الوطن العدنية /غمدان ابواصبع
إذا كانت الممارسات الحالية في ظل إدارة رشاد العليمي هي النموذج الذي يُراد تعميمه، فليس مستبعدًا أن تتحول حرية الرأي إلى تهمة، وأن يصبح الراتب أداة للعقاب، ولجان التحقيق وسيلة لتصفية الحسابات الإدارية، ويغدو الموظف مطالبًا بالصمت بدلًا من أداء واجبه.
منذ التحقت بالوظيفة العامة عملت تحت إدارة ستة مدراء لمكتب رئاسة الجمهورية. وخلال تلك السنوات كان المسؤولون والكتاب الموظفون يكتبون وينتقدون، ومنهم أحمد عبدالله الأحمدي، نائب رئيس الدائرة السياسية، الذي كانت مقالاته في صحيفة «الثوري تُقرأ على نطاق واسع، وكذلك فضل شايف وغيرهما. لم نكن نسمع أن مقالًا أدى إلى قطع راتب، أو أن رأيًا استوجب لجنة تحقيق، أو أن لقمة عيش الموظف أصبحت وسيلة لإجباره على الصمت.
قد يختلف الناس في تقييم عهد الرئيس علي عبدالله صالح أو الرئيس عبدربه منصور هادي، لكن من الصعب تجاهل أن استخدام الاستحقاقات المالية للضغط على الموظف بسبب رأيه إن ثبتت مثل هذه الممارسات يمثل سابقة خطيرة تمس جوهر الوظيفة العامة وسيادة القانون.
فالدولة لا تُبنى بالخوف، ولا تُدار بإسكات الأصوات، بل باحترام القانون، وصون الحقوق، وقبول النقد باعتباره جزءًا من أي إدارة واثقة من نفسها. إن الدولة التي تخشى الكلمة أكثر من خشيتها الفساد تفتح الباب لثقافة الصمت، وحين يصبح الموظف خائفًا من التعبير عن رأيه خشية أن يُعاقب في راتبه أو وظيفته، فإن القضية لم تعد خلافًا مع مسؤول بعينه، بل أصبحت مسألة تتعلق بمستقبل الحريات، واستقلال مؤسسات الدولة، وسيادة القانون.
ويبقى السؤال: إذا أصبحت هذه الممارسات نهجًا مستمرًا، فكيف سيكون حال الحريات العامة إذا امتدت السلطة لتشمل كامل البلاد؟ وهل سيكون الإنجاز الأبرز توسيع مساحات الحرية، أم ترسيخ أدوات الرقابة والتحقيق وتقييد حرية التعبير؟ إنه سؤال يطرحه القلق على مستقبل الدولة، لا رغبة في إطلاق الأحكام المسبقة.