مقالات وآراء

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 12:57 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


بعد 2015، ارتفع منسوب الآمال والأحلام في قلوبنا إلى عنان السماء، ونحن نتوقع أن يتغير الحال، وأن يأتي القادم أفضل وأجمل. ثم أُفلتت تلك الأحلام فجأة، فارتطمنا بالأرض، ولم نعد نثق بعلوٍّ بعدها.

فما الذي جعلنا نفقد الشغف بكل شيء هكذا دفعة واحدة؟ ومتى صارت الكلمات أثقل من أن تُقال، فاختصرناها؟ ومتى خفتت فينا رغبة الشرح والعتاب والمجاملات، حتى غدا الصمت أكثر رحمة من حديث طويل لا يغير شيئا؟

متى تحولت العلاقات من نوافذ يدخل منها الضوء، إلى أبواب نخشى طرقها؟

أيُّ يد رفعت قلوبنا يومًا إلى آخر السماء، ثم أفلتتها فجأة؟!!

لعل أقسى ما تفعله الخيبة أنها لا تؤلمنا حين تحدث فقط، بل تغير الطريقة التي ننظر بها إلى كل ما يأتي بعدها. نلتقي الوجوه الجديدة بذاكرة الوجوه القديمة، ونخشى الغدر ممن لم يغدر بنا، ونتوقع الرحيل ممن لم يفكر في الرحيل.

وبعد عشر سنوات من الكتابة، راودني سؤال لم أجد له جوابا حاسما:

نكتب لمن؟

هل تغير الناس؟ وهل استطاعت كتاباتنا أن تقدم حلولا كافية أو معالجات حقيقية لقضايانا الداخلية؟ أم أن ما نكتبه لا يتجاوز دائرة النخبة، والقلة القليلة التي ما زالت تقرأ؟

ثم يلح سؤال آخر: هل تصل كلماتنا إلى أصحاب القرار؟ وهل تسمع الحكومة، والنخب السياسية والاجتماعية، ما يكتبه الكتّاب والمثقفون؟

هذه المرة، أقف حائرا بين خيارين: أن أواصل الكتابة، إيمانا بأن الكلمة، وإن تأخرت، قد تصنع أثرا؛ أو أتوقف بعدما غلبني السؤال:

لمن نكتب؟

ربما لا أملك الإجابة الآن، لكنني أدرك أن التوقف عن الكتابة ليس قرارا سهلا لمن اعتاد أن يجعل من القلم وسيلة للتعبير، والنقد، ومحاولة الإصلاح.

وربما لهذا السبب تحديدا، ما زلت أكتب.

ليس لأنني أملك إجابة لكل شيء، ولا لأنني أعتقد أن الكلمات قادرة وحدها على تغيير الواقع، بل لأن الصمت، مهما كان مريحا، لا يشبهني.

قد لا نعرف لمن نكتب، لكننا نعرف لماذا بدأنا الكتابة… وربما يكفي ذلك كي لا نضع القلم جانبا.