مقالات وآراء

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 07:25 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /كتب/ أحمد علي القفيش

التحركات الأخيرة للأستاذ أحمد الميسري، وزير الداخلية السابق ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي، تطرح سؤال مهم: هل نحن أمام بداية تشكل "خيار ثالث" قادر على إعادة التوازنات السياسية في الساحة الجنوبية؟

منذ اللحظات الأولى لإعلان زيارة الميسري إلى الرياض، كان المشهد منقسماً بين ترقب حذر من بعض الأطراف التي لم ترتح للخطوة، وتفاؤل واسع من السواد الأعظم من الناس الذين يرون في الرجل امتداداً لقاعدة شعبية عريضة، وصوتاً للتيار المعتدل الأقرب إلى نبض الشارع وواقع الناس.

الميسري لا يمثل مجرد عودة شخصية قيادية، هو يمثل مشروع سياسي مختلف، مشروع لا يرى في الخلافات والتباينات مبرراً للخصومة، بل يراها مدخلاً للبحث عن نقاط التقاء وتحويلها إلى جسور تواصل وعمل مشترك يمكن البناء عليها.

والأهم أن عودته تأتي في توقيت دقيق، فالمحافظات الجنوبية اليوم تعاني من فراغ سياسي وانسداد في أفق الحلول، ومن احتكار للمشهد من أطراف لا تجيد إلا لغة القوة والاستقطاب الحاد، وفي هذا السياق، فإن حضور الميسري بثقله وتاريخه كوزير للداخلية وكقيادي مؤتمري مقبول شعبياً، يمثل محاولة جادة لكسر هذا الاحتكار وإعادة التوازنات المفقود.

الزيارة إلى الرياض لم تكن زيارة بروتوكولية، كانت رسالة بأن المؤتمر الشعبي العام الجنوبي، كتيار معتدل ومؤثر، حاضر في أي ترتيبات قادمة، وأنه لن يكون متفرجاً على مستقبل يتم رسمه بدونه.

التحدي الآن ليس في الزيارة نفسها، بل فيما بعدها، هل ستنجح اللجنة التحضيرية بقيادة الميسري في ترجمة هذا الزخم الشعبي والتفاؤل إلى عمل مؤسسي على الأرض؟ هل ستنجح في أن تكون جسراً بين كل المكونات، وأن تقدم نموذجاً لسياسة تقوم على التوافق لا الإقصاء؟

إذا نجح الميسري في ذلك، فإننا قد نكون بالفعل أمام بداية إعادة التوازنات، ليس توازنات المحاصصة، بل توازنات تعيد السياسة إلى منطق الدولة والخدمات والناس.

فالجنوب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل يحتاج إلى من يجمع.