أخبار محلية

الأربعاء - 11 مارس 2026 - الساعة 12:25 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/غرفة الأخبار

تتصاعد في المناطق المحررة أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة، تحولت معها العملة المحلية من فئة "المئة ريال" من مجرد وسيلة تداول بسيطة إلى "كابوس" يؤرق التجار والمواطنين على حد سواء، في ظل اختفاء غامض للفئات النقدية الكبيرة (الـ 1000 والـ 500 ريال) من التداول.

​تكدس في المحلات.. وأكياس بدلاً من المحافظ!

​لم يعد أصحاب المحلات التجارية يشكون قلة البيع، بل أصبح همّهم الأكبر هو "تكدس فئة المئة ريال" لديهم.

فالمواطن الذي يخرج لشراء احتياجاته الأساسية بات يحمل "رزمًا" ثقيلة من الأوراق النقدية الجديدة، مما أجبر التجار على تخصيص مساحات واسعة لتخزين هذه الفئة التي ترفض البنوك وشركات الصرافة استقبالها أحيانًا بكميات كبيرة.

​يقول أحد التجار في قلب العاصمة المؤقتة لصحيفة الوطن:
​"نحن لا نبيع بضائعنا مقابل مال، نحن نبيعها مقابل أطنان من الورق! تحولت صناديق الحسابات لدينا إلى مستودعات لفئة المئة ريال، وهذا يعطل حركتنا التجارية وقدرتنا على سداد الموردين الذين يطالبون بفئات كبيرة أو عملة صعبة."


​رواتب "مجزأة" ومعاناة موظفين

​في المقابل، صدم موظفو الدولة هذا الشهر باستلام مرتباتهم كاملة من فئة المئة والمائتين ريال، ليجد الموظف نفسه مضطرًا لحمل أكياس بلاستيكية لنقل راتبه الذي كان سابقًا يتسع في جيبه.
هذا المشهد المأساوي يعكس عمق أزمة السيولة التي تضرب مفاصل الدولة منذ أسابيع.

​وعود "الزنداني" تحت مجهر الاختبار

​تأتي هذه الأزمة الخانقة رغم التعهدات التي قطعها رئيس الحكومة، شائع الزنداني، خلال لقائه بنخبة من الصحفيين والإعلاميين الأسبوع الماضي، حيث وعد بوضع حلول عاجلة لإنهاء أزمة السيولة وتوفير الفئات النقدية الكبيرة في الأسواق.

ومع مرور الأيام، يبدو أن الحكومة الجديدة لم تنجح حتى الآن في فك شفرة "الاختفاء المريب" لفئتي الألف والخمسمائة ريال.

​أبرز ملامح الأزمة الحالية:

.غزو فئة الـ 100:
صعوبة في التداول ، وأعباء لوجستية في النقل.

.اختفاء الفئات الكبيرة:
توقف شبه كامل للادخار وتعطيل المعاملات التجارية الكبرى.

.أزمة السيولة:
طوابير طويلة أمام البنوك والصرافات وتأخر في صرف المستحقات.


غضب شعبي ومطالبات بالحل

​وتتعالى الأصوات الشعبية المطالبة بضرورة تدخل البنك المركزي والحكومة بشكل فوري لضخ فئات نقدية أخرى إلى السوق، ووقف سياسة "التقطير" في الرواتب، وتساءل مراقبون: أين ذهبت المليارات من فئة الألف والخمس مائة ريال؟ وهل هناك جهات تتعمد سحبها من السوق لزيادة معاناة المواطن؟

​يبقى المواطن البسيط هو الضحية الوحيدة في صراع الأرقام والسياسات النقدية، بانتظار أن تتحول وعود "المعاشيق" إلى واقع يلمسه في جيبه قبل فوات الأوان.