أخبار محلية

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 02:33 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/وكالات

​من قلب ريف أبين النابض بالبساطة والخشونة عام 1945، انطلقت رحلة رجلٍ لم يكن يعلم أن الأقدار تخبئ له دوراً محورياً في كتابة التاريخ الحديث لليمن.

عبد ربه منصور هادي، ذلك الضابط "البدوي" الذي تخرج من صفوف جيش الجنوب عام 1964 وتدرج في مناصبه العسكرية، قطع رحلة طويلة وصاخبة من ميادين السلاح إلى دهاليز السياسة وقصور الرئاسة، في مسيرة حافلة بالتحولات الدراماتيكية التي غيرت وجه اليمن إلى الأبد.

​18 عاماً في "ظل صالح" وحرب صيف 1994

​رغم جذوره وانتمائه الجنوبي، اتخذ هادي موقفاً حاسماً في محطة تاريخية فارقة؛ حيث انحاز وشارك في حرب صيف 1994 إلى جانب قوات الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح حتى أُحكمت السيطرة على الجنوب.

هذا الموقف قاده مباشرة إلى منصب نائب الرئيس، ليدخل في مرحلة طويلة من الصمت السياسي والعمل الدبلوماسي الهادئ، باقياً بموجبها "في ظل صالح" طيلة 18 عاماً، حتى هبت رياح التغيير مع اندلاع ثورة الشباب في عام 2011.

​من نيابة الرئاسة إلى قيادة أعاصير التغيير

​حملت سنة 2011 معها تحولاً جذرياً في مسيرة هادي؛ فإثر إصابة صالح في حادثة تفجير جامع دار الرئاسة، تولى هادي مهام الرئاسة بالإنابة، قبل أن يُنتخب في عام 2012 رئيساً توافقياً حظي بأعلى نسبة تصويت وبإجماع شعبي ودولي غير مسبوق.

​خلال هذه الفترة، قاد هادي واحدة من أهم المحطات السياسية في تاريخ البلاد الحديث:

​مؤتمر الحوار الوطني الشامل: الذي وضع خارطة طريق جديدة لمستقبل اليمن وشكل الدولة الاتحادية.
​إعادة هيكلة الجيش: حيث أصدر قرارات حاسمة لتوحيد القوات المسلحة المنقسمة وإنهاء مراكز النفوذ العائلي والعسكري. ​

الامتحان الأصعب: الحصار، الهروب، و"عاصفة الحزم"

​واجه الرئيس هادي أصعب اختبار سياسي وعسكري في أواخر عام 2014، عندما اجتاحت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) العاصمة صنعاء. مطلع عام 2015، وجد هادي نفسه محاصراً داخل مقر إقامته بدار الرئاسة، مما دفعه لتقديم استقالته.

​لكن "عناد البدوي" تجلى في أبهى صوره عندما تمكن من كسر الحصار والمغادرة سراً نحو عدن، ليعلن من هناك تراجعه عن الاستقالة وقيادة المواجهة.

ومع زحف الجماعة نحو الجنوب، انتقل هادي إلى المملكة العربية السعودية في مارس 2015، بالتزامن مع انطلاق العمليات العسكرية للتحالف العربي تحت اسم "عاصفة الحزم".

​"طوال سبع سنوات من الحكم في المنفى، نجح هادي في الاحتفاظ بالشرعية الدولية والمظلة الأممية، ليكون الصخرة التي تتكئ عليها القرارات الدولية الصادرة بحق اليمن."


​الستار يسدل في الرياض: نقل الصلاحيات

​في أبريل من عام 2022، وفي خطوة فاجأت الكثيرين، أسدل الرئيس عبد ربه منصور هادي الستار على مسيرته السياسية الطويلة والمثيرة للجدل. أعلن هادي من العاصمة السعودية الرياض نقل كافة صلاحياته الدستورية إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، ليدخل اليمن مرحلة سياسية جديدة، ويواري الرئيس التوافقي طموحاته السياسية بعد عقود أمضاها فوق صفيح ساخن.

الوكالة الفرنسية - رويترز