مجتمع مدني

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 01:32 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /خاص

بسم الله الرحمن الرحيم
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن وعميق الأسى، ينعي مجلس تنسيق الجاليات الجنوبية في أوروبا ، رحيل قامة وطنية جنوبية كبيرة، ورئيساً قاد البلاد في أدق مراحلها التاريخية وأعقد منعطفاتها، الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، طيّب الله ثراه، الذي ترجل كفارس بعد مسيرة نضالية وسياسية حافلة امتدت لعقود.
وإننا إذ ننعى هذا القائد الكبير، نتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى كافة أبناء شعبنا في الجنوب، وإلى كل رفاق دربه الذين عاصروه في ميادين العمل السياسي والعسكري، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
إن رحيل الرئيس الأسبق يوقظ في وجداننا شريطاً طويلاً من النضال المشترك والروابط الراسخة التي جمعتنا به، والتي بنيت على وحدة الهدف، وتقدير المسؤولية، والعمل المخلص من أجل انتصار القضية الجنوبية في أوقات عزّ فيها الصديق وثقلت فيها الأحمال.
ويُسجل للتاريخ برصيد الفقيد الراحل مواقفه المشرفة والشجاعة تجاه وطنه وأهله في الجنوب، والتي تجلت في أحلك الظروف:
الاعتراف بالقضية الجنوبية، كان للرئيس هادي دورٌ مفصلي في وضع القضية الجنوبية على طاولة القرار الإقليمي والدولي، وجعلها ركيزة أساسية لأي حلول سياسية، معترفاً بعدالة مطالب شعب الجنوب ومتصدياً لكل محاولات الإقصاء والتهميش.
إعادة الاعتبار للكوادر الجنوبية حيث حرص الراحل – في حدود ما أتيح له من أدوات وإمكانات – على تمكين أبناء الجنوب في مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية، وإعادة الاعتبار للقيادات التي أُقصيت في مراحل سابقة، إيماناً منه بالشراكة الحقيقية.
وقف الراحل شامخاً مرابطاً في وجه العواصف، متصدياً للانقلاب الحوثي ومحاولات المليشيات تكرار غزو الجنوب واجتياح العاصمة عدن، وتحمل في سبيل ذلك ما لا تحمله الجبال، محافظاً على النسيج الوطني وداعماً للمقاومة الجنوبية الباسلة بكل ثبات.
أدار مرحلة تداخلت فيها الأزمات والتوازنات الإقليمية والدولية شديدة الحساسية، وحاول جاهداً الحفاظ على هوية الجنوب وحقوق أبنائه في ظل واقع سياسي بالغ التعقيد.
سيرة باقية وتاريخ لا يمحوه الغياب
إن مجلس تنسيق الجاليات الجنوبية في أوروبا، يؤكد اليوم أن التاريخ الذي صنعه الراحل مع أبناء الجنوب، والروابط التي جمعته بهم، لن يمحوها الغياب، بل ستبقى محفورة كشاهد على مرحلة من أخلص مراحل العمل والوفاء. وإن تقييم تجربته السياسية يجب أن ينطلق من وعي تاريخي ينصف مواقفه الشجاعة في الدفاع عن الأرض والشرعية وكرامة الإنسان.
نسأل الله العلي القدير، بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يتغمد الفقيد الراحل بواسع رحمته وعظيم غفرانه، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدمه لأهله ووطنه، وأن يعصم قلوب أهله ومحبيه وأبناء الجنوب جميعاً بالصبر والسلوان.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ**
صادر عن:
مجلس تنسيق الجاليات الجنوبية في أوروبا