منوعات

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 01:08 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /متابعات

يعتقد كثير من مرضى الكلى أن القهوة من المشروبات التي يجب الامتناع عنها تمامًا بمجرد تشخيص المرض، لكن الواقع الطبي أكثر تعقيدًا من ذلك. فالعلاقة بين القهوة وصحة الكلى لا تعتمد فقط على وجود المرض، وإنما تتأثر بمرحلة الإصابة، ووظائف الكلى، وضغط الدم، ومستوى البوتاسيوم، إلى جانب الحالة الصحية العامة لكل شخص. لذلك لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على الجميع، بل تختلف التوصيات من مريض لآخر وفقًا لتقييم الطبيب المعالج.


ووفقًا لتقرير نشره موقع MyKidneyDiseaseTeam، فإن القهوة لا تُعد بالضرورة مشروبًا ضارًا للكلى، بل تشير أبحاث عديدة إلى أنها قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أمراض الكلى لدى الأشخاص الأصحاء، كما أن معظم المصابين بالمراحل المبكرة من مرض الكلى يمكنهم تناولها باعتدال، مع ضرورة الالتزام بتوصيات الطبيب وعدم الإفراط في الكمية.



هل القهوة مفيدة لصحة الكلى؟
أظهرت دراسات متعددة أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بتحسن صحة الكلى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض مزمنة تؤثر في وظائفها. ويرجع ذلك إلى احتواء القهوة على مركبات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وهي عناصر قد تساعد في حماية أنسجة الكلى من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي مع مرور الوقت.

كما رصدت بعض الأبحاث انخفاضًا في احتمالات الإصابة بمرض الكلى المزمن بين الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بصورة منتظمة مقارنة بغيرهم، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة وسيلة للعلاج أو الوقاية، وإنما تشير إلى ارتباط يحتاج دائمًا إلى تفسير وفق الحالة الصحية لكل فرد.



هل يستطيع مريض الكلى شرب القهوة؟
في كثير من الحالات تكون الإجابة نعم، خاصة إذا كان المرض في مراحله الأولى وكانت وظائف الكلى مستقرة. ويمكن إدراج القهوة ضمن إجمالي السوائل اليومية المسموح بها إذا لم يطلب الطبيب تقليل كمية السوائل. أما المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من الفشل الكلوي أو يخضعون لجلسات الغسيل الكلوي، فقد يحتاجون إلى تقليل كمية السوائل اليومية، بما في ذلك القهوة، لتجنب احتباس السوائل داخل الجسم.

وبالنسبة لمن خضعوا لزراعة الكلى، فقد تختلف التوصيات تبعًا للأدوية المستخدمة والحالة الصحية، لذلك يبقى القرار النهائي للطبيب المتابع.



الاعتدال هو العامل الأهم
ينصح الخبراء بعدم الإفراط في تناول القهوة، إذ إن الكميات الكبيرة قد تسبب آثارًا غير مرغوبة لدى بعض المرضى، خاصة مع وجود أمراض مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم.


ويعد الاكتفاء بأقل من ثلاثة أكواب يوميًا خيارًا مناسبًا في أغلب الحالات، مع الانتباه إلى أن كمية الكافيين تختلف من نوع قهوة إلى آخر، كما أن المشروبات المضاف إليها الحليب أو الكريمة أو الشرابات المنكهة قد تحتوي على نسب أعلى من البوتاسيوم والسعرات الحرارية.



انتبه لمستوى البوتاسيوم
من النقاط المهمة التي ينبغي أن يراعيها مريض الكلى محتوى القهوة من البوتاسيوم، لأن ضعف وظائف الكلى قد يقلل قدرة الجسم على التخلص من هذا العنصر، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستواه في الدم. ورغم أن فنجان القهوة لا يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم، فإن المشكلة قد تظهر عند إضافة الحليب أو المبيضات أو تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم بجانبها، مثل الموز أو الأفوكادو، وهو ما يستدعي الانتباه خاصة لدى المرضى الذين يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض البوتاسيوم.



تأثير القهوة على ضغط الدم
قد يؤدي الكافيين إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، وهو أمر يستحق المتابعة لأن ارتفاع الضغط يعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تدهور وظائف الكلى مع الوقت. ولهذا السبب، ينبغي لمرضى الكلى الذين يعانون أيضًا من ارتفاع ضغط الدم مراقبة قراءات الضغط بانتظام، وإبلاغ الطبيب بمعدل استهلاكهم اليومي للقهوة أو أي مشروبات أخرى تحتوي على الكافيين.



هل جميع الأشخاص يتأثرون بالطريقة نفسها؟
الإجابة لا، فهناك اختلافات فردية في طريقة تعامل الجسم مع الكافيين، إذ يمتلك بعض الأشخاص عوامل وراثية تجعلهم يستقلبون الكافيين ببطء، ما يؤدي إلى بقائه فترة أطول داخل الجسم، وقد يزيد ذلك احتمالات حدوث بعض المضاعفات لدى من لديهم عوامل خطر أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم.

كما أن وجود أمراض مزمنة أخرى، مثل السكري أو أمراض المناعة الذاتية، قد يغير من التوصيات الخاصة بتناول القهوة، لذلك لا ينبغي الاعتماد على نصائح عامة دون استشارة الطبيب.



متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان مريض الكلى غير متأكد من مدى مناسبة القهوة لحالته، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب أمراض الكلى أو أخصائي التغذية العلاجية، خاصة إذا كان يتناول أدوية قد تتفاعل مع الكافيين، أو يعاني من ارتفاع ضغط الدم، أو يلتزم بحمية غذائية منخفضة البوتاسيوم أو محدودة السوائل.