الوطن العدنية/وجدي السعدي
لم تعد استعادة صنعاء مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل أصبحت حتمية تفرضها الوقائع على الأرض، وتؤكدها مجريات الأحداث المتسارعة. فكل المؤشرات السياسية والعسكرية والميدانية تقول بوضوح: طريق صنعاء يمر عبر البندقية، لا عبر طاولات التفاوض الهشة
*لماذا الحرب وليس السلام؟*
إليك الأسباب والاستدلالات:
*1. انهيار كل مسارات السلام السابقة*
منذ 2015 وحتى اليوم، جُرّبت كل صيغ السلام: مشاورات الكويت، جنيف، ستوكهولم، والهدنة الأممية. والنتيجة؟ لم يلتزم الحوثيون ببند واحد. استخدموا الهدن لإعادة التموضع، وحفر الخنادق، وتهريب السلاح، وتجنيد الأطفال. السلام مع جماعة عقائدية تؤمن بالحسم العسكري ليس إلا استراحة محارب بالنسبة لها، تستعد بعدها لجولة أشرس.
*2. التحولات الميدانية المتسارعة*
الجبهات لم تعد جامدة. هناك تقدم نوعي في مأرب، والجوف، وتعز، والضالع، والبيضاء. وحدات القوات المسلحة والمقاومة اكتسبت خبرة قتالية عالية، وأصبحت تمتلك زمام المبادرة في أكثر من محور. بالمقابل، الحوثي ينزف يومياً. انشقاقات في صفوفه، تململ حاضنته الشعبية في صنعاء بسبب الجبايات والقمع، وانهيار اقتصادي في مناطقه يمنعه من دفع الرواتب وتمويل جبهاته كما كان سابقاً.
*3. المتغيرات الإقليمية والدولية*
المجتمع الدولي بدأ يدرك أن سياسة "احتواء الحوثي" فشلت. تصنيفه جماعة إرهابية عاد للواجهة. الدعم الإيراني له أصبح مكشوفاً ومكلفاً لطهران نفسها في ظل أزماتها الداخلية. بالمقابل، هناك إجماع إقليمي متزايد أن بقاء صنعاء رهينة بيد ميليشيا تهدد الملاحة الدولية وحدود الجوار، خطر لا يمكن التعايش معه. معادلة "أمن المنطقة من أمن اليمن" أصبحت قناعة راسخة.
*4. الانهيار الداخلي في صنعاء*
صنعاء اليوم ليست صنعاء 2014. الحاضنة الشعبية التي خدعها الحوثي بشعار "محاربة الفساد" اكتشفت أنها سقطت في فخ فساد أكبر. جبايات، فقر، تجويع، تفجير منازل، اختطاف نساء، وتغيير مناهج. السخط في شوارع صنعاء يتصاعد، والخلايا النائمة للمقاومة تتمدد بصمت. الحوثي يحكم بالقمع لا بالقبول، وهذا النوع من الحكم يسقط بالرصاصة الأولى عند بدء المعركة الفاصلة.
*5. دروس التاريخ: الانقلابات لا تسقط بالحوار*
كل تجارب العالم تقول: الميليشيات العقائدية لا تُسقطها الأوراق بل البنادق. طالبان لم تفاوض على كابول، والحوثي نسخة منها. ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة. الرهان على سلام مع جماعة كتبت في ملازمها أن "الحكم حق إلهي" هو رهان خاسر.
*الخلاصة: موعد صنعاء اقترب*
السلام الهش يعني بقاء صنعاء سجناً كبيراً، ومصدر تهديد دائم. الحرب تعني تحريرها وعودتها عاصمة لكل اليمنيين. كل يوم يتأخر فيه الحسم، يدفع ثمنه المواطن في صنعاء جوعاً وقهراً.
المعركة قادمة لا محالة، لأن كل الطرق الأخرى أُغلقت، ولأن الشعب في الداخل ينتظر، ولأن الجندي في المترس أقسم أن لا يعود إلا وصنعاء حرة.
صنعاء لن تُستعاد في فنادق جنيف... بل ستُستعاد من نقيل يسلح، ومن فرضة نهم، ومن كل جبهة يرابط فيها رجال اليمن.
والأيام بيننا.