اخبار وتقارير

الأربعاء - 15 يوليو 2026 - الساعة 08:55 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص





في تحليل سياسي بالغ الأهمية حظي بتفاعل واسع، كشف الكاتب الصحفي محمد المسبحي عبر صفحته الشخصية على منصة فيسبوك عن أبعاد المخطط الإيراني الراهن الذي يستهدف إرباك النظام العالمي عبر تفعيل ذراعها الأقوى في المنطقة المتمثل في جماعة الحوثي،

وأوضح المسبحي أن طهران تدير حالياً حرب استنزاف بالوكالة تعتمد بشكل أساسي على التحكم الجيوسياسي في مفاصل التجارة الدولية وممرات الطاقة العالمية، حيث تشكل سيطرتها أو تأثيرها المباشر على مضيق هرمز الذي يتدفق عبره خمس النفط العالمي، بالتزامن مع تهديداتها المستمرة للملاحة في مضيق باب المندب الشريان النابض لنحو 12% من حركة التجارة والنفط الدولية، أداة ضغط استراتيجية غير مسبوقة تضع الاقتصاد العالمي تحت رحمة تقلبات حادة قد تقفز بأسعار برميل النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز حاجز 150 دولاراً، وهو ما ينذر بموجة تضخم عالمي عاتية تلتهم الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مما يمهد الطريق لأزمات سياسية واقتصادية خانقة تعصف بالجبهة الداخلية في واشنطن.

​وأشار المسبحي في تشخيصه لمسار التصعيد إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تسعى بوضوح إلى إغراق القوى العظمى في صراعات استنزاف طويلة الأجل ومكلفة، حيث يمثل توسيع رقعة التوتر في البحر الأحمر واليمن فخاً عسكرياً جرى تصميمه بعناية لجر الجيش الأمريكي إلى مستنقع مواجهة مفتوحة تتطلب استنفاراً لوجستياً وعسكرياً مستمراً على جبهات متعددة في آن واحد، ويهدف هذا التكتيك المحسوب إلى استنزاف الميزانية الدفاعية لواشنطن عبر إجبارها على تحمل كلفة حماية الممرات البحرية وتشتيت تركيزها الجيوسياسي، مما يعوق قدرتها على المناورة أو التركيز على ملفات دولية أكثر خطورة وحيوية في مناطق أخرى من العالم.

​وفي مقابل هذا التصعيد الممنهج، سلط الكاتب الصحفي الضوء على المقاربة السعودية التي تتسم بالذكاء الحذر والدبلوماسية الهجومية، مؤكداً أن الرياض تقرأ التحولات الجذرية في المنطقة بوعي استراتيجي متقدم وتستعد لكافة السيناريوهات بما فيها خيار الرد العسكري المباشر إذا ما استمرت التهديدات الحوثية في تقويض ركائز الأمن الإقليمي والدولي، وتعمل المملكة على تعزيز قدراتها الدفاعية وامتلاك منظومات ردع نوعية كفيلة بشل تحركات الأطراف المهددة لاستقرار المنطقة، مع تمسكها بمسارات سياسية مرنة تحمي مصالحها الوطنية وأمن جيرانها، لترسم بذلك خطوطاً حمراء واضحة لا يمكن السماح بتجاوزها لما تمثله من تهديد مباشر للأمن القومي العربي وحرية التجارة الدولية.

​واختتم المسبحي قراءته بالتأكيد على أن المشهد المتفجر في البحر الأحمر قد تجاوز فكرة الصراع الإقليمي المحدود ليتحول إلى معركة وجودية ترسم ملامح النظام الدولي الجديد، حيث تراهن إيران على كسر هيبة القوى العظمى وخلخلة موازين القوى عبر سلاح الطاقة والممرات المائية، بينما تضع القوى الإقليمية الفاعلة بقيادة المملكة العربية السعودية ثقلها السياسي والعسكري لفرض معادلة توازن حازمة، مما يضع المنطقة بأسرها في حالة ترقب مشدودة بانتظار ما ستؤول إليه هذه المواجهة المحمومة بين قوى الاستنزاف وأدوات الردع.