عربية وعالمية

الإثنين - 13 يوليو 2026 - الساعة 08:12 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

تبادلت الولايات المتحدة وإيران، امس، ضربات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تصعيد جديد شمل جولة ثالثة من الغارات الأميركية على مواقع عسكرية إيرانية، وهجمات وتهديدات إيرانية طالت عدداً من دول الخليج والأردن، فيما أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز حتى انتهاء ما وصفته بـ"التدخل الأميركي" في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إنها استكملت الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران، مستهدفة نحو 140 موقعاً عسكرياً بذخائر دقيقة أطلقتها مقاتلات برية وبحرية وطائرات مسيّرة وسفن حربية، ليرتفع عدد الأهداف التي قصفتها القوات الأميركية خلال ثلاث ليالٍ إلى أكثر من 300 هدف.

وأضافت أن الضربات استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية ومستودعات للذخيرة وشبكات اتصالات ومواقع للمراقبة الساحلية، مشيرة إلى أن العملية تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وتعليقاً على العملية، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن إيران "اتخذت خياراً سيئاً، والآن تدفع الثمن"، فيما أكدت "سنتكوم" أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، رداً على الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية أثناء عبورها المضيق.

وجاءت الجولة الأخيرة عقب تعرض سفينة الحاويات "إم/في جي إف إس غالاكسي"، التي ترفع علم قبرص، لهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بغرفة المحركات، إضافة إلى فقدان أحد أفراد طاقمها، وفق القيادة الأميركية.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن 11 مواطناً هندياً كانوا على متن السفينة عند تعرضها للهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان، موضحة أن فرق الإنقاذ تمكنت من إنقاذ عشرة منهم، بينما لا يزال المواطن الحادي عشر في عداد المفقودين، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث بالتنسيق مع السلطات العُمانية.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني توسيع نطاق عملياته رداً على الضربات الأميركية، مدعياً استهداف منشآت ومواقع عسكرية أميركية في قطر والكويت وسلطنة عُمان والأردن، من بينها موقع للرادار في الكويت ومنشآت للقيادة وصيانة الطائرات في قطر، ومراكز دعم لوجستي مرتبطة بالبحرية الأميركية في عُمان.

كما ادعى الحرس الثوري استهداف منصات لدعم حاملات الطائرات الأميركية وتزويدها بالوقود في ميناء الدقم، بينما أفادت وكالة الأنباء العُمانية باستهداف مواقع في محافظة مسندم بطائرات مسيّرة، دون إعلان وقوع إصابات.

وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض هجمات صاروخية استهدفت البلاد، فيما قالت وزارة الداخلية إن ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، أصيبوا جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض، مؤكدة تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة، ومباشرة فرق الأمن والدفاع المدني تأمين المواقع المتضررة.

وفي الكويت، أعلن الجيش التصدي لأهداف معادية داخل المجال الجوي، بينما فعّلت البحرين صفارات الإنذار وأعلنت اعتراض اعتداءات جوية إيرانية، قبل أن تصدر لاحقاً تنبيهاً بانتهاء حالة الخطر.

وفي الإمارات، قالت وزارة الدفاع إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، فيما أوضحت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات لاحقاً أن التهديدات الصاروخية التي جرى رصدها كانت خارج حدود الدولة.

أما في الأردن، فأفادت وكالة الأنباء الرسمية بسقوط ثلاثة صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية، ما تسبب بأضرار مادية محدودة من دون تسجيل إصابات، في حين ادعى الحرس الثوري استهداف مركز للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة عسكرية داخل البلاد.

وتزامنت الهجمات مع إعلان الحرس الثوري أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى "انتهاء التدخل الأميركي في المنطقة"، بعدما قالت إيران إن إحدى سفن الشحن خالفت المسار الذي حددته لعبور المضيق، وتجاهلت التحذيرات الصادرة لها، قبل إصابتها بما وصفته بـ"طلقة تحذيرية".

وفي حين قالت طهران إنها أخرجت سفينة ثانية من الخدمة، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن السفن التجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي، مشيرة إلى أن القوات الأميركية ساعدت، منذ مطلع مايو/أيار الماضي، في تأمين مرور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، فيما أدى الإغلاق الفعلي واضطراب حركة السفن إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف بشأن الإمدادات والتضخم العالمي.

وجاء التصعيد بعد انهيار اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار كان يهدف إلى إنهاء الحرب التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، إذ أعلن ترامب أن الاتفاق انتهى، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات.

وكانت واشنطن ألغت، الثلاثاء، الترخيص الذي كان يسمح ببيع النفط الخام الإيراني، عقب تعرض ناقلات تجارية قطرية وسعودية لإطلاق نار، قبل أن تبدأ سلسلة جديدة من الضربات الأميركية والردود الإيرانية في المنطقة.

واتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن "عهد الاتفاقات غير المتكافئة قد انتهى"، مضيفاً: "قلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن".

وفي موازاة التصعيد العسكري، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات في سلطنة عُمان بشأن ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فيما أعلنت مسقط أن المشاورات مع الجانب الإيراني ستتواصل على المستويين الفني والسياسي، من دون التوصل إلى إعلان بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة بصورة كاملة.

ويفاقم تجدد الهجمات المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى دول إضافية في المنطقة، في ظل استهداف منشآت مرتبطة بالقوات الأميركية، ورفع دول الخليج مستوى التأهب، وتضاؤل فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران مع استمرار تبادل الضربات والتهديدات.