اخبار وتقارير

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 07:59 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


كشف رئيس الوزراء اليمني الأسبق الدكتور أحمد عوض بن مبارك تفاصيل جديدة عن كواليس المرحلة التي سبقت سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، متحدثا عن الانقسامات داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، ومؤكدا أن الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي لم يرتب لسقوط صنعاء، بل واجه واقعا لم تكن لديه فيه أدوات القوة والسيطرة الكافية على مؤسسات الدولة.

وفي مقابلة تلفزيونية مع برنامج �المذيـفـر� على قناة روتانا خليجية، قال بن مبارك إن الرئيس هادي لم يتخاذل في مواجهة الحوثيين، وإنما خُذل، مشيرا إلى أن الانقسامات التي أعقبت أحداث عام 2011 أسهمت في رسم ملامح المرحلة التي انتهت بسقوط العاصمة في أيدي الجماعة.

بن مبارك: هادي خُذِل ولم يتخاذل

ورفض بن مبارك الاتهامات التي تحمل الرئيس هادي مسؤولية ترتيب دخول الحوثيين إلى صنعاء، مؤكدًا أنه شاهد على تفاصيل تلك المرحلة بحكم عمله مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية.

وأوضح أنه حضر اجتماعات عسكرية وأمنية قبل سقوط عمران وبعدها، وشارك في لقاءات ناقشت تطورات الأوضاع الميدانية، مشيرا إلى أن الرئاسة كانت تقدم دعما ماليا للعناصر والقوات التي كانت تدعم اللواء 310 في عمران، بهدف ضمان صموده أمام تقدم الحوثيين.

وأضاف أن الرئيس هادي لم يكن يمتلك القدرة الكافية على السيطرة على مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، في ظل الانقسام الذي أصاب مراكز القوة والنفوذ، والذي امتدت جذوره إلى أحداث عام 2011.

وقال بن مبارك إن ما حدث لم يكن نتيجة قرار منفرد اتخذه الرئيس، بل حصيلة تداخل عوامل سياسية وعسكرية، وأخطاء في الحسابات، وانقسامات داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب عدم تنفيذ توجيهات وخطط كانت تهدف إلى منع الحوثيين من السيطرة على العاصمة.

خطة أمنية لحماية صنعاء لم تُنفذ

وكشف بن مبارك أن اجتماعا موسعا عُقد في دار الرئاسة، بمشاركة المؤسسات العسكرية والأمنية، لمناقشة خطة لتأمين العاصمة صنعاء ومواجهة التحركات الحوثية.

وأوضح أن جهاز الأمن القومي قدم مسحًا للعناصر المتعاونة مع الحوثيين على مستوى الكتائب والألوية، وأنه جرى إعداد خطة لتنفيذ اعتقالات في توقيت محدد، بالتزامن مع خطة للتحرك الأمني والعسكري.

وأضاف أن الخطة لم تُنفذ، لافتا إلى أن بعض القيادات العسكرية العليا كانت تتبنى موقفا مفاده أن المواجهة مع الحوثيين ليست معركتها.

وأشار بن مبارك إلى امتلاكه محاضر اجتماعات تتعلق بتلك المرحلة، مؤكدًا أن تفاصيلها تعكس حجم التعقيدات التي أحاطت بقرارات الدولة قبل سقوط صنعاء.

بن مبارك يتهم صالح بتسهيل سقوط العاصمة

وفي رده على سؤال بشأن دور الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح في تسهيل دخول الحوثيين إلى صنعاء، أبدى بن مبارك اتفاقه مع الرأي القائل إن صالح سهّل سقوط العاصمة بهدف الانتقام من خصومه السياسيين والعسكريين.

وقال إن لديه تسجيلات تتعلق بتوجيهات صدرت عن صالح إلى محافظين وقادة ألوية بعدم الانصياع لتوجيهات الرئيس هادي، موضحًا أن هذه التسجيلات سُلّمت إلى جهة رسمية.

وأضاف أن بعض المعسكرات سُلّمت دون مقاومة تُذكر، معتبرًا أن الانقسامات التي أعقبت عام 2011 وفّرت الظروف التي مكّنت الحوثيين من التقدم والسيطرة على العاصمة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق الجدل المستمر بشأن المسؤوليات السياسية والعسكرية عن سقوط صنعاء، ودور مراكز النفوذ التي بقيت داخل مؤسسات الدولة بعد انتقال السلطة من صالح إلى هادي.

بن مبارك: علاقتي بهادي ارتبطت بمشروع الدولة الاتحادية

وفي جانب آخر من المقابلة، نفى بن مبارك ما وصفه بالمبالغة في الحديث عن حجم نفوذه وتأثيره على الرئيس هادي، موضحًا أن علاقته به ارتبطت أساسًا بمشروع الدولة الاتحادية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وقال إنه لم يتعرف إلى هادي إلا بعد نحو ثلاثة أشهر من تشكيل اللجنة الفنية للتحضير للحوار الوطني، وإنه لم يصوّت له في الانتخابات الرئاسية، بسبب موقفه من تلك العملية الانتخابية.

وأوضح أن ارتباطه بالرئيس الراحل تعزز خلال عمله أمينا عاما لمؤتمر الحوار الوطني، الذي مثّل المشروع السياسي الرئيسي للرئيس هادي، مشيرًا إلى أن الأخير كان يتابع تفاصيل الحوار بصورة يومية.

