اخبار وتقارير

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 06:39 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



حذّر الكاتب الصحفي محمد المسبحي من المخاطر التي تهدد المدنيين في المدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، جراء تخزين الأسلحة والذخائر داخل الأحياء السكنية واستخدام المناطق المأهولة بالسكان منصات لإطلاق الصواريخ، مؤكداً أن هذه الممارسات تضع حياة المواطنين وممتلكاتهم أمام خطر دائم، وتكشف حجم المعاناة التي يدفع ثمنها أبناء تلك المناطق.

وأوضح المسبحي، في مقال بعنوان «مدن الشمال فوق منصات الصواريخ ومخازن الموت»، أن تراجع الخيارات السياسية والضغوط الميدانية التي تواجهها المليشيات الحوثية الارهابية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب، يدفعها إلى تصعيد ممارساتها القائمة على نشر الرعب وتعريض المدنيين للخطر، بالتزامن مع اعتداءات تستهدف الأعيان المدنية وتمتد تداعياتها إلى دول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وأشار إلى أن سقوط الصواريخ وانفجارها في مناطق مأهولة بالعاصمة صنعاء، وما يرتبط بإطلاقها من المرتفعات والمواقع القريبة من التجمعات السكانية، يمثلان مؤشراً خطيراً على حجم التهديد الذي يواجه السكان، خصوصاً في ظل وجود مخازن للأسلحة والذخائر داخل المناطق السكنية، بما فيها مناطق في بني حشيش وعمران وأحياء من العاصمة.

وأكد أن تحويل الأحياء والقرى إلى مواقع لتخزين السلاح أو إطلاق الصواريخ لا يهدد حياة المدنيين فحسب، بل يعرّض المنازل والأسواق والمدارس والمنشآت المدنية لخطر الانفجارات والحرائق، ويجعل السكان يدفعون ثمن قرارات عسكرية لا يملكون السيطرة عليها.

ولفت المسبحي إلى أن خطورة هذه الممارسات تتجاوز الخسائر المباشرة الناجمة عن انفجار الصواريخ أو سقوطها، لتشمل استغلال وجود المدنيين في محيط المنشآت العسكرية ومخازن الذخائر، بما يضاعف المخاطر على السكان ويحوّل مناطق إقامتهم إلى بيئات غير آمنة.

وفي سياق متصل، انتقد الكاتب ما وصفه بتضليل الرأي العام عبر توظيف الخطاب الإعلامي لتوجيه الاتهامات وتقديم روايات تخدم مصالح المليشيا الحوثية عقب الانفجارات والحوادث، بدلاً من كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات ومراعاة معاناة الضحايا وأسرهم.

وأضاف أن هذه الممارسات تترافق مع استمرار الزج بالأطفال في جبهات القتال، الأمر الذي يضاعف الأعباء الإنسانية على الأسر اليمنية، ويضع المواطنين بين خطر التجنيد ومخاطر الأسلحة المخزنة بالقرب من منازلهم.

وشدد المسبحي على أن استمرار هذا النهج يكرّس معاناة السكان ويقوّض حقهم في الأمن والحياة، مؤكداً أن حماية المدنيين تقتضي إبعاد الأسلحة ومخازن الذخائر ومنصات الإطلاق عن المناطق المأهولة، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين وتفرض اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايتهم.

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن مأساة المدن اليمنية لا تقتصر على أعداد الضحايا أو الأضرار التي تخلفها الانفجارات، بل تمتد إلى واقع تُستخدم فيه حياة المواطنين وممتلكاتهم في صراعات مسلحة لا يتحملون مسؤوليتها، معتبراً أن استعادة أمن اليمنيين وكرامتهم تظل مرهونة بإنهاء دائرة العنف، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حياة الإنسان وسلامته فوق أي اعتبارات عسكرية أو سياسية.