مقالات وآراء

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 10:57 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/أحمد حوذان

عندما كنت أقرأ عن الشيخ مجاهد القهالي، كنت أدرك أنني أمام سطور طويلة رُسمت حول شخصية سياسية وقبلية أثارت الكثير من الجدل، شخصية خرجت من بيئة قبلية في قهال، التابعة لمديرية عيال سريح بمحافظة عمران، حتى وصفته الجزيرة بأنه من الرموز القبلية الكبيرة في شمال اليمن.

كان القهالي يومًا شيخًا قبليًا، وسياسيًا ناصريًا، ومعارضًا بارزًا لنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح. خاض سنوات طويلة في المعارضة، وتشرد بين عدة دول، وذاق مرارة الخلاف السياسي، وقدم نفسه كثائر ومتحرر ومناهض للسلطة، حتى أفردت الصحف والمواقع لمسيرته ومواقفه آلاف الكلمات، وكان اسمه حاضرًا بقوة في المشهد السياسي اليمني.

وأتذكر في أيام الانتخابات كيف كانت تصريحاته تتصدر الصحف والمواقع، وكيف كان القهالي يومها شخصية سياسية لها حضورها، وموقفها، وخطابها المعارض.

لكن انظروا إلى المفارقة اليوم..

الرجل الذي عارض سلطة الأمس، وخاض سنوات في مواجهة نظامها، يقف اليوم في صف جماعة مسلحة أسقطت الدولة، وانقلبت على الجمهورية، وأشعلت الحرب ومزقت اليمن.

صورة واحدة تختصر الكثير..
شيخٌ وسياسيٌ ومعارضٌ سابق، يتربع اليوم بين الحجارة والتراب، بثوبه الأنيق وكوته وصمادته «آخر صيحة»، وينتظر لساعات تحت حر الشمس ليستمع إلى خطاب عبدالملك الحوثي، زعيم الجماعة الحوثية.

هنا لا أتحدث عن حق الإنسان في أن يغيّر موقفه السياسي؛ فالسياسة مليئة بالتحولات، والاختلاف مع الحكام ليس جريمة.
لكن السؤال الحقيقي هو: إلى أين قادتك هذه التحولات؟
أن تنتقل من معارضة نظام سياسي إلى الاصطفاف مع جماعة مسلحة أسقطت مؤسسات الدولة، وصادرت حق اليمنيين في الاختلاف، فهذه ليست مجرد نقلة سياسية عابرة، بل مفارقة تستحق أن يتوقف أمامها التاريخ.

كان القهالي يومًا يتحدث باسم المعارضة والثورة والتحرر، أما اليوم فتختصره صورة رجل يجلس لساعات ليستمع إلى خطاب زعيم جماعة فرضت سلطتها بقوة السلاح.

التاريخ لا يسأل فقط: لماذا عارضت صالح؟
بل سيسأل أيضًا: مع من وقفت بعد صالح؟ ولماذا؟

فالسنوات تكشف حقيقة المواقف، والتاريخ لا يكتب الشعارات وحدها، بل يكتب أين وقف أصحابها عندما جاءت لحظة الاختبار.

وما أشد قسوة أن تتحول سيرة رجلٍ كان يومًا عنوانًا للمعارضة إلى مشهدٍ يلخص تقلبات السياسة والتحالفات.

قد تتغير المواقع، وقد تتبدل التحالفات، لكن الموقف الأخير يظل حاضرًا في ذاكرة الناس.

العبرة ليست في أين كنت.. بل أين انتهيت.