مقالات وآراء

الإثنين - 23 مارس 2026 - الساعة 12:17 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/فضل السليماني


في لحظة إقليمية معقدة، لا تُقرأ الصور بوصفها مشاهد عابرة، بل باعتبارها أدوات سياسية تحمل في طياتها رسائل متعددة الاتجاهات. إن ظهور الرئيس عبدربه منصور هادي وهو يستقبل المهنئين لا يمكن فصله عن السياق العام للتحولات التي تشهدها اليمن، ولا عن إعادة ترتيب الأوراق داخل معسكر الشرعية وخارجه.
أول ما يلفت في هذا الظهور هو كسر حالة الغياب النسبي، وهو ما يُفهم كإشارة إلى أن الرجل لا يزال حاضراً في المشهد، ولو من بوابة الرمزية. في السياسة، الحضور بحد ذاته رسالة، خصوصاً عندما يأتي في توقيت تتصاعد فيه الأسئلة حول مستقبل القيادة والتمثيل.
كما يعكس المشهد تمسكاً ضمنياً بشرعية الدولة التي مثّلها هادي لسنوات، وهي شرعية لم تُحسم بشكل نهائي في وعي الداخل ولا في حسابات الخارج. فمجرد استقبال شخصيات مهنئة يشي بوجود دوائر لا تزال ترى في هذا الرمز امتداداً لمفهوم الدولة، حتى في ظل التغيرات المؤسسية التي طرأت لاحقاً.
من زاوية أخرى، يمكن قراءة الحدث كجزء من إعادة التموضع السياسي. فالمشهد اليمني لم يعد ثابتاً، والتحالفات تتغير وفق معادلات داخلية وإقليمية. في هذا السياق، يصبح الظهور العلني أداة لإعادة التذكير بالأدوار، وربما التلميح بإمكانية العودة إلى التأثير، سواء بشكل مباشر أو عبر ترتيبات غير معلنة.
إقليمياً، لا تخلو الصورة من دلالات موجهة. فاليمن لا يتحرك في فراغ، وأي إشارة تتعلق بالقيادات السابقة أو الحالية تُراقَب بعناية من قبل الفاعلين الإقليميين. وعليه، فإن هذا الظهور قد يُقرأ كرسالة طمأنة أو كإشارة إلى توازنات لم تُغلق بعد.
في المحصلة، لا يمكن الجزم بدلالة واحدة قاطعة، لكن المؤكد أن الصورة تتجاوز بعدها الاجتماعي إلى أبعاد سياسية واضحة. إنها تذكير بأن المشهد اليمني لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، وأن الرموز القيادية لم تخرج بالكامل من معادلة التأثير، حتى وإن تغيرت مواقعها وأدوارها.