مقالات وآراء

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 04:16 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/رأفت رشاد

مررتُ شخصيًا بتجربة معقدة؛ ففي فترة من الفترات كنت من الذين استفادوا من الانتقالي بدعم للإذاعة، ثم لاحقًا تضررت منه بسبب تقارير كيدية، حتى وصلت إلى إخفاء قسري لمدة ثلاثة أشهر تحت الأرض، في ما يشبه "مثلث برمودا" الغامض: الداخل إليه مفقود، والخارج منه مولود من جديد. تجربة صعبة لا يمكن أن أنساها.

يطالبني البعض اليوم بالكتابة عما حدث وما الذي رأيته، لكن والله أشعر بحرج كبير من أن أكتب ضده أو أهاجمه. ليس خوفًا ولا مجاملة، ولكن لأن من تربيتي وأخلاقي ألا أجحد البئر التي شربت منها يومًا. قد نختلف، وقد أتألم مما حصل. فالانتقالي كان — بين قوسين — قريبًا من تحقيق الأهداف التي أعلن عنها وخلفية جمع من الشعب، والغريب كيف انتهى كل ذلك بهذه السرعة. ومع ذلك لا أستطيع أن أنكر ما كان في الماضي.

ما يصدمني أكثر اليوم هو رؤية البعض ممن كانوا شركاء ومستفيدين بالأمس يتحولون فجأة إلى أعداء شرسين، فقط لأن مصالحهم انتهت. هذا التحول السريع يطرح كثيرًا من الأسئلة عن معنى الوفاء والثبات على المواقف، أم أنها مجرد مصالح شخصية.

على العموم، الانتقالي انتهى كتجربة مرت بحسناتها وسيئاتها، ولكل مرحلة رجالها كما قيل. ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك. ويا ليت قومي يعلمون.

نسأل الله أن يجيرنا من تقلب المصالح، وأن يرزقنا الصدق مع أنفسنا قبل كل شيء.

رأفت رشاد باقي
عدن
8 مارس 2026م