أخبار محلية

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 03:39 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/المصدر أونلاين

في قرية هادئة بمديرية جحاف بمحافظة الضالع، كانت الأهازيج يوم الخميس ترتفع منذ ساعات العصر، والرجال يتمايلون على وقع "البرعة"، بينما امتلأت الساحات بالضيوف والسيارات القادمة من القرى المجاورة للمشاركة في عرس جماعي تحدث عنه الأهالي ووصفوه بـ"الاستثنائي" في المنطقة.

يقول شاهد عيان إن المواطن "ص.ع.م" أراد أن يصنع ليلة لا تُنسى لنجليه أحمد ومحمد، ومعهما ابن أخيه، فذُبحت الذبائح، وازدانت الخيام، وتحولت القرية الصغيرة إلى مهرجان فرح امتد حتى ساعات الليل الأولى.

ووفق الشاهد ذاته فقد وصلت عروس أحمد أولاً، ثم لحقتها عروس ابن العم، بينما بقيت الأنظار معلقة بالطريق المؤدي إلى منزل عروس محمد.

مرّت الدقائق ثقيلة، ثم تحولت إلى ساعات من القلق والترقب، قبل أن يبدأ الهمس يتسلل بين الحاضرين: "لماذا لم تصل العروس؟".

بحسب روايات متطابقة لشهود عيان فإن والد العروس تعمد تأخير زفاف ابنته، وعرقلة وصولها دون مبررات واضحة، الأمر الذي وضع العريس ووالده في موقف بالغ الإحراج أمام الضيوف الذين احتشدوا لإحياء المناسبة.

ومع ازدياد التوتر، رفض العروسان الآخران الدخول إلى زوجتيهما تضامناً مع محمد، في محاولة لانتظار اكتمال الفرحة. لكن الوقت مضى، والوجوه بدأت تفقد بريقها شيئاً فشيئاً، بينما جلس العريس الشاب قرب باب المنزل، يحدق في الطريق بصمت ثقيل، وعند منتصف الليل تقريباً، تغيّر كل شيء.

دخل الوالد إلى وسط الخيمة، وملامح الغضب والانكسار ترتسم على وجهه، قبل أن يطلب من نجله محمد تطليق عروسه فوراً، قائلاً إن استمرار الانتظار لم يعد يحتمل، وإن "باب المذلة يجب أن يُغلق".

ساد الصمت المكان، بعد دخول الوالد وتوقفت الموسيقى، وخفتت أصوات الحاضرين، فيما وجد محمد نفسه أمام لحظة قاسية بين طاعة والده، وحلمه الذي كان ينهار أمام عينيه. وبصوت متعب وقلب منكسر، أعلن طلاق عروسه أمام الجميع.

تحولت ليلة الفرح في لحظات إلى مشهد ثقيل خيم عليه الحزن والذهول، فيما انسحب محمد إلى زاوية المنزل، منهاراً تحت وقع الصدمة، بحسب شهود العيان. لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.

وفي ذروة الانكسار، نهض خال العريس، "أ.ق.ط"، وسط الحاضرين، وأعلن بصوت مرتفع أن محمد "لن يبيت هذه الليلة وحيداً".

وطلب على الفور من الشيخ فتح عقد زواج جديد لابنته على محمد، في موقف أثار ذهول الحاضرين الذين لم يستوعبوا ما يحدث.

لم يكتفِ الخال بالكلمات، بل غادر إلى منزله، وطلب من زوجته تجهيز ابنته لتكون عروساً لمحمد في الليلة نفسها، "جبراً لخاطره" ووفاءً لوالده، وفق ما رواه مقربون من الأسرة.

وخلال وقت قصير، تبدلت أجواء القرية بالكامل.

عاد إطلاق النار الاحتفالي، وتحولت الصدمة إلى زفة جديدة جابت شوارع منطقة جحاف، بمشاركة عشرات السيارات والأهالي الذين أشادوا بموقف الخال.