وأضاف أن فترة عمله مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية استمرت سبعة أشهر فقط، معتبرا أن حضوره في المشهد السياسي ارتبط أساسا بمشاركته في إدارة الحوار الوطني والعمل على مشروع الدولة الاتحادية.

كما أوضح أنه فوجئ بتكليفه وزيرا للخارجية، ثم فوجئ لاحقا بتعيينه مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية، مؤكدا أن هذه المناصب لم تكن نتيجة مسار سياسي خطط له مسبقا.

رفض رئاسة الحكومة والتمسك بإنجاز المرحلة الانتقالية

وتحدث بن مبارك عن ظروف ترشيحه لرئاسة الحكومة عقب توقيع اتفاق السلم والشراكة، موضحا أن اسمه أُدرج ضمن قائمة المرشحين التي قدمتها القوى السياسية، لكنه رفض الترشح في البداية، وأبلغ الرئيس هادي باعتراضه على تولي المنصب في ظل الظروف السياسية القائمة.

وأشار إلى أنه طلب البحث عن شخصية متوازنة من المحافظات الشمالية، باعتبار أن تولي شخصية جنوبية محسوبة على الرئيس هادي رئاسة الحكومة في تلك المرحلة قد يثير حساسيات سياسية إضافية.

وأضاف أنه انسحب من لجنة الترشيحات وسافر إلى القاهرة لتجنب الضغوط، قبل أن يُدرج اسمه ضمن القائمة المختصرة للمرشحين.

وفي معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كان قد أسهم في إطالة الفترة الانتقالية، نفى بن مبارك ذلك، مؤكدًا أن الرئيس هادي لم يكن يسعى إلى تمديدها، بل كان يريد استكمال المسار السياسي وصولًا إلى إقرار الدستور والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات.

وأوضح أن مشروع المرحلة الانتقالية كان قائمًا على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وإعداد الدستور، ثم الاستفتاء والانتخابات، مشيرًا إلى أن تعثر هذا المسار ارتبط بتطورات سياسية وميدانية، وفي مقدمتها تحركات الحوثيين ورفضهم السماح باستكمال العملية الدستورية.

بن مبارك يكشف محاولة لاستقطابه خلال الحوار الوطني

وفي سياق حديثه عن موازين القوى خلال مؤتمر الحوار الوطني، كشف بن مبارك عن واقعة قال إنها تعكس محاولات استقطاب بعض الشخصيات المستقلة إلى معسكر الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح.

وأوضح أن أحد القيادات المرتبطة بالمؤتمر الشعبي العام التقاه خلال جلسات الحوار، وأشاد بكفاءته، قبل أن يعرض عليه فرصة للانضمام إلى مسار سياسي مرتبط بالقوى التي كانت تهيمن على السلطة سابقا.

وأضاف أنه رفض العرض بشدة، معتبرا أن البلاد كانت تتجه إلى مرحلة سياسية جديدة، وأن القوى التي حكمت سابقًا لم يعد بإمكانها الاستمرار بالطريقة ذاتها.

وقال إن المسؤول المذكور رد عليه بعبارات تضمنت تهديدا بإعادة الشخصيات المرتبطة بمشروع التغيير إلى أوضاعها السابقة، مستعرضًا ما وصفه بخريطة للقوة الاجتماعية والعسكرية في اليمن.

وأشار بن مبارك إلى أنه نقل ما جرى إلى المبعوث الأممي آنذاك، لكنه لم يلمس تعاملا جادا مع التحذير، فيما قال إن الرئيس هادي أقر بأهمية ملاحظة أن القوة الفعلية على الأرض لا تتطابق بالضرورة مع القوة التي يمنحها الدستور.

خلافات حول الدستور ومخاوف من إبعاد نجل صالح عن الحكم

وتطرق بن مبارك إلى الخلافات التي رافقت مناقشة الدستور المرتقب بعد مؤتمر الحوار الوطني، موضحا أن أزمة نشبت عقب رفض ممثلي الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح التوقيع على وثيقة متعلقة بالقضية الجنوبية في ديسمبر 2013.

وأشار إلى أن الدكتور عبدالكريم الإرياني اتخذ موقفا لافتا حين وقّع نيابة عن المؤتمر الشعبي العام، مؤكدا أهمية عدم تغيّب الحزب عن ذلك الاستحقاق السياسي.

وأضاف أن الخلافات استمرت حتى مطلع يناير، وسط مخاوف لدى بعض قيادات المؤتمر من أن يتضمن الدستور ترتيبات تحد من عودة نجل صالح إلى السلطة.

وأوضح أن النقاشات شملت مواد تتعلق بإبعاد العسكريين عن السلطة، وفترات زمنية يُشترط مرورها قبل السماح لهم بالعودة إلى العمل السياسي، في إطار التحول نحو دولة مدنية.

وتعكس هذه الشهادات، بحسب ما عرضه بن مبارك، حجم الصراع الذي دار داخل النخبة السياسية والعسكرية خلال المرحلة الانتقالية، في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات متزايدة أمام استكمال عملية الانتقال السياسي وبناء مؤسسات الدولة.