أخبار محلية

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 02:15 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عدن

​نعى وزير الثقافة الأسبق، الأديب والمفكر خالد الرويشان، الرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي، الذي وافاه الأجل في العاصمة السعودية الرياض. وجاء النعي في قراءة سياسية ومؤثرة، استعرضت محطات بارزة من مسيرة الرئيس الراحل، متطرقاً إلى التعقيدات والخيانات السياسية التي أحاطت بعهده.

​واستهل الرويشان مرثيته باستدعاء المقولة الشهيرة: "مَنْ كان منكم بلا خطيئة فاليرمِها بحجر"، داعياً له بالرحمة والمغفرة، ومؤكداً أن التقييم المنصف لتجربة الرئيس الراحل يتطلب النظر إلى السياق الزمني والسياسي المعقد الذي أدار فيه البلاد.

​موازنة سياسية بين عهود ثلاثة

​وقدّم الوزير الأسبق قراءة مقارنة بين الرئيس هادي وسلفه وخلفه، محدداً ملامح شخصيته السياسية في نقاط جوهرية:
​الصلابة والموقف: وصف الرويشان الرئيس هادي بأنه "كان أقل دهاءً ومكراً مِن سابِقه، غير أنه كان أكثر شجاعةً وعناداً مِن لاحِقه". ​

التمسك بالثوابت الوطنية: أشار إلى أن النزعة الوحدوية واليمانية للرئيس الراحل كانت السبب الرئيس وراء استبداله بقرار سياسي في الرياض، مؤكداً أن الأطراف الإقليمية كانت تبحث عن شخصية مهادنة لا تملك عناد "البدوي اليماني الوحدوي". ​

الشرعية الانتخابية والدولية: ذكّر الرويشان بالزخم الشعبي والدولي غير المسبوق الذي حظي به هادي، حيث انتُخب بأعلى نسبة تصويت في تاريخ البلاد، وتوّج ذلك بإنعقاد مجلس الأمن الدولي في العاصمة صنعاء كخطوة مباركة ودعم استثنائي لعهده.

​خيانات النخب والمآل المرير
​ولم يغفل الرويشان الإشارة إلى الإخفاقات؛ حيث اعتبر أن الرئيس هادي، مدفوعاً بطيبته وحسن تقديره، أضاع بعض الفرص في ظل جائحة من الخداع وخيانات النخب السياسية المتعددة، ليجد نفسه في نهاية المطاف مغترباً وشبه أسير في قصرٍ مغمور بالرياض، بعد أن نُقضت العهود معه من قِبل الأطراف المضيفة.

​ووجه وزير الثقافة الأسبق انتقاداً ضمنياً وحاداً للقيادة الحالية، واصفاً إياها بالبيانات الكثيفة التي تفتقر للموقف والرؤية، مستشهداً بواقعة عتاب الاتحاد الأوروبي إبان إصداره بياناً يدعم وحدة الأراضي اليمنية.

​"تذكّروا دوماً أنّ لثلاثتهم أخطاء وخطايا: السابق واللاحق والحالي! ومن كان بلا خطيئة فاليرمِها بحجر!"


​الخاتمة: خطيئة الدفن في المغترب
​واختتم الرويشان قراءته السياسية بالتعبير عن أسفه العميق لمواراة جثمان الرئيس الراحل الثرى في الأراضي السعودية، معتبراً ذلك "آخر الخطايا في حقّه".

​وأكد أن الوفاء للرئيس هادي كان يقتضي أن يُدفن في تراب وطنه، مختتماً بالقول: "رحمة الله تغشاك يا عبدربه منصور هادي! لا أظنك راضياً إلاّ أن تتم مواراة عظامك في جنبات عدن أو سفوح أبيَن".