اخبار وتقارير

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 11:19 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


​كشفت الناشطة السياسية ابتسام أبو دنيا في سلسلة من المداخلات الصادمة عن كواليس "مظلمة" في إدارة القرار داخل مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، واصفة المشهد بـ "المهزلة" التي لا تستند إلى أي معايير قانونية أو وطنية.

​"تمرر لي وأمرر لك": عقيدة المحاصصة

​وبحسب ما نقلته أبو دنيا عن مصدر مطلع من ذوي الاختصاص، فإن صناعة القرار في مجلس القيادة الرئاسي تحولت إلى "سوق للمقايضات"، حيث يتبع أعضاء المجلس الثمانية مبدأ "مرر لي وأمرر لك". وأكد المصدر أن كل عضو يسعى لاستغلال منصبه لتعيين أقاربه وأصهاره وأبناء منطقته وقبيلته، ليقوم الرئيس بدوره بـ "تراضيهم" عبر إصدار قرارات جمهورية تكرس هذا النهج.

​قرارات في "الغرف المظلمة"

​أخطر ما كشفه التقرير هو التجاوزات الصارخة للدستور، حيث أكد المصدر أن السلطة لا تعلن عن القرارات الجمهورية كما يوجب الدستور. ووفقاً للتقديرات، فقد تم إصدار أكثر من 3000 قرار جمهوري منذ تشكيل مجلس القيادة في 7 أبريل 2022، بمعدل 4 قرارات يومياً، معظمها "خلف الكواليس" وبعيداً عن الشفافية أو الرأي العام.

​كما أشار التقرير إلى تغلغل المحسوبية في القرارات الوزارية، حيث يتخطى أعضاء المجلس صلاحيات رئيس المجلس، ويتواصلون مباشرة مع الوزراء لفرض تعيينات لـ "محاسيبهم" في مناصب دبلوماسية ووزارية كمستشارين وقناصل، دون أي مؤهلات، مما أدى إلى ترهل الجهاز الدبلوماسي وتراجع هيبة الدولة.

غياب الرقابة: "نخب مأجورة" وبرلمان معطل

​وفيما يخص غياب دور المؤسسات الرقابية، حمل التقرير اتهامات لاذعة للنخب الحزبية، واصفاً إياها بأنها "الأكثر سوءاً"، حيث يتم استدراجها إلى اجتماعات شكلية وتنتهي بتقديم مبالغ مالية لهم (رشاوى مقنعة) مقابل الصمت.

​أما مجلس النواب، فقد وصفه المصدر بـ "أرجل الكراسي المخلوعة"، منتقداً فشل وجبن قيادة المجلس في اتخاذ موقف حازم، واتهم المصدر رئيس مجلس النواب، سلطان البركاني، بالتواطؤ وتلقي حصته من "الكعكة" مقابل تعطيل أي محاولة لمساءلة الرئيس أو أعضاء المجلس حول التعيينات والميزانيات السرية.

​ميزانية بلا أرقام.. وانهيار المؤسسات

​انتقد التقرير حالة "العبث المالي" التي وصلت إلى إعلان ميزانية الدولة دون أرقام واضحة، مشيراً إلى أن هذه التعيينات العشوائية أثقلت كاهل الخزينة العامة، وساهمت في تضخيم النفقات الرئاسية والحكومية بشكل غير مبرر، مما جعل مؤسسات الدولة مجرد "شبكات نفوذ" بدلاً من أن تكون مؤسسات بناء.


​وختم التقرير بنبرة تحذيرية، حيث اعتبرت الناشطة ابتسام أبو دنيا أن أداء هذه القيادات يقدم خدمة مجانية للحوثيين؛ فالممارسات التي وصفتها بـ "الفساد الممنهج" جعلت الشرعية في نظر الشارع تفقد مبررات وجودها، داعية إلى ضرورة وجود تحرك حقيقي لإصلاح هذا الهيكل المتهالك واستبداله بقيادة تحترم الدولة والقانون، قبل أن يتم القضاء على ما تبقى من مؤسسات الدولة اليمنية.