اخبار وتقارير

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 12:44 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/تقرير خاص

​تثار تساؤلات واسعة في الشارع اليمني حول طبيعة القرار الأخير بفرض تدابير تعويضية على واردات الدقيق الجاهز؛ حيث تسوق بعض الأصوات المعارضة الإجراء وكأنه عبء جديد على كاهل المستهلك، مستندة إلى مقارنات رقمية مجردة تتجاهل الأبعاد الاقتصادية الاستراتيجية. فما هي الحقيقة وراء هذا القرار؟ وهل يخدم المواطن أم يضره؟

​فخ "الرخص المؤقت" والغلاء الدائم
​تؤكد المعطيات الاقتصادية أن المنشورات التي تهاجم القرار تقع في فخ "الصورة الجزئية"؛ فالدقيق المستورد الجاهز يصل إلى السوق المحلية بأسعار رخيصة مؤقتًا نتيجة تلقيه دعمًا في بلد المنشأ، مما يجعله ينافس الصناعة الوطنية في ظروف غير متكافئة، حيث تتحمل المطاحن المحلية تكاليف باهظة في الكهرباء، والوقود، والنقل، والتمويل.

​ويثبت التاريخ الاقتصادي أن ترك السوق مفتوحًا أمام هذا الإغراق يؤدي حتمًا إلى إغلاق المصانع الوطنية واختفاء البديل المحلي. وبمجرد أن يصبح السوق محتكرًا بالكامل من الخارج، يرتفع السعر وتفرض القوى الخارجية شروطها، ليتحول "الرخص المؤقت" إلى "غلاء دائم".

​"السؤال الحقيقي ليس كم تبلغ قيمة الرسوم لحماية الدقيق.. بل كم ستكون كلفة فقدان صناعة الطحن الوطنية بالكامل؟"


​لماذا المستفيد الأول هو المواطن؟
​على عكس الشائعات، فإن استمرار عمل المطاحن المحلية يمثل مصلحة مباشرة للمواطن لثلاثة أسباب رئيسية:

​استقرار الإمدادات وسرعة الاستجابة:
إن وجود مصانع تعمل داخل البلد يضمن توفر الدقيق دون انقطاع، بينما الاعتماد الكامل على الاستيراد يجعل رغيف المواطن مرهونًا بأزمات الشحن الدولي، والتقلبات السياسية، والحصار.
​منع الاحتكار:
المنافسة الداخلية بين المطاحن الوطنية تضمن بقاء الأسعار في حدود عادلة وتمنع تحكم شركات الاستيراد الأجنبية بالأسعار.
​حماية الوظائف:
إغلاق المطاحن يعني تسريح آلاف العمال اليمنيين وتحويلهم إلى رصيف البطالة، وهو ما يمثل كارثة اقتصادية واجتماعية أشد خطرًا من كلفة الحماية المؤقتة. ​

صمام أمان وليس إجراءً عشوائيًا
​القرار اليمني بفصل القمح عن الدقيق الجاهز — حيث يظل استيراد القمح الخام مفتوحًا ومستمرًا بحرية — هو تطبيق دقيق لما تفعله الدول التي تحترم أمنها الغذائي؛ فالدقيق والقمح ليسا سلعًا تجارية عادية، بل هما ركيزة الأمن القومي.

​إن هذا التدبير التعواني والتعويضي المنصوص عليه قانونيًا والمعترف به دوليًا، لا يستهدف تقييد التجارة الحرة، بل يستهدف منع "الإغراق الصامت" وتدمير سلسلة الإنتاج المحلية، مؤكدًا أن حماية الطحن المحلي اليوم هي الاستثمار الحقيقي لضمان استقرار خبز المواطن غدًا.