اخبار وتقارير

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 09:16 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


قال الكاتب الصحفي محمد المسبحي إن الحوار الجنوبي الجنوبي المنعقد في الرياض يقف اليوم عند مفترق طرق مصيري، فإما أن يتحول إلى بوابة عبور نحو شراكة جنوبية حقيقية تنقذ ما تبقى من الحلم الجنوبي، وإما أن يصبح حلقة جديدة في مسلسل الإخفاقات التي أنهكت الناس وأفقدتهم الثقة بكل المسارات السياسية.
وأوضح المسبحي في منشور على صفحته أن نجاح هذا الحوار لا يرتبط بمكان انعقاده ولا برعاية أي طرف خارجي، بقدر ما يرتبط بصدق النوايا لدى القوى المشاركة، وبقدرتها على مغادرة عقلية الغلبة والاحتكار إلى فضاء الشراكة والمسؤولية الجماعية.
وأشار إلى أن الجنوبيين لا يحتاجون بيانات إنشائية ولا صورًا تذكارية في صالات أو شوارع الرياض ولا خطابات مطاطة، وإنما يحتاجون إلى اتفاق واضح على مشروع سياسي جامع يضع مصلحة الجنوب فوق مصلحة الأشخاص، ويقدم هموم المواطن على حساب الصراعات الضيقة، مؤكدًا أن كل تجربة سابقة أثبتت أن أي حوار لا يُبنى على التنازل المتبادل والاعتراف بالآخر واحترام التعدد سينتهي إلى الفشل مهما كانت عناوينه براقة.
وحذّر المسبحي من أن أخطر ما يواجه هذا الحوار هو تحويله إلى واجهة شكلية لتكريس واقع مختل أصلًا، أو استخدامه كأداة لإعادة إنتاج نفس القوى ونفس العقليات التي أوصلت الجنوب إلى هذا الوضع المأزوم، مشيرًا إلى أنه إذا دخلت الأطراف بعقلية من يعتقد أنه يملك الجنوب وحده فإن النتيجة ستكون معروفة سلفًا: مزيد من الانقسام والإحباط والضياع.
وأكد أن نجاح الحوار ممكن، لكنه مشروط بشجاعة سياسية نادرة وبقرار صادق بفتح صفحة جديدة أساسها الشراكة لا الإقصاء، والدولة لا المليشيا، والمؤسسات قبل الأشخاص، مضيفًا أنه في حال توفرت هذه الشروط قد يكون حوار الرياض بداية مسار تصحيحي حقيقي، أما إذا غابت فسيُضاف إلى أرشيف الحوارات الفاشلة التي لم تغيّر في واقع الجنوب شيئًا.
وختم المسبحي بالقول إن الإنجاز الحقيقي ليس في عقد الحوار بحد ذاته، بل فيما سينتج عنه، فإن حمل مشروع إنقاذ حقيقي للجنوب نجح، وإن حمل معه نفس الأوهام القديمة فسيولد ميتًا مهما ارتفعت الأصوات حوله.