مقالات وآراء

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 05:20 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_علي حسين البجيري

قلناها مرارًا ونكررها بكل صدق، لا تزلفًا ولا مجاملةً لأحد، ولا تقرّبًا ولا نفاقًا، بل كلمة حق واضحة وساطعة وصادقة، نوجهها إلى هؤلاء الذين يهاجمون الوساطة العُمانية في اليمن ويتطاولون على سلطنة عُمان:
هل كان العُمانيون يجتمعون معكم في الغرف المغلقة حين تجتمعون فيها لتديروا المؤامرات والدسائس على الأمة العربية والإسلامية، وتخططون لإشعال الحرائق هنا وهناك؟
هذا هو السؤال الذي نبحث عن إجابة صادقة عنه، قبل أن تنطقوا بكلمة واحدة عن سلطنة عُمان؛ هذه الدولة المحترمة التي لم يُعرف عنها سياسة المؤامرات والدسائس ضد دول محيطها، ولم تجعل من التدخل في شؤون الآخرين نهجًا ثابتًا في سياستها الخارجية، ولم تتلطخ أيدي سلاطينها وحكامها بالدماء والخراب في دول المنطقة على مر تاريخهم.
لقد حافظت سلطنة عُمان على علاقات ثابتة ومتوازنة مع محيطها الخليجي والإقليمي والدولي، ولم تكن يومًا مصدر إزعاج لجيرانها أو محيطها الإقليمي والعربي والدولي، بل اختارت لنفسها طريقًا مختلفًا، ونهجًا ثابتًا عنوانه الحكمة والهدوء والاحترام المتبادل، وجعلت من السلام والحوار والوساطة وسيلةً لحل الأزمات بدلًا من تأجيجها.
سلطنة عُمان دولة ذات سياسة عميقة وبعدٍ استراتيجي عميق، وسياساتها ثابتة، وقراراتها واتفاقياتها تقوم على مبدأ واضح من الثقة والصدق والوفاء والالتزام. وهذه ليست سياسة طارئة أو موقفًا عابرًا، وإنما امتداد لإرث عظيم وعريق من الحضارة والتاريخ.
عُمان لم تكن يومًا دولة طارئة على التاريخ، ولم تكن صنيعةً لأجهزة الاستخبارات العالمية أو مشروعًا مستحدثًا في المنطقة يُدار قراره من الخارج؛ بل هي دولة ذات جذور ضاربة في أعماق التاريخ، صنعت مكانتها بنفسها، وحافظت على استقلال قرارها، وراكمت عبر قرون طويلة من التجربة والخبرة السياسية ما جعلها قادرة على التعامل مع الخصوم والأصدقاء بعقل الدولة، لا بمنطق الفوضى والعصابة.
ومن يهاجم الوساطة العُمانية في اليمن، فليقدم أولًا نموذجًا واحدًا لوساطةٍ قامت بها سلطنة عُمان وأشعلت حربًا، أو دولةٍ توسطت بينها وبين غيرها ثم خرجت من الوساطة بدمارٍ وخراب.
أما من يريدون تحويل الخلافات السياسية إلى حملات إساءة ضد سلطنة عُمان، فنقول لهم بوضوح:
لا تجعلوا عُمان شماعةً لفشل سياساتكم وأخطائكم وحماقاتكم وطيشكم السياسي، ولا تحاولوا تشويه صورة دولةٍ اختارت أن تكون جزءًا من الحل، بينما كان غيرها جزءًا من المشكلة.
وعُمان، بالنسبة لنا كيمنيين، ليست بحاجة إلى شهادةٍ من أحد؛ يكفيها تاريخها، ويكفيها موقفها، ويكفيها أنها حين اختار الآخرون لغة الحرب، أبقت هي أبواب الحوار مفتوحة.
هذه هي عُمان التي نعرفها ونحترمها، ونشهد لها بما نراه ونلمسه، بعيدًا عن التزلف والمجاملة والنفاق.
ومن لا تعجبه الحقيقة، فليواجه الحقيقة، لا عُمان.،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،