الوطن العدنية/كتب/طاهر حنش السعيدي
الأستاذ القدير والمربي الفاضل «سالم سعيد حسين ثابت السعيدي» من مواليد 1/ 6 / 1946م قرية حوج مديرية سرار يافع محافظة أبين، التحق بالمعلامة الكتاب لتعليم القرآن الكريم في معلامة«سرار مذابة »على يد العلامة الفقيه "منصر"حتى أجاد الكتابة وحفظ ماتيسرمن القرآن الكريم ،ونتيجة للضروف المعيشية القاسية التي كانت تعيشها أسرته في تلك الفترة وكان يتيم الأب.
فقد فكًر أستاذنا القدير بالسفرإلى الخارج،وكانت وجهته الأولى دولة قطر الشقيقة وهناك التحق مباشرة في السلك العسكري بقسم الشرطة القطرية، وخدم فيها سبعة أعوام من عام «1964م» حتى عام«1971م »،وتحصل على ترقية أثناء خدمته برتبة {عريف} وخلال عمله العسكري بدولة قطر سنحت لهُ فرصة لمواصلة تعليمه فقد أستطاع إن يوفق بين عمله العسكري وتعليمه المسائي «الدراسة الليلية» الذي نظمته وزارة المعارف القطرية وذلك بهدف رفع مستواه الدراسي،حيث أكمل المرحلة الإبتدائية عام «1965م» ثم وأصل الدراسة الإعدادية ولكنهُ لم يتمكن من أكمالها.
لقد تعرض المرحوم السعيدي للمضايقات والمراقبة من قبل السلطات القطرية مثله مثل غيره من المغتربين وذلك بعد تأسيس حركات التحرر والثورات العربية،حتى تم ترحيله من دولة قطرلأسباب عدة أهمها :-
-حضوره بعض اللقاءات التي كانت تنظمها بعض القيادات مع المغتربين اليمنيين بدولة قطر.
-مساهمته في التبرعات والدعم والتأييد لبناء المدارس والمشاريع الآخرى في البلاد.
وفي منتصف السبعينات عاد من قطر وتحصل مباشرةً على توجيهات من المناضل « محمد صالح مطيع » بالتوظيف في السلك التربوي والتعليمي «معلم» وتعين في مدرسة حطاط الركب وهي محطة عمله الأولى أستمرفيها عاماً دراسي ،وبعدها انتقل إلى مدرسة «الخشناء» وأخيراً استقر به المطاف بمدرسة«سرار» الإبتدائية ،وخلال فترة عمله بتلك المدارس التحق بعدد الدروات التربويه التدريبية التي كانت تُنظمتها وزارة التربية والتعليم للمعلمين المبتدئين لمناهج التعليم الابتدائي «طريقة ومادة»أثناء العُطل الصيفية،تلك الدورات التي كانت تنظمها الوزارة في عدن وأخيراً في أبين عاصمة المحافظة،وفي العطلة الصيفية للعام الدراسي« 75/ 76م»،كان «الأستاذ سالم السعيدي» ظُمن قائمة الملتحقين بالدورة التدريبيه لمناهج السلم التعليمي الجديد للمدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية تخصص مواد تدريس «الصف الأول» عام لكل المواد الدراسية «أنجيز».
لقد كان المرحوم سالم سعيد حسين ثابت السعيدي معلماً مثالياً للعمل والأخلاق هادئً في تعامله،ومهتماً بلباسه وأنيقاً ومهندماً بمظهره، ومواظباً ونشيطاً في عمله وملتزماً بالحضور اليومي،ومطيعاً ومنفذاً لأي توجيهات ومهام تسند إليه،كما أكمل الخدمة العسكرية في الأحتياط العام للمليشيا الشعبية في منطقة « امُكيراس_ عوين» وكان أحدالمساهمين في المبادرات الجماهيرية والحراسات الليلية على المباني والمنشاءات بمنطقة سرار.
وأيضاً كان مساهماً بتدريس «محو الأمية» وتم ترشيحه في دورة تدريبية رائداً لمحو الأمية بسرار على مستوى الحي السكني في عام «76م» ،اكمل المرحلة الإعدادية وبطريقة الأنتساب بالعام الدراسي« 79/ 80م » ،ولم يكتفي عند ذلك المستوى بل واصل الأنتساب بالمرحلة الثانوية للصفوف الدراسية الداخلية إلا إن الضروف لم تمكنه من أستكمالها.
وفي مطلع ثمانينيات القرن الماضي عندما تم استحداث شعبة دراسية لطلاب الصف الأول من مناطق حوج وآل داؤود وذلك نظراً لضيق المبنى المدرسي بمدرسة سرار تم تكليف «أ.سالم السعيدي» يقوم بتدريس تلك الشعبة وكان يدًرس الطلاب في العراء فوق ركب حوج في مساحة تحاط بعلب من جهة ومن الجهة الأخرى حجر كبرى « قشعة » يتعرض التلاميذ طوال اليوم أثناء دراستهم في هذا المكان لأشعة الشمس والرياح أضافة إلى أزعاج الناس المارين والسيارات بحكم وجود الموقع بالقرب من الطريق..
أستمرت الدراسة فترة بهذا الوضع حتى تم أستكمال بناء الغرفة الخاصة بمنظمة لجان الدفاع الشعبي التي شيدت من قبل أهالي المنطقه عام «88م»،ثم بعد ذلك تم تزويد هذا الفرع «بخيمة»لأستيعاب أكثر من صف دراسي،وبالقدر الذي يعتبر الأستاذ سالم سعيد رائداً من رواد التربية وعلم من إعلامها الأوائل للتعليم في مناطق يافع فهوأول مؤسس لمدرسة حوج التي يطلق عليها حالياً إسم مدرسة «طارق بن زياد» فقد تم تكليفه مديراً لها ومعلماً منتصف التسعينات بعد إن أصبحت مدرسة مستقلة بذاتها وليس فرع تابع لمدرسة سرار،نتمنى من الأهالي بمنطقة حوج وآل داؤود إن يسموا تلك المدرسة بإسم مدرسة «الفقيد سالم سعيد السعيدي» ك تكريماً وعرفاناً لهذه الشخصية التربويه وماقدمته من دور ايجابي في مجال التربية والتعليم وفي عام «2000م» انتقل إلى مدينة زنجبار للسكن مع أسرة ولده توفيق سالم وذلك عندما أشتد به مرض «السكر»وأمراض الكلى المزمنة تلك الأمراض التي اتعبته في سنوات عمره الآخيرة.
أُحِيل للتقاعد بعد بلوغه أحد الآجلين عام «2006م» براتب تقاعدي قدرهُ «60000» ألف ريال يمنياً ،وحرم مثل غيره من المعلمين الأوائل الرواد التربويين والمؤسسين للتعليم بمدارسنا من العلاوات السنوية والتسويات واستراتيجية الأجور وتوفي تاريخ «23 مارس عام 2006م »الله يرحمه رحمة الأبرار ويسكنهُ فسيح جناته وكان أعظم مايحسب لهُ والحساب لله تعالى،أنهُ ظل محافظاً على قيمه ومبادئه الدينية ولم يحد عنها رغم صعوبة ذلك في فترة زمنية معينة وفي الختام نوجه شكروتقدير للولد توفيق سالم على تزويدنا بالمعلومات المتعلقه بالسيرة الذاتية لوالده المرحوم سالم سعيد ودمتم بحفظ الله.
إعدادالأستاذ/طاهرحنش أحمد سعيد أغُسطس 2021م