط ومسارات خطوط النقل، وصولًا إلى وضع إطار تنظيمي وتشغيلي يحدد آلية إدارة المشروع بين الجانبين.

وفي حال تمضي هذه الجهود نحو التنفيذ، فإن المشروع يحمل في طياته إمكانية إحداث تحول حقيقي في قطاع الكهرباء، من خلال توفير مصدر طاقة إضافي ومستقر يمكن أن يسهم في تقليل ساعات الانطفاء، خاصة في المدن الكبرى، ودعم الشبكة الوطنية خلال فترات الذروة، إضافة إلى تخفيف الاعتماد على الوقود المستورد الذي يمثل العبء الأكبر على كلفة التشغيل.

غير أن أهمية المشروع لا تقتصر على كونه حلا إسعافيا، بل تمتد إلى كونه خيار استراتيجي يمكن أن يعيد تشكيل واقع قطاع الطاقة في اليمن، ويفتح الباب أمام تحسين الخدمات الحيوية المرتبطة بالكهرباء، مثل الصحة والمياه والاتصالات، فضلا عن دوره في تهيئة بيئة أكثر استقرارا للنشاط الاقتصادي والاستثماري.

ورغم هذه الآفاق، يظل التحدي الأكبر مرتبطا بالوضع الداخلي لمنظومة الكهرباء في اليمن، التي تعاني من تهالك كبير في البنية التحتية، وضعف في شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع معدلات الفاقد الكهربائي. فنجاح أي مشروع ربط خارجي يتطلب بالضرورة وجود شبكة داخلية قادرة على استيعاب الطاقة الموردة وتوزيعها بكفاءة، وهو ما يستدعي العمل بالتوازي على إعادة تأهيل المنظومة المحلية، وتطوير محطات التحويل، وتحسين كفاءة التشغيل.

كما أن طبيعة مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي تفرض مسارا زمنيا طويلا نسبيا، حيث تشير التقديرات إلى أن تنفيذ مثل هذه المشاريع قد يستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات في حال توفرت الظروف المناسبة من تمويل واستقرار، وقد يمتد لفترة أطول في ظل التحديات القائمة، وهو ما يتطلب رؤية طويلة المدى، واستمرارية في العمل بعيدًا عن الحلول المؤقتة.

وفي المحصلة، يمثل إحياء مشروع الربط الكهربائي مع السعودية خطوة إيجابية طال انتظارها، تعكس توجهًا نحو معالجة جذرية لأزمة الكهرباء بدل الاكتفاء بإدارة تداعياتها. غير أن نجاح هذه الخطوة لن يتوقف عند حدود إعادة طرح المشروع، بل يرتبط بمدى قدرة الجهات المعنية على ترجمة هذا التوجه إلى إجراءات عملية، وتسريع وتيرة العمل، وتوفير الدعم اللازم، بالتوازي مع إصلاح البنية التحتية الداخلية، لضمان أن يتحول هذا المشروع من مجرد ملف معاد فتحه إلى إنجاز فعلي يشعر به المواطن في حياته اليومية.

وفي هذا السياق، تبرز تحركات وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف كخطوة جادة نحو تصحيح مسار القطاع، من خلال ما يقوده من إصلاحات فنية ومالية وإدارية، وجهود في إعادة الهيكلة وضخ كفاءات قادرة على إحداث فرق حقيقي داخل المنظومة.
غير أن نجاح هذه الجهود لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن دعم حقيقي من الأشقاء ومساندة واضحة من القيادة السياسية، بما يضمن توفير الإمكانيات اللازمة وتمكين الوزارة من تنفيذ خططها على أرض الواقع.
فالإصلاح ضرورة، ونجاحه مرهون بتكامل الجهود وتوحيد القرار لإنقاذ هذا القطاع الحيوي.