عربية وعالمية

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 12:15 ص بتوقيت اليمن ،،،

كتب جهاد محسن

لم تكن إيران خلافاً لما تروج له في خطابها الرسمي، تستهدف منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة العربية خلال تصعيدها الأخير، بل اتجهت بشكل واضح نحو استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية، ومحاولة تعطيل البنية التحتية الحيوية لدول الخليج العربي، في مسعى لإرباك الاستقرار وإحداث تأثير نفسي واقتصادي مباشر على المجتمعات الخليجية.
وقد راهنت طهران في سياق هجومها العسكري السافر، على أن أجواء دول الخليج ستكون مفتوحة أمام صواريخها وطائراتها المسيرة، مستندة إلى تقديرات خاطئة لقدراتها الهجومية، وافتراضات مبالغ فيها حول ضعف أو محدودية منظومات الدفاع الجوي الخليجية.
غير أن مجريات المواجهة أثبتت عكس ذلك تماماً، حيث شكل الأداء الدفاعي لدول الخليج مفاجأة استراتيجية عكست مستوى عالياً من الجاهزية والكفاءة في التصدي للهجمات الصاروخية والمسيرات.
فقد أظهرت منظومات الدفاع الجوي الخليجية، من خلال عمليات الاعتراض المتكررة، قدرة فعالة على تحييد المئات من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وإفشالها قبل بلوغ أهدافها الحيوية، ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من الترسانة الصاروخية الإيرانية دون تحقيق نتائج تذكر على الأرض غير الفشل الذريع.
وبرزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج واضح لهذا التفوق الدفاعي النوعي، حيث كانت من أكثر الدول التي تعرضت لهجمات بالصواريخ والمسيرات، إلا أن النتائج الميدانية أكدت أن الإمارات بمقوماتها العسكرية ليست هدفاً سهلاً كما تصورت طهران، بل تمتلك بنية دفاعية متقدمة قادرة على امتصاص الصدمات والتعامل مع التهديدات بكفاءة عالية، ما أفشل محاولات إخضاعها أو إدخالها ضمن حسابات إيرانية خاطئة.
لقد كشفت هذه المواجهة أن دول الخليج لم تعد تعتمد فقط على مبدأ الردع التقليدي، بل طورت منظومات دفاعية متكاملة قائمة على التكامل بين التقنيات الحديثة والجاهزية العملياتية، الأمر الذي مكنها من التعامل مع التهديدات الصاروخية والمسيرة بمرونة وفعالية، ومن منطلق دفاعي بحت، دون الانجرار إلى تصعيد هجومي.
فيما بدت إيران وكأنها اندفعت في مغامرة سياسية وعسكرية غير محسوبة، اعتقدت خلالها أن فرض نفوذها الإقليمي يبدأ من استهداف دول الخليج، غير أن المعادلة جاءت معاكسة تماماً حيث أسقطت دول الخليج كافة حسابات طهران، وأثبتت أن الدفاع المتماسك قادر على كسر أي هجوم مهما بلغت كثافته.
إن العدوان الإيراني المباشر والسافر على جيرانها من دول الخليج أسقط الكثير من أقنعة طهران، وكشف عن طبيعة التوجهات العدائية التي يحملها النظام الإيراني تجاه المنطقة العربية برمتها، كما أظهر أن طهران لم تعد تقدم كدولة تسعى للاستقرار والسلام، بل كعامل تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي.
ويبقى السؤال الأبرز: ماذا جنت إيران من هذا التصعيد؟.. فعلى المستوى العسكري، استنزفت جزءاً من ترسانتها الصاروخية دون تحقيق أهداف استراتيجية، وعلى المستوى السياسي، عمقت عزلتها الإقليمية والدولية، أما اقتصادياً، فإن استمرار هذا النهج العدائي زاد من حدة الضغوط الشعبية على الداخل الإيراني، في ظل أوضاع معيشية متدهورة يعاني منها الشعب الإيراني الذي مازال يدفع ثمن مغامرات طائشة يمارسها نظامها.
لقد فتحت إيران عبر هذه المغامرة عدة جبهات متزامنة مع دول الخليج والأردن والعراق، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، في محاولة لإعادة رسم توازنات القوة، إلا أن المحصلة حتى الآن تشير إلى فشل واضح في تحقيق أي مكاسب حقيقية، مقابل خسائر متراكمة على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
إن ما جرى لدول الخليج العربي لم يكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل اختبار حقيقي لقدرات الردع والدفاع في المنطقة، حيث أثبتت فيه دول الخليج أن أمنها لم يعد قابلاً للاختراق، وأن أي محاولة لفرض واقع بالقوة ستواجه بجدار دفاعي متماسك، قادر على إفشال المخططات وإعادة ضبط المعادلات مهما كانت صعبة ومعقدة